سياسي سوري يحذر من مغبة حل الجيش السوري و تكرار المأساة العراقية في سوريا

آخر تحديث : السبت 2 يوليو 2016 - 12:59 مساءً
محمد إدبلا - من واشنطن

حذر الدكتور محمد عزت خطاب أمين عام حزب « سوريا للجميع » من مغبة تكرار المأساة العراقية في سوريا في حال الإقدام على حل الجيش العربي السوري كما تطالب بذلك المعارضة،مؤكدا أن جيش سوريا هو أساس بنية الدولة الوطنية و وحدة و تماسك الجمهورية و حماية سيادتها.

و قال خطاب في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الأمريكية إن دعوة بعض أطياف المعارضة السورية إلى حل الجيش العربي السوري بعد التوصل إلى حل سياسي للأزمة لن يخدم أبدا جهود إعادة البلاد إلى سكة السلام و الاستقرار و المصالحة،لأن الإقدام على حل الجيش العربي السوري سيكون عبارة عن تكرار لكارثة تفكيك الجيش العراقي في سوريا.

و أضاف «الولايات المتحدة الأمريكية أخطأت في قرار حل الجيش العراقي بعد دخولها العراق،و النتيجة نراها اليوم حيث لازال العراقيون يدفعون الثمن غاليا طيلة السنوات التي مضت و حتى هذا اليوم،الجيش العربي السوري بعقيدته القتالية القومية كان دائما حصن سوريا المتين لوحدتها و كيانها،و ضمانة تماسك البلاد و صد كل المؤامرات و التحديات،و صمام أمام وحدة الشعب السوري،و أن أي تفكيك للجيش العربي السوري سيعني تفكيك البلاد و انفراط عقدها،بشكل يصعب معها على السوريين إعادة بناء جيش وطني سوري جديد ».

و في رده على سؤال بخصوص رؤيته لحل أزمة سوريا عبر بوابة الاقتصاد قال السياسي السوري « إن السلام لا يمكن أن يستثب في سوريا في حال التوصل إلى حل سياسي للأزمة المشتعلة في البلاد دون وجود مشاريع اقتصادية تعيد بناء ما دمرته الحرب »،مؤكدا توفر حزبه على خطط جاهزة لإطلاق و تمويل مبادرات اقتصادية و مساعدة عائلات ضحايا الحرب ماديا و معنويا لتجاوز ما عاشوه من كابوس طيلة السنوات الماضية.

و أعلن محمد عزت خطاب « إن الأولوية يجب أن تكون لوقف الحرب أولا في سوريا بهدف التوصل إلى حل سياسي يوقف نزيف الدماء في البلاد »،على أن تتبعها عملية إعادة بناء ما دمرته الحرب من خلال مبادرات اقتصادية و أيضا عبر إطلاق مشروع كبير بالتوازي لتحقيق المصالحة الوطنية في كل المحافظات السورية ونبذ محاولات بث الفتن بين أبناء الشعب الواحد، داعيا إلى العمل على جميع الجبهات وتحسين آليات التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية لتحقيق الهدف المنشود في إعادة بناء سوريا الوطن والإنسان.

و قال «  إن إعادة بناء سوريا يحتاج لسواعد أبنائها أولا،و تضافر جهودهم خاصة و أن سوريا تمتلك إرثا ثمينا لا يزال يورثه الأجداد للأبناء و الأحفاد رغم ظروف الحرب التي عاشتها البلاد،يتمثل في مهارة حرفييها في عدة مهن تقليدية و عصرية تشتهر بها كل المحافظات السورية من صباغة و نجارة و حدادة و بناء و غيرها من الصناعات،مؤكدا استعداده المساهمة باسم حزب « سوريا للجميع » و من ماله الخاص في تمويل جزء من عملية إعمار البلاد ».

وأشار أمين عام « سوريا للجميع » إلى قيمة الأضرار التي لحقت بمنشات القطاع العام الصناعي نتيجة الأزمة الراهنة حيث بلغت أرقاما كبيرة جدا، والتي تجاوزت،موضحا أن استهداف المجموعات المسلحة للطرقات أدى إلى توقف المعامل بسبب عدم تمكن العمال من الوصول إلى أماكن عملهم وعدم تمكن الإدارات من نقل المواد الأولية والمصنعة من وإلى الشركات ما تسبب بانخفاض الإنتاج حيث توقفت الشركات كليا.

وبين خطاب أن وضع الشركات ازداد سوءا بدخول المجموعات الإرهابية إلى حرمها فسرقت وحرقت ودمرت البنى التحتية والآلات والتجهيزات ما أدى إلى خروج آلاف الشركات و المعامل و المصانع و مراكز الإنتاج.

و بحسب محمد عزت خطاب فإن موضوع إعادة التنمية والبناء في سوريا لا يجب أن ينفصل عن إعادة إعمار البشر لجهة تعزيز الفكر القومي لمواجهة الفكر المتطرف موضحا أنه من نتائج الحرب السورية تراجع معدل النمو الاقتصادي و انخفاض مستوى المعيشة وانتشار البطالة بشكل كبير وارتفاع الأسعار التضخمي لقلة العرض وانخفاض قيمة صرف الليرة، ما انعكس سلبا على الشريحة الأوسع من الشعب وفي مقدمتهم العمال.

و أكد خطاب أن العقل العلمي السوري لم يتوقف عن الإبداع و العمل و التطوير رغم فداحة الكارثة الإنسانية التي حلت بالبلاد من خلال الحرب وخطورتها واستهدافها للكفاءات حيث استمرت الجامعات السورية العامة منها والخاصة بنشاطها العلمي وهذا دلالة على ما يتميز به المواطن السوري من كفاءة و علم و معرفة.

وكان تنظيم منظمة “سوريا للجميع” الذي يصنف نفسه في الوسط لا مع النظام و لا المعارضة في سوريا قد تأسس لأول مرة عام 2009 في العاصمة الفرنسية باريس، حيث ينادي عبر برنامجه وخططه بحل الأزمة في سوريا عبر بوابة الاقتصاد قبل السياسة ودعم جهود إعادة إعمار ما دمرته الحرب و مساعدة عائلات ضحايا الحرب في سوريا ماديا و معنويا للتخفيف من معاناتها.

و أثارت خطط تنظيم “سوريا للجميع” رصد مبالغ مالية لمساعدة العائلات السورية لشهداء الحرب في سوريا بمبلغ مليون ليرة سورية لكل عائلة ،مع إعلان المنظمة استعدادها للمساهمة بمالها الخاص في خطط الإعمار لبناء ما دمرته الحرب في البلاد الكثير من الاهتمام لدى عواصم القرار في أوروبا بما في ذلك البرلمان و المفوضية الأوروبيين.

2016-07-02
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24