المهاجر المغربي بين سندان مواطنة ناقصة ومطرقة سياسات دول المهجر

آخر تحديث : الجمعة 9 مايو 2014 - 9:41 صباحًا

تزداد حدة مشاكل المهاجرين المغاربة مع رفض بلدهم الأصلي الإعتراف لهم ببعض حقوقهم السياسية ومعاملتهم كمواطنين من درجة ثانية، ومع سياسات الهجرة لبعض الدول الأوروبية التي تنزع نحو مزيد من القيود لدفعهم إلى العودة. يشكل المهاجرون المغاربة أكبر جالية للمغتربين في أوروبا، بعد الجالية التركية، إذ يتجاوز عددهم مليون و950 ألف مهاجر موزعين على دول مثل فرنسا واسبانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا وألمانيا… ويمثل المهاجرون المغاربة المقيمون في أوروبا ثلثي المغاربة المغتربين والذين يناهز عددهم ثلاثة ملايين مهاجر مغربي في جميع أصقاع العالم وهو ما يمثل عُشر سكان المغرب. وإذا كانت أهم أسباب اغتراب السواد الأعظم من المهاجرين المغاربة ذات طبيعة اقتصادية، فقد نجح هؤلاء عبر كد أجيال من المهاجرين من أن يتحولوا من عبء اقتصادي على بلدهم الأصلي إلى أحد أهم موارد اقتصاده من العملات الأجنبية، وفي السنوات الأخيرة أصبحت تحويلات المغتربين من أهم موارد دخل الدولة، تنافسها في ذلك عائدات السياحة. لكن تحويلات المهاجرين المغاربة تأثرت كثيرا عام 2009، وبشكل أكبر، العائدات المحولة من بلدان الاتحاد الأوروبي، بسبب ركود اقتصاديات هذه الأخيرة جراء الأزمة المالية العالمية. وحسب توقعات رسمية مغربية فإن هذه العائدات مرشحة للتراجع بنسبة 15 في المائة، عام 2010. وتفيد دراسات ميدانية أنجزها ناشطون في مجال الهجرة داخل دول مثل اسبانيا بأن المهاجرين المغاربة كانوا الأكثر عرضة للبطالة، بسبب اشتغال عدد كبير منهم في قطاع البناء الأكثر تضررا بالأزمة. واعتمادا على إحصائيات رسمية فقد فاقت تحويلات المهاجرين المغاربة نحو بلدهم الأصلي 5.6 مليار يورو، وذلك قبل ثلاث سنوات، 50 في المائة منها كان مصدرها الرئيسي دول المهجر الأوروبية. أزمة تراكمت عبر السنين ورغم الأهمية التي يلعبها هؤلاء المهاجرون في تنشيط دورة الاقتصاد المغربي إلا أنهم ما زالوا محرومين من التمتع بكامل حقوقهم السياسية داخل وطنهم الأم. ويضاف إلى هذا الحرمان التي تراكمت عواقبه عبر السنين، ما بات يعانيه المهاجرون اليوم من سياسات الهجرة التي تبنتها الدول الأوروبية، والتي تتخذ أشكالا أكثر تقييدا، من قبيل القوانين الجديدة حول التجمع العائلي بفرنسا، وقانون الحفاظ على الأمن العام بإيطاليا، والقانون الجديد للهجرة بإسبانيا، وكذلك برامج العودة الطوعية التي اقترحتها بعض الدول الأوروبية. ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية في دول المهجر وانعكاساتها السلبية على هؤلاء المهاجرين المغاربة، تتخوف السلطات المغربية من أن يتم تصريف تلك الأزمة إلى مطالب سياسية، أصبحت الكثير من الهيئات المدنية التي تمثل المغاربة المهاجرين تطالب بها لإعادة الاعتبار للمهاجر داخل وطنه من خلال تمتيعه بحقوقه السياسية التي حرم منها لسنوات طوال لأسباب سياسية. فطيلة عهد الملك الراحل، الحسن الثاني، (1961-1999) الذي كان يواجه معارضة يسارية قوية في الداخل، كانت السلطات المغربية ترفض تمتيع المهاجرين بحقوقهم السياسية داخل بلدهم من قبيل حقهم في المشاركة في الانتخابات المحلية والتشريعية خوفا من أن تذهب أصواتهم إلى أحزاب المعارضة اليسارية. وبلغ حذر السلطات المغربية آنذاك ذروته عندما رفضت كل محاولات الإدماج التي كانت تعرضها دول المهجر على المغتربين المغاربة. وكان خوف السلطات المغربية الذي كانت تبرره بحرصها على المحافظة على خصوصية المواطن المغربي حتى عندما يكون في المهجر، نابع من توجسها من تسييس مواطنيها المغتربين. ورغم حالة الانفتاح التي أصبحت تتيحها وسائط الاتصال حتى بالنسبة للمغاربة الذين لم يغادروا قط قراهم النائية، فإن توجس السلطات المغربية مازال قائما من كل ما يفد من الخارج بما في ذلك الأفكار التي قد يحملها معه المهاجر من الخارج والتي قد تحدد اختياراته في حالة لو سمح له بالمشاركة في الحياة السياسية في وطنه. والخوف اليوم أصبح من أن تذهب أصوات قسم مهم من هؤلاء المهاجرين لصالح الإسلاميين الذين يشاركون في العملية السياسية. ورغم عدم وجود تبرير رسمي لتعطيل منح المهاجرين حقوقهم السياسية، إلا أن مثل هذا التبرير أصبح اليوم يتغذى من هواجس أمنية بعدما كان يجد في الماضي تفسيره في الاعتبارات السياسية التي سبق ذكرها . اعتراف متأخر وناقص لذلك عندما قرار العاهل المغربي الملك محمد السادس قبل خمس سنوات إحداث مجلس أعلى للمهاجرين المغاربة في الخارج، اعتبر ذلك بمثابة اعتراف متأخر من الدولة المغربية بالأزمة التي تراكمت منذ عدة سنوات وحولت مغاربة الخارج إلى مواطنين من الدرجة الثانية، محرومين من حقوقهم السياسية داخل وطنهم. وساد الاعتقاد آنذاك بأن السلطات في المغرب تريد تصحيح وضعية خاطئة، لكن تطبيق هذا القرار جاء مخيبا لآمال الكثير من المهاجرين، بما أن أعضاء هذه الهيئة كانوا معينين ولم يخضع اختيارهم لإنتخابات ديمقراطية كما كانت تطالب بذلك العديد من الجمعيات المدنية التي تمثل مغاربة المهجر، وجعلها وضعها الرسمي أقرب إلى هيئة استشارية بجانب الملك أكثر منها مجلسا تمثيليا للمهاجرين. كما أدى طابعها الرسمي إلى التقليل من مصداقيتها لدى بعض الأوساط من المهاجرين، وخصوصا الذين ينتقدون غياب دورها في الدفاع عن حق المهاجرين في تمثيلهم سياسيا داخل وطنهم كما وعدهم بذلك العاهل المغربي نفسه. وأمام هذا الإعتراف الناقص، يجد المهاجرون المغاربة اليوم أنفسهم أمام معركة جديدة، لكنها هذه المرة مزدوجة ومتناقضة في نفس الآن، معركة اكتساب حقوق المواطنة الكاملة داخل وطنهم، ومعركة الحفاظ على الهوية الوطنية داخل بلاد المهجر. فالمهاجر المغربي اليوم خاصة في الدول الغربية، حيث توجد أعلى نسبة كثافة للهجرة المغربية وأقدمها، يعاني من عدة مشاكل لعل أهمها مسألة الهوية وما تطرحه من إشكاليات حول تدبير اختلافه الثقافي والديني والقيمي داخل مجتمعات غربية باتت ترتفع فيها أصوات وتيارات تحن الى الإنزواء على النفس ورفض محاولات الانفتاح على الآخر. علي أنوزلا: مدير نشر ورئيس تحرير “الجريدة الأولى” المغربية المتوقفة عن الصدور تزداد حدة مشاكل المهاجرين المغاربة مع رفض بلدهم الأصلي الإعتراف لهم ببعض حقوقهم السياسية ومعاملتهم كمواطنين من درجة ثانية، ومع سياسات الهجرة لبعض الدول الأوروبية التي تنزع نحو مزيد من القيود لدفعهم إلى العودة يشكل المهاجرون المغاربة أكبر جالية للمغتربين في أوروبا، بعد الجالية التركية، إذ يتجاوز عددهم مليون و950 ألف مهاجر موزعين على دول مثل فرنسا واسبانياوإيطاليا وهولندا وبلجيكا وألمانيا… ويمثل المهاجرون المغاربة المقيمون في أوروبا ثلثي المغاربة المغتربين والذين يناهز عددهم ثلاثة ملايين مهاجر مغربي في جميع أصقاع العالم وهو ما يمثل عُشر سكان المغرب. وإذا كانت أهم أسباب اغتراب السواد الأعظم من المهاجرين المغاربة ذات طبيعة اقتصادية، فقد نجح هؤلاء عبر كد أجيال من المهاجرين من أن يتحولوا من عبء اقتصادي على بلدهم الأصلي إلى أحد أهم موارد اقتصاده من العملات الأجنبية، وفي السنوات الأخيرة أصبحت تحويلات المغتربين من أهم موارد دخل الدولة، تنافسها في ذلك عائدات السياحة. لكن تحويلات المهاجرين المغاربة تأثرت كثيرا عام 2009، وبشكل أكبر، العائدات المحولة من بلدان الاتحاد الأوروبي، بسبب ركود اقتصاديات هذه الأخيرة جراء الأزمة المالية العالمية. وحسب توقعات رسمية مغربية فإن هذه العائدات مرشحة للتراجع بنسبة 15 في المائة، عام 2010. وتفيد دراسات ميدانية أنجزها ناشطون في مجال الهجرة داخل دول مثل اسبانيا بأن المهاجرين المغاربة كانوا الأكثر عرضة للبطالة، بسبب اشتغال عدد كبير منهم في قطاع البناء الأكثر تضررا بالأزمة. واعتمادا على إحصائيات رسمية فقد فاقت تحويلات المهاجرين المغاربة نحو بلدهم الأصلي 5.6 مليار يورو، وذلك قبل ثلاث سنوات، 50 في المائة منها كان مصدرها الرئيسي دول المهجر الأوروبية. أزمة تراكمت عبر السنين ورغم الأهمية التي يلعبها هؤلاء المهاجرون في تنشيط دورة الاقتصاد المغربي إلا أنهم ما زالوا محرومين من التمتع بكامل حقوقهم السياسية داخل وطنهم الأم. ويضاف إلى هذا الحرمان التي تراكمت عواقبه عبر السنين، ما بات يعانيه المهاجرون اليوم من سياسات الهجرة التي تبنتها الدول الأوروبية، والتي تتخذ أشكالا أكثر تقييدا، من قبيل القوانين الجديدة حول التجمع العائلي بفرنسا، وقانون الحفاظ على الأمن العام بإيطاليا، والقانون الجديد للهجرة بإسبانيا، وكذلك برامج العودة الطوعية التي اقترحتها بعض الدول الأوروبية. ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية في دول المهجر وانعكاساتها السلبية على هؤلاء المهاجرين المغاربة، تتخوف السلطات المغربية من أن يتم تصريف تلك الأزمة إلى مطالب سياسية، أصبحت الكثير من الهيئات المدنية التي تمثل المغاربة المهاجرين تطالب بها لإعادة الاعتبار للمهاجر داخل وطنه من خلال تمتيعه بحقوقه السياسية التي حرم منها لسنوات طوال لأسباب سياسية. فطيلة عهد الملك الراحل، الحسن الثاني، (1961-1999) الذي كان يواجه معارضة يسارية قوية في الداخل، كانت السلطات المغربية ترفض تمتيع المهاجرين بحقوقهم السياسية داخل بلدهم من قبيل حقهم في المشاركة في الانتخابات المحلية والتشريعية خوفا من أن تذهب أصواتهم إلى أحزاب المعارضة اليسارية. وبلغ حذر السلطات المغربية آنذاك ذروته عندما رفضت كل محاولات الإدماج التي كانت تعرضها دول المهجر على المغتربين المغاربة. وكان خوف السلطات المغربية الذي كانت تبرره بحرصها على المحافظة على خصوصية المواطن المغربي حتى عندما يكون في المهجر، نابع من توجسها من تسييس مواطنيها المغتربين. ورغم حالة الانفتاح التي أصبحت تتيحها وسائط الاتصال حتى بالنسبة للمغاربة الذين لم يغادروا قط قراهم النائية، فإن توجس السلطات المغربية مازال قائما من كل ما يفد من الخارج بما في ذلك الأفكار التي قد يحملها معه المهاجر من الخارج والتي قد تحدد اختياراته في حالة لو سمح له بالمشاركة في الحياة السياسية في وطنه. والخوف اليوم أصبح من أن تذهب أصوات قسم مهم من هؤلاء المهاجرين لصالح الإسلاميين الذين يشاركون في العملية السياسية. ورغم عدم وجود تبرير رسمي لتعطيل منح المهاجرين حقوقهم السياسية، إلا أن مثل هذا التبرير أصبح اليوم يتغذى من هواجس أمنية بعدما كان يجد في الماضي تفسيره في الاعتبارات السياسية التي سبق ذكرها . اعتراف متأخر وناقص لذلك عندما قرار العاهل المغربي الملك محمد السادس قبل خمس سنوات إحداث مجلس أعلى للمهاجرين المغاربة في الخارج، اعتبر ذلك بمثابة اعتراف متأخر من الدولة المغربية بالأزمة التي تراكمت منذ عدة سنوات وحولت مغاربة الخارج إلى مواطنين من الدرجة الثانية، محرومين من حقوقهم السياسية داخل وطنهم. وساد الاعتقاد آنذاك بأن السلطات في المغرب تريد تصحيح وضعية خاطئة، لكن تطبيق هذا القرار جاء مخيبا لآمال الكثير من المهاجرين، بما أن أعضاء هذه الهيئة كانوا معينين ولم يخضع اختيارهم لإنتخابات ديمقراطية كما كانت تطالب بذلك العديد من الجمعيات المدنية التي تمثل مغاربة المهجر، وجعلها وضعها الرسمي أقرب إلى هيئة استشارية بجانب الملك أكثر منها مجلسا تمثيليا للمهاجرين. كما أدى طابعها الرسمي إلى التقليل من مصداقيتها لدى بعض الأوساط من المهاجرين، وخصوصا الذين ينتقدون غياب دورها في الدفاع عن حق المهاجرين في تمثيلهم سياسيا داخل وطنهم كما وعدهم بذلك العاهل المغربي نفسه. وأمام هذا الإعتراف الناقص، يجد المهاجرون المغاربة اليوم أنفسهم أمام معركة جديدة، لكنها هذه المرة مزدوجة ومتناقضة في نفس الآن، معركة اكتساب حقوق المواطنة الكاملة داخل وطنهم، ومعركة الحفاظ على الهوية الوطنية داخل بلاد المهجر. فالمهاجر المغربي اليوم خاصة في الدول الغربية، حيث توجد أعلى نسبة كثافة للهجرة المغربية وأقدمها، يعاني من عدة مشاكل لعل أهمها مسألة الهوية وما تطرحه من إشكاليات حول تدبير اختلافه الثقافي والديني والقيمي داخل مجتمعات غربية باتت ترتفع فيها أصوات وتيارات تحن الى الإنزواء على النفس ورفض محاولات الانفتاح على الآخر.

علي أنوزلا “امين حباني بتصرف

2014-05-10 2014-05-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

أمين حباني