المهاجر المغربي وازدواجية الجنسية

آخر تحديث : الجمعة 9 مايو 2014 - 9:36 صباحًا

يحق لكل مهاجر مغربي قضى عشر سنوات بصفة متصلة وبدون انقطاع فوق التراب الاسباني طلب الحصول على الجنسية الاسبانية، إلا أن هناك طرق عدة لاكتساب هذه الجنسية وفق مقتضيات المادة 17 من القانون المدني الاسباني الكتاب الأول الخاص بالاسبان والأجانب نلخصها فيما يلي:

” يعتبر اسبان أصلا: أ‌. الذين ولدوا من أب وأم اسبانية

ب‌. الذين ولدوا في اسبانيا من أبوين أجنبين، إذا كان واحد منهم على الأقل ولد باسبانيا، باستثناء أبناء الدبلوماسيين أو الموظفين القنصليين المعتمدين في إسبانيا.

ت‌. الذين ولدوا في اسبانيا من أبوين أجنبيين، إذا ما كان هذين الأخيرين يفتقدان لأية جنسية أو إذا ما كان تشريع دولة أحد الأبوين لا يمنح الطفل الجنسية.

ث‌. الذين ولدوا في اسبانيا مجهولي النسب. لهذا الغرض، يعتبر اسبانيا جميع القاصرين إذا ما ثبت أن مكان الإقامة الأول هو التراب الاسباني”.

وطبقا لهذه المقتضيات فهناك نوعان من الاسبان إذا جاز التعبير؛ اسبان أصليون حصلوا على الجنسية الاسبانية وفق ما هو مذكور أعلاه، والحاملون للجنسية الاسبانية بفعل الإقامة {نشير إلا أن مدة الإقامة للحصول على الجنسية الاسبانية بالنسبة للمغاربة هي عشر سنوات بينما هي بالنسبة لدول أمريكا اللاتينية في مدة سنتين أو الصحراويين المنحدرين من المناطق التي كانت خاضعة لنفوذ الحماية الاسبانية، إلا أن هؤلاء يكتسبون الجنسية الاسبانية الأصلية مباشرة، أنظر حكم المحكمة العليا بخصوص الجنسية الاسبانية بالنسبة للصحراويين 1.026/1998} مع إمكانية تعزيزها بعد مرور عشر سنوات باستعمالها بحسن نية والالتزام بالحقوق والواجبات المفروضة قانونيا وإبداء “سلوك حضاري جيد”.

يبقى للحصول على الجنسية الاسبانية امتيازات ونواقص سنتطرق لها بالتفصيل، إذ يخول لصاحبها الحق في الانتخابات والترشيح وممارسة كافة الحقوق المنصوص عليها في الدستور الاسباني، إلا أنها تشترط التنازل على الجنسية السابقة وأداء اليمين بالإخلاص والوفاء للملك {طبعا لملك اسبانيا} واحترام الدستور والقانون، وهو ما يطرح مشاكل عويصة بالنسبة للمغاربة لجهل أغلبيتهم لآثار الحصول عليها ولقانون الجنسية المغربية الذي ينص على أن الجنسية المغربية لا تسقط عن المغربي إلا باكتساب جنسية أجنبية عن طواعية والمأذون له بموجب مرسوم في التخلي عن الجنسية المغربية، {أنظر قانون الجنسية المغربية بمعنى أن المغربي يبقى مغربيا ما لم يلتمس الإذن بالتخلي عن جنسيته الأصل}.

وفي هذا السياق يعتبر المغربي مغربيا في المغرب بمجرد الإدلاء بأية وثيقة مغربية {بطاقة التعريف أو جواز السفر} وحاملا لجنسية ثانية؛ وفي اسبانيا على أنه اسباني فقط، ويمنع عليه منعا كليا حيازة والإدلاء بالوثائق المغربية. وفي هذا السياق يمكن للمغربي الحاصل على الجنسية الاسبانية في حالة الإدلاء سهوا بالوثائق المغربية والاسبانية على السواء مثلا لدى إدارة الجمارك الاسبانية أثناء العبور، أن يتعرض لغرامة مالية وإمكانية إسقاط الجنسية الاسبانية عنه.

إلى حد الآن لازال هناك غياب لأي قانون أو اتفاقية يخول الحصول على جنسية مزدوجة كتلك التي تربط اسبانيا مع الدول التالية: الأرجنتين، الشيلي، البرغواي، البيرو، كواطيمالا، نيغاراغوا، بوليفيا، كوسطا ريكا، الإكوادور، الهوندوراس، جمهورية الدومينيك، فنزويلا، كولومبيا، أندورا، الفلبين، غينيا الاستوائية والبرتغال واليهود الإسفرديم.

كما أن المغربي ما أن يكتسب الجنسية الاسبانية يصبح ممنوعا عليه حسب القانوني الاسباني إبرام عقد زواج خارج التراب الاسباني أو خارج القنصليات والسفارات التابعة لهذا البلد في الدول الأجنبية. وهذا الخطأ وقع فيه الكثير من المغاربة الذين أبرموا زيجات بالمغرب بصفتهم مغاربة بعد اكتساب الجنسية الاسبانية وباشروا إجراءات التجمع العائلي وهو ما يتم بالرفض ولا يعترف بعقودهم المبرمة بالمغرب من طرف القانون الاسباني، ويصبحون مجبرين على إبرام عقود زواج من جديد أمام السلطات الاسبانية. وكثيرة هي الحالات التي وقع فيها المغاربة من هذا القبيل.

ومن جهة أخرى يمكن أن تسقط الجنسية الاسبانية عن المغاربة الحاملين لها في الحالات التالية المنصوص عليها في المادة 25 من نفس القانون: أولا. باستعمال فقط الجنسية المصرح بالتنازل عنها عند الحصول على الجنسية الاسبانية لمدة ثلاث سنوات. ثانيا: عند انخراطهم في سلك الجيش أو تولي مناصب سياسية في بلد أجنبي المحضور بشكل صريح من طرف الحكومة. ثالثا: بناء على حكم يصرح فيه أن المعني بالأمر التجأ إلى التزوير والتحايل في الحصول على الجنسية الاسبانية.

فهذه المفارقة تجعل المهاجر المغربي يتيه بين كل هذه الإكراهات وبين الحفاظ على الجنسية المغربية أو اكتساب الجنسية الاسبانية، رغم ميول أغلبية المهاجرين المغاربة إلى الحصول على الجنسية الاسبانية ليس للأسف بدافع الرغبة في أن يصبحوا مواطنين اسبان تتحقق فيهم كافة الشروط، بل فقط للاحتماء ورائها لكونها تفتح لهم أبواب عديدة؛ إذ أنها تبقى في غالب الأحيان مظهرا من مظاهر الافتخار والتباهي . كما أن القانون الاسباني لا يفرض أية قيود أو شروط صارمة من أجل الحصول على الجنسية الاسبانية بل يكفي فقط الإقامة المتصلة لمدة عشرة سنوات فوق التراب الاسباني، إلى درجة أن عدد كبير من الحاصلين على الجنسية الاسبانية هم في الغالب أميون ولا يتكلمون اللغة الإسبانية وليست لهم أدنى دراية بالقوانين الاسبانية أو الدستور الذي يؤدون القسم باحترامه ولا اسم الملك الذي يقدمون له الولاء، حيث يكونون مضطرين إلى اللجوء لمساعدة مترجمين معتمدين قصد المثول أمام المسؤول بالسجل المدني لأداء اليمين.

بقلم: مبارك ناجح “امين حباني بتصرف”

2014-05-11 2014-05-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

أمين حباني