السعودية: الإعدام لتاجر “الكبتاغون”!

آخر تحديث : الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 10:13 صباحًا
عباس الزين

اختُرع الكبتاغون في عام 1963 واستخدم لحوالي 25 عامًا، باعتباره بديلًا أكثر اعتدالًا “للأمفيتامين”. كان يستخدم في تطبيقات كعلاج للأطفال “قصور الانتباه وفرط الحركة”، أو مضاد للاكتئاب، إضافة لإستعمالات أخرى. وثمة مميزات يمتاز به الكبتاغون حيث أنه لا يميل إلى زيادة ضغط الدم على مدى نفس الأمفيتامين، ولذا يمكن أن يستخدم الكبتاغون مع المرضى الذين يعانون من ظروف القلب والأوعية الدموية. ولكن ما لبث أن بدأت تظهر آثار جانبية للـ”كبتاغون”، فلهذا أصبح غير قانوني في معظم البلدان منذ عام 1986 بعد أن ادرجته منظمة الصحة العالمية كأحد الممنوعات وأكثر المؤثرات على العقل. ولو كانت حبوب “الكبتاغون” الموجودة تحت إشراف طبي وتُستعمل في أضيق حدود النواحي العلاجية، فإنها ستؤدي للإدمان ولعوارض جانبية خطيرة. فكيف الحال بالحبوب الجديدة التي يتم ترويجها بين المدمنين هذه الأيام، وهي حبوب مغشوشة بعيدة عن الإشراف الطبي عليها؟ فتلك الحبوب قد تكون مزنبقة أي تحتوي على مواد زنبقية تذهب بعقل من يأخذها. إضافة، أن بعض الحبوب قد تحتوي على مواد كيميائية مشعة يتواجد فيها “الهيروين” وزجاج مطحون لتشق المادة طريقها للدم بسهولة.

يتساءل البعض إذا كانت حبوب “الكبتاغون” من أنواع المخدرات، أم هي فقط منشطات تُستخدم بطريقة غير شرعية؟ لكن بالعودة الى مصطلح “مخدرات” فإنه مصطلح اجتماعي وقانوني، وليس مصطلحًا طبيًا بالمعنى المتعارف عليه، فمن الناحية الطبية يُستخدم كدلالة على المواد التي يستخدمها الأطباء في التخدير لإجراء العمليات الجراحية. وبذلك تعتبر حبوب الكبتاغون من المخدرات بالمعنى الاجتماعي والقانوني لثبوت آثارها الجانبية الشبيهة بأنواع المخدرات الأخرى، التي يترتب على الإتجار بها وتعاطيها محاسبة قانونية وإجتماعية. أما من الناحية الطبية فهي من المواد المنشطة التي تُصنع تحت إشراف طبي وتؤخذ بوصفة طبية، وهذا ما توقف في السنوات الماضية كما ذكرنا لمخاطره رغم الإشراف الطبي على صناعته.

صنفت الأمم المتحدة في تقرير خاص السعودية على أنها أكبر مستهلك للمنشطات غير القانونية أي المخدرات، في منطقة الشرق الأوسط، والتي كان أكثرها حبوب “الكبتاغون”. يأتي ذلك التصنيف مع التقرير الذي أصدرته منظمة الجمارك العالمية، عن نشاط الجمارك الأعضاء بالمنظمة، وعن دور الجمارك في مكافحة الإتجار بالسلع غير المشروعة. وأبرز التقرير استمرار الجمارك السعودية للعام الرابع على التوالي بالتقدم في مكافحة الغش التجاري والتقليد وحماية حقوق الملكية الفكرية على مستوى جمارك دول العالم الأعضاء بمنظمة الجمارك العالمية والبالغ عددها 179 دولة، حيث احتلت موقعًا متقدمًا في القائمة. وفي ضبط المخدرات، جاءت جمارك المملكة بالمرتبة الثانية في الإبلاغ عن أكبر عدد من الضبطيات من مادة «أمفيتامين» البالغة 977 كيلوغرامًا، كما جاءت الجمارك السعودية في المرتبة الأولى على الدول الأعضاء بالمنظمة في الإبلاغ عن أكبر عدد من الضبطيات من حبوب «الكبتاغون»، التي بلغت 7902 كيلوغرام في آخر إحصاء سنوي.

وقد ذكر تقرير صادر عن الهيئة الدولية لمكافحة المخدرات مؤخرًا، أنّ نسبة أقراص الكبتاغون التي ضبطت في السعودية تشكل 72.7% من كمية مخدر الكبتاغون المضبوطة في الشرق الأوسط، إذ ضبطت الجهات المختصة 8 أطنان من الكبتاغون من بين 11 طنا في ذات العام، وجاءت السعودية في المركز الأول من حيث الضبطيات. يُذكر أن تقارير قامت بها جهات سعودية حذرت من الإنتشار الكثيف لحبوب “الكبتاغون” في أرجاء المملكة، وحذرت ان هذه الحبوب اصبحت خطراً يماثل الوباء، فإذا كانت السعودية في المراكز الأولى عالميًا، من جهة مكافحة ظاهرة تهريب الحبوب المخدرة، وتقاريرها تشير الى وصوله الى حد الوباء، فبالتأكيد إن الأرقام الحقيقية بين مضبوط ومهرب تعجز المنظمات الدولية عن حصرها، وإثبات على أن المضبوطات ما هي إلا صورية للتعتيم على الكارثة الحاصلة داخل المملكة جراء دخول تلك الحبوب.

بحسب الإحصاءات والتقارير الدولية، إن السعودية تتربع على عرش الإتجار والتعاطي بحبوب “الكبتاغون”، وبالرغم من الرقابة الشرعية فإن تلك الحبوب المخدرة تجد طريقها بسهولة الى داخل المملكة. الأمر لا يتوقف هنا، بل تلك الكميات الكبيرة التي تدخل الى المملكة من دون أي مانع تثبت تورط جهات سياسية وقانونية بتهريبها، وإلا لكانت الأمور أكثر صعوبة، وليس آخر ما فضحته الجمارك اللبنانية عن تورط الأمير عبدالمحسن بن وليد آل سعود بتهريب 2 طن الى السعودية، إلا دليلاً واضحًا على تورط العائلة الحاكمة. وهذا ما يُظهر سبب سكوت الهيئات الشرعية والقانونية في المملكة على العمليات الضخمة للإتجار والتعاطي التي تحصل.

والجدير ذكره، أنه في القانون السعودي، فإن المدمنين من غير السعوديين يسجنون ويُرحلون من البلاد، فيما السعوديون يرسلون عادة إلى أحد المستشفيات الخاصة بعلاج الإدمان في الدولة. وبموجب القانون السعودي تُعتبر تجارة المخدرات جريمة عقوبتها الإعدام، وقد حصلت عمليات إعدام كثيرة في السعودية لمتهمين بالإتجار في المخدرات وعلى رأسها “الكبتاغون”، ومعظم تلك الإعدامات كانت للأشخاص من جنسيات عربية غير سعودية، ويُذكر منها الإعدام الأخير للأردني إبراهيم المحارمة بقطع الرأس والمدان بتهمة الاتجار بالمخدرات في السعودية، وقد رفضت السلطات السعودية حتى تسليم جثمانه. فكيف ستتعامل السلطات السعودية مع الأمير السعودي في حال ثبت عليه تهمة الإتجار في المخدرات؟ وهل بدأت تظهر الشخصيات الحقيقية للتجار الكبار، والذين هم بنفسهم يقومون بتطبيق قانون الإعدام؟

2015-10-28 2015-10-28
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24