حماية الصحفيين.. الواقع والكلام

آخر تحديث : الجمعة 9 مايو 2014 - 9:08 صباحًا

جاء المتحدثون من كل مكان ليعبروا عن الهموم والآلام التي تكتنف مهنة الصحافة بكل أشكالها المكتوبة والمرئية والمسموعة وصحافة الانترنت التي توسعت بشكل كبير في الآونة الأخيرة, وأصبح كل مواطن يمكن أن يكون صحفيا من خلال موقع يؤسسه وهو في بيته ويصل إلى ملايين الناس، فهناك مواقع تليفزيونية وإذاعية وإخبارية تبث عبر شبكة الانترنت في كثير من الدول تحظى بمتابعات مليونية وتؤثر في صناعة الأحداث وتغطيتها بشكل يفوق ربما صحفا ووسائل إعلام كبيرة، وهذا أدى إلى تحديات كبيرة زادت من المشاق التي يعانيها الصحفيون أو الاعلاميون بشكل عام حتى يوصلوا الحقيقة إلى الناس، وقد كانت المقولة الشهيرة «مهنة البحث عن المتاعب» عبارة سهلة حينما كان الصحفيون أو الاعلاميون يواجهون المتاعب أما الآن فإنهم يواجهون السجون والمعتقلات والتعذيب وأنكى من ذلك أنهم يواجهون القتل. فخلال السنوات العشر الأخيرة قتل أكثر من ألف وخمسمائة صحفي في أنحاء مختلفة من العالم، وفي العام الماضي قتل أكثر من سبعين صحفيا وفي بعض الأعوام اقترب العدد من المائتين، ورغم أن المتحدثين أسهبوا في الحديث عن المصاعب والآلام والتحديات التي تواجه الصحفيين، لكن كان هناك شبه إجماع على أن الأنظمة الديكتاتورية هي الأكثر قمعا للصحفيين ومع ذلك لا تقوم المنظمات الدولية وعلى رأسها اليونسكو التي كانت معنية بالقضية وصاحبة الدعوة لها باتخاذ أية إجراءات ضد هذه الدول من قبيل تجميد عضويتها على أقل تقدير حتى تلتزم بالمعايير والمواثيق والعهود التي وقعت عليها فيما يتعلق باحترام حرية التعبير والاعلام وعدم التعدي على الصحفيين خلال قيامهم بأداء عملهم، لكن هذه المنظمات الدولية كل ما تقوم به هو إقامة مؤتمرات عبارة عن مكالمات وتقديم تقارير عن أعداد الضحايا دون القيام بجهد مباشر في محاسبة هذه الدول لاسيما إذا كان النظام السياسي في هذه الدول نظاما مواليا للدول الغربية الكبري التي تتشدق بالحديث عن الحرية وحقوق الانسان لكن حينما يمس هذا الأمر حلفاءها فإنها سرعان ما تلزم الصمت. وهذا ما أدى إلى أن تتحول معظم هذه المنظمات الدولية إلى أدوات تستخدم فقط لتأديب الدول التي تخرج عن الخط السياسي للغرب أو تحاول أن تستقل في قراراتها ولذلك فوجئت بمنح الجائزة السنوية لصحفي تركي بينما زميلنا عبدالله الشامي يكاد يقترب من الموت في سجون الانقلاب في مصر وكذلك زملاؤه الثلاثة في الجزيرة الانجليزية رغم أن اثنين منهم يحملان جنسيات دول غربية لم يحظوا بأي تكريم ذي قيمة كما أن النظام الانقلابي يحظى بالعضوية الكاملة في هذه المنظمات ولم يتم حرمانه من العضوية أو تعليقها أو حتى الضغط عليه بل إن ممثليه يجلسون في هذه المنظمات ليدافعوا عن الجرائم التي ترتكبها تلك الأنظمة فتتحول المؤتمرات التي تتحدث عن الحريات والحقوق إلى مكلمات وخطب دون أن يكون لها تأثير فاعل على الأرض.

2014-05-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

أحمد منصور