نخبة التيليكوموند‎

آخر تحديث : الإثنين 1 أغسطس 2016 - 10:27 صباحًا
رشيد شجاري

على اثر مُشاهدتي لبرنامج ضيف الاولى والذي استضاف السيد الياس العماري بصفته رئيس حزب الاصالة و المعاصرة و رئيس جهة الشمال، لم استسغ لحد الان تلك المسرحية التي عرضت أمامنا والتي تقاسم بطولتها الياس والتيجيني. لقد بدا جليا ومنذ الوهلة الاولى ان تلك الحلقة سبقها استعدادات طويلة بين البطلين حتى يتمكنا من إبراز صورة القائد المناضل الثابت والسياسي الرزين المتمكن من ملفات الدولة بتفاصيلها وأرقامها. التيجيني الذي عهدنا فيه الصحفي الباحث عن الحقيقة والمحاور الجريئ هو الذي اطاح بوزيرة جوج فرنك ووزيرة 22 ساعة عمل، هو الذي تكلم عن الانشقاقات والارث والمثلية بدون حرج، هو الذي وقف ندًّا للند لكل كتائب العدالة و التنمية في سابقة وجرئة ناذرين، هو الذي صفق له الجميع بل وساندوه بعد تحامل آليات الدولة والحزب الحاكم على صحفي جريئ، ذاك التيجيني الذي كان يترجم تساؤلات المواقع الاجتماعية لأسئلة مباشرة و بكل شفافية لضيوفٍ قلّت المناسبات التي تطرح عليهم تلك الأسئلة وبتلك الجرئة. ذاك التيجيني لم يكن حاضرا مع الياس العماري بل تم تعويضه بببغاء يقرأ ما كُتب اليه بطريقة توحي وبالملموس التواطؤ وعدم الحياد، وبطبيعة الحال مع بعض المحاولات اليائسة لإنقاذ ماء الوجه. لقد كانت معظم أسئلته تصب في دلو ضيف الحلقة، فعندما يطرح مقدم البرنامج سؤالا لرئيس حزب معارض طالبا منه تعليقه على معدل النمو الذي وصل الى ٪1,5 في حين ان الوعد الانتخابي للحزب الحاكم يناهز ٪7 بدون شك ليس لإحراج المحاور بل عكس ذلك لإعطائه الفرصة المناسبة لجلد بنكيران وزبانيته كيفما يحلو له. كعادته التيجيني وفي الحلقات السابقة يطرح الأسئلة المتداولة بين النشطاء وباقي الفاعلين لكنه نسي في هذه الحلقة أسئلة تراودنا جميعا كعلاقة حزب ضيفه بزراعة الكيف، المستوى الدراسي للاستاذ الياس العماري وأهليته لقيادة الحكومة، علاقة الحزب بقوى الحكم وبلاط الملك، هل ما زال هناك تأثير لفؤاد علي الهمة على قرارات الحزب … الى غير ذالك من الأسئلة التي بقيت دون جواب. من المؤكد ان التيجيني كان مشغولا بتنظيف ربطة عنقه من بقايا “المرقة” التي تناولها في منزل الياس خلال البروفات اللتي سبقت التسجيل.

اما ضيف الحلقة والذي مَثّل دوره لن أقول بامتياز لان آثار الحفظ و الثوتر كانت بادية على وجه رفيقنا العماري. هو الذي بالامس القريب كان لا يفرق بين معدل النمو والتنقيط على 10 ظهر في هذا البرنامج المسرحية متمكنا من الملفات الكبرى للدولة بل مقنعا ومقرها ومعللا جل تدخلاته بالدلائل والأرقام، ارقام أشك في فهمه لمضامينها.

مع كل ذلك أستطيع ان أقول ان من حقهما انتاج و عرض مسرحيتهم تلك ففي الأخير و اذا احتكمنا للقانون فهم لم يخالفوا القانون في شيئ، لكن ما يحز في القلب هو تهافت نخبنا الثقافية على التصفيق لهذه المسرحية، كل تلك الاقلام التي لم يجف حبرها في في التهليل بكل صغيرة وكبيرة عن بنكيران او ادريس لشكر او عائلتيهما او محيطهما لم اسمع او اقرأ منهم تعليقا واحدا عن هذا البرنامج وكأن المرقة جابت ربوع المملكة و نسيتني ومعي خدام الوطن الحقيقين. نخبة التيليكوموند بدون شك.

2016-08-01 2016-08-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24