رئيس منتدى تعزيز السلم يحمل رسالة السلام إلى العالم في الأمم المتحدة.. ويدعو إلى إنقاذ سفينة البشرية وإطفاء الحريق الذي اشتعل في البيت العالمي

آخر تحديث : الخميس 15 أكتوبر 2015 - 3:30 مساءً
د. أحمد علي سليمان

انطلاقا من أن الإسلام والسلام صنوان، وكل منهما مرآة الآخر، فالإسلام واحة السلام والرحمة للمسلمين ولكافة العالمين؛ والسلام غاية عميمة لا تقف عند حدود القبيلة، أو الوطن، أو المذهب، أو الفرقة، أو الدين، وكما قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾، فقد جاء دين الإسلام لتحقيق سلام الإنسانية والتآلف والإخاء والتعاون الكوني، جاء دين الإسلام لتحقيق أسمى درجات السعادة والسكينة والطمأنينة لكافة البشرية، فالجنوح نحو السلام طبعٌ طُبع عليه الإنسان، وما يتمناه الإنسان من البراءة والسلامة والنجاة هو ما ينشده أيضاً من الإسلام والسِلم والسَلَم والسلام، وهكذا فالبحث عن السلم حق، بل هو أحق في كثير من الأحوال من الحقوق الحقيقية أو المزعومة، لأنه حق الكافة في الحياة والراحة، في الحركة والسكون، والسعي في مناكب الأرض، فلا يحق لأي طرف أن يحرمهم أو يتسبب في حرمانهم من هذا الحق، إنطلاقا من هذه الحقائق التي بني عليها ديننا الحنيف، قام رئيس منتدى تعزيز السلم، معالي الشيخ عبد الله بن بيّه بزيارة عمل إلى نيويورك، امتدت من 27 سبتمبر حتى 7 أكتوبر، عقد خلالها سلسلة لقاءات مثلت فرصة لإبلاغ العالم رسالة السلام في الإسلام. بدأت الزيارة بخطاب ألقاه معالي الشيخ بن بيّه في قمة القادة لمكافحة التطرف العنيف التي انعقدت بحضور عدد من قادة الدول، بالتزامن مع الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا الشّيخ بن بيّه الحاضرين في قمة القادة، إلى إنقاذ سفينة البشرية وإطفاء الحريق الذي اشتعل في البيت العالمي، وألحَّ على ضرورة التعاون والتضامن لتتكامل الجهود، طبقا لمستويات ووظائف الجميع، مطالبا بتخصيص جزء من ميزانيات الحرب لدعم برامج تعزيز السلام في العالم. وذكّر الحضور بوظيفة العلماء المسلمين وبتضحياتهم الكثيرة، قائلاً أن ” مهمة العلماء تغيير العقليات وتصحيح المفاهيم ، ووظيفتهم إطفاء الحرائق في النفوس والقلوب”، مشبها الدين بالطاقة التي يمكن أن تنتج الرفاه والازدهار كما يمكن أن تجلب الخراب والدمار، وداعيا إلى اعتبار الدين سبيلا للسلام لا عدوا للبشرية. وعرض رئيس منتدى تعزيز السلم بعض المشاريع الفكرية والميدانية التي يقوم بها المنتدى، مثل مؤتمر “حماية الأقليات في العالم الإسلامي” الذي سينعقد في مراكش بتنظيم مشترك بين المنتدى ووزارة الأقاف المغربية، والجهود المبذولة بالتعاون مع الزعماء الدينين المسلمين والمسيحيين في نيجيريا لمناهضة الفكر المتطرف. وتعهد بأنهم في منتدى تعزيز السلم “ماضون في هذا السبيل ويمدون أيديهم لذوي النوايا الطيبة من الباحثين عن السلام من كل المذاهب والمشارب سواء داخل البيت الإسلامي أو خارجه”. كما دعا سيادته جميع الأطراف إلى وضع “استراتيجية ثقافية وفكرية تواجه خطر الحروب والعنف وجنون العصر”. وختم كلمته بدعوة إيمانية عميقة إلى الأمل وعدم اليأس من إحلال السلام في العالم. وإضافة إلى مشاركته في قمة القادة لمكافحة التطرف، دعا الشيخ بن بيه إلى اجتماع طارئ لمنظمة أديان من أجل السلام، التي يرأس مجلسها التوجيهي ومقرها بنيويورك، وحضر الاجتماع قادة دينيون من الكاثوليك والبروتستانت وممثلون عن مركز خادم الحرمين الشريفين العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات. صدر عقب هذا الاجتماع بيان حول الوضع في جمهورية إفريقيا الوسطى شدَّد على ضرورة حماية الأقلية المسلمة المضطهدة فيها، ووقف تيار العنف المتصاعد في هذه المنطقة. وفي ختام زيارته لنيويورك خصَّ الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه باجتماع في مكتبه بمقر الأمم المتحدة، حيث تناول اللقاء مناطق التوتر والحروب واتفقا على ضرورة إيقاف الحروب المشتعلة وأن السلام هو الطريق الكفيل بتحقيق العدالة، كما تم الاتفاق على التواصل والتعاون من أجل دعم السلام في شتى أنحاء العالم. وقد تم اللقاء بحضور أمين عام منظمة أديان من أجل السلام الدكتور ويليام فندلي. وقد كان هذا اللقاء فرصة لإطلاع الأمين العام على فلسفة منتدى تعزيز السلم ومشاريعه الفكرية للتصدى لثقافة العنف والتطرف بتفكيك بنية الخطاب المتطرف والتأصيل لثقافة السلم من رحم الإسلام، وكذلك مبادرات المنتدى العملية في بؤر الصراع والبيئات التي تتعرض للعنف من خلال التركيز على تدعيم قدرات القيادات الدينية في التصدي للخطاب المتطرف والانخراط وقيادة مبادرات تهدف إلى تعزيز السلم في مجتمعاتهم.

2015-10-15 2015-10-15
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24