حال اللقالق بالمغرب : واقع مقلق وغذ مشرق

آخر تحديث : الجمعة 22 أبريل 2016 - 10:21 مساءً
الاستاذ الباحث عبد الرحمان شملال

حال اللقالق البيضاء بالمغرب مؤثر ومؤشر، وصح من قال “أرني حالة الحيوان بالبلد أقل لك كيف حال وعي شعبها”، فحال هذا اللقلاق الأبيض الذي قضى ليلته الأولى بمقر جمغية حماية اللقالق البيضاء بركان أبكاني لثلاثة أسباب:

  • أولها أن الضربة القوية التي تلقاها من متهور مجرم كسرت عظم كتفه الأيمن – الترقوة Clavicule- ، والكسر مفتوح ومائل، أمال الجناح الأيمن لهذا اللقلاق الأبيض، وبه الطائر المسكين فقد القدرة على الطيران والرجوع إلى عشه حيث من الضروري أن يتناوب في هذه الفترة على حضن البيض مع زوجه وتغذية فراخهما. وأظن أنه بالصعوبة بمكان إيحاد حل لعلاج هذا اللقلاق الأبيض المكسور الجناح الأيمن بمدينة بركان، لأنه يحتاج إلى بروتاز لإعادة أجزاء العظام إلى أماكنها.
  • ثاني الأسباب أنه رغم جهودنا الحثيثة في مجال حماية اللقالق، ورغم الوعود التي تلقيناها من بعض المسئولين على الصعيدين المحلي والجهوي لم نجد دعما لوجستيا بعد لإقامة قفص مشفى للقالق الجريحة والمعطوبة ببركان أو بوجدة.

  • ثالث الأسباب أن هذا الحدث الأليم يتم في وادي شراعة، الوسط الرطب الوحيد الذي بقي للقلاق الأبيض بعدما أجهزت السلطات عبر الزحف الإسمنتي على المجال الطبيعي الرحب لضاية وولوت، وصار التعمير تدميرا للبيئة ووحيشها، فصارت عقلية المواطن البسيط الفهم لا تقبل إلا برؤية الإسمنت والاصطناعي والمصنع، فتحارب كل ما هو طبيعي وحي، عبر ترك النفايات في المجالات الطبيعية وإلقاء القمامات على قارعة الطرقات، وصارت مطاردة الحيوانات سواء كانت أليفة أو متوحشة -قطط ، كلاب أو لقالق- لعبة عبثية لأن العبث لا يُوَلد إلا العبث..

فكفانا عبثا بثرواتنا، والمغرب إن أراد ربح الرهانات التي رفعها كتحقيق التنمية المستدامة، و20/ 20، والدخول بوجه مشرق إلى زمنه البيئي لتنظيم المؤتمر العالمي للتغيرات المناخية كوب 22 بمراكش من 7 إلى 18 نونبر 2016، فعلى أصحاب القرار السياسي عدم الانزعاج من سماع مقترحات الجمعيات البيئية والتنموية ، لإن هذه الهيئات غير الحكومية تستشعر مدى جسامة مسؤوليتها المدنية الملقاة على عاتقها لتقوم بها، ولتكتمل مع المسؤولية السياسية في إطار الحكامة والديموقراطية التشاركية كما ينص على ذلك دستور 2011 بالمغرب.

وعليه فهذه مقترحات من جمعية حماية اللقالق البيضاء، للإسهام بدلونا في أن يصير المغرب البلد الإفريقي بلد السلامة والاستدامة :

1- إقامة حملة تشجير وطنية.

2- إقامة حملة نظافة وطنية.

3- إقامة نشرات بيئية إعلامية يومية.

4- إحداث شرطة بيئية.

5- تسنين إحداث ميثاق المدينة.

6- دعم الجمعيات البيئية والتنموية والإنصات إلى مقترحاتها وتوصياتها.

7- تشجيع البحث العلمي في المجال البيئي.

8- إحداث مادة التربية البيئية، وفق المدخل المستقل، ومهما إن كان هذا المدخل مكلفا اقتصاديا في بداية الأمر عبر تخصيص أقسام وتشغيل وتكوين أساتذة، فهو جد مثمر لأنه كفيل بامتصاص نسبة من شريحة العطالة المثقفة، وفي الجانب الآخر كفيل بإحداث طفرة إيجابية ونقلة نوعية في التمثلات البيئية عند المغاربة، والرفع من الوعي البيئي عند شرائح مجتمعية واسعة خاصة وأن التلميذ الواحد ممثل لأسرة أو عائلة.

9- تهيئة المجالات الطبيعية إلى منتزهات وإشراك شبكات الجمعيات البيئية في تسييرها وتدبير شؤونها.

10- احترام الساحل المغربي فرغم صدور القوانين تلو القوانين، ها نحن نرى أن المسؤولين يلوون القوانين على هواهم ويجهزون على الكثبان الرملية بالشاطئ الأطلسي بالمحمدية، فما زالوا في غيهم وكأن ليس بالمغرب قانون الساحل، ولا وزارة البيئة والماء، ولا وزارة سياسة المدينة، ولا ولا من يحرك ساكنا ويوقف العابثين بمصير بيئة شاطئية تشكلت عبر ملايين السنين. 11. إحداث مراكز الإرشاد البيئي بالمدن والقرى.

  1. إحداث فرق الإرشاد البيئي بالمدن والقرى.

هذه الارتسامات والتوصيات تأتي في هذا اليوم المشهود حيث يخلد العالم الذكرى الــ46 ليوم الأرض 22 أبريل 1970، يوم نشأة التيار الإيكولوجي المعاصر ، والتي كان للمغرب الشرف باحتضان الاحتفاء بذكراها الأربعين خلال سنة 2010، لكن سرعان ما بهت ذلك الحماس واختفى هؤلاء الناس المهرولين والمطبلون والوصوليون واللصوصيون، لأنهم ببساطة أناس مناسبتيين وغير حياتيين، أي أنهم لم يحملوا مشروعا بيئيا في حياتهم فهمهم الأول والأخير الدرهم ، وها نحن على مشارف احتضان قمة الكوب 22 ، فهل استوعبنا الدروس، ووعينا بقيمة المغرب، فعندنا ثروات جد هائلة، بالإضافة إلى موقعه الجغرافي المتميز، ومناخه المتنوع يكنى المغرب بجنة الجيولوجيين، وهو أغنى بلد في شمال إفريقيا بالتنوع البيولوجي، وعلى صعيد الحوض المتوسطي يعد المغرب أيضا أغنى بلد من حيث الثروة النباتية -النَّــبِــيـت- Flore- بحوالي 10000 نوع نباتي ، وثاني أغنى بلد من حيث الثروة الحيوانية – الوحيش Faune- بحوالي 24000 نوع.

بالإضافة إلى كل هذه المؤهلات ينعم المغرب بالديموقراطية التشاركية في ظل السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة محمد السادس رائد الإيكولوجيا السياسية ، فبفضل المشاريع التنموية التي أطلقها الملك محمد السادس في عدة مجالات وفي ربوع المملكة، ولعل أبرزها مشروع نور بورززات لأكبر محطة للطاقت المتجددة؛ فإن المغرب قد دخل زمنه البيئي بخطى عملاقة، وليس لدينا من خيارات أخرى إلا الانخراط في هذه الاختيارات الكوكبية من أجل المساهمة كبلد مستدام في تحقيق السلام العالمي، ولتوريث الأرض من الأجداد إلى الأحفاد، لأننا في آخر المطاف مجرد حلقة في بناء الحضارة الإنسانية.

2016-04-22
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24