دعم جمعية حماية اللقالق البيضاء، حــق مـدني طـال انـتـظـاره

آخر تحديث : الجمعة 16 سبتمبر 2016 - 10:31 صباحًا
ذ. عبد الرحمان شملالي / بركان

حـضَــرَت العديدَ من الملتقيات والمؤتمرات الدولية الخاصة بالبيئة والتنمية المستدامة، وتهيئة الساحل والحد من التغيرات المناخية، وبالإضافة إلى هذه الاهتمامات العامة، اختصت جمعية حماية اللقالق البيضاء في حماية هذه الطيور المهاجرة عبر دراستها وتثمينها، وحرثت في الأرض غير المحروثة فصارت سفيرة لقالق المغرب على مدى أزيد من عقد من الزمان، مثلت المغرب في 7 مؤتمرات وملتقيات دولية خاصة باللقالق، منذ سنة 2004 بالمغرب لتنظيمها الندوة الدولية الأولى للقالق البيضاء ببركان ووجدة، بفرنسا سنتي 2005-2009-2012، باسبانيا خلال شهر مايو 2014، بسويسرا خلال شهر أكتوبر 2014، وإلى سنة 2015 بكرواتيا حيث حظيت بشرف تمثيل دبلوماسي رفيع المستوى لمعالي سفير صاحب الجلالة والمملكة المغربية بزغرب، يوم 25 يونيو 2015، حيث حاضر رئيس جمعية حماية اللقالق البيضاء شملالي عبدالرحمان تحت عنوان:”برنامج تثمين لقالق إفريقيا” بمنتزه لونجسكو ضواحي العاصمة الكرواتية أمام ممثلي 14 دولة أوروبية في الملتقى الدولي للقرى الأوروبية للقالق، وقد شكل هذا الشهود الحضاري المغربي المزدوج، المدني والدبلوماسي، أمام الحضور الأوروبي السياسي-العلمي-المدني درسا في الحكامة والديموقراطية التشاركية التي ينعم بها المغاربة في ظل السياسة الرشيدة لملك المغرب صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله.

 وفي إطار “برنامج تثمين لقالق إفريقيا”،  تروم جمعية حماية اللقالق البيضاء تثمين مدينة بركان إلى مدينة لقالق إفريقيا عبر وضع نصب تذكاري للقالق بمفترق الطريق قرب حديقة سيدي أحمد أبركان، وتأهيل هذه الأخيرة إلى حديقة نموذجية لحماية وتثمين اللقالق عبر تشييد دار اللقلاق، وهي عبارة عن متحف بيئي متعدد التخصصات، كي يتم تدشين انطلاق الأشغال الكبرى لهذه المشاريع الواعدة بهذه الحديقة قريبا يوم افتتاح المؤتمر الإفريقي الأول للقالق ببركان والذي تعتزم جمعية حماية اللقالق البيضاء تنظيمه بمدن الجهة الشرقية.

كل هذا جميل، والعجيب في الأمر كون جمعية حماية اللقالق البيضاء استمدت قوتها خلال هذا العقد من الزمان ونيف من التضحيات الجسام لرئيسها شملالي عبدالرحمان أستاذ علوم الحياة والأرض، والحائز على جائزة الحسن الثاني للبيئة سنة 2006، عبر تأليفه رسالة فكرية في تاريخ وفلسفة الإيكولوجيا باللغة العربية تحت عنوان “الفكر البيئي بين التسييس والتدريس” أوصت لجنة التحكيم بنشرها على موقع وزارة البيئة للملكة المغربية، لتصير هذه الرسالة – لما تتميز به من الجدة – مرجعا علميا في ميدان تاريخ وفلسفة الإيكولوجيا. وتقوم الفرق العلمية، والتربوية والتنشيطية لجمعية حماية اللقالق البيضاء بأنشطة متميزة، سواء في ميدان حماية اللقالق البيضاء خاصة والبيئة عامة، والمساهمة في نشر الوعي البيئي وتربية الأجيال عبر نادي المواطنة البيئية الذي تديره بشرى شملالي الحائزة على إجازتين في علوم البيئة والجيوماتيكا وماستر تراث وسياحة، وعبر نادي المسرح البيئي الذي يديره الكوميدي فريد أولاد عله المعروف ب”كومار”، وقد ألف مسرحيتين “بلاد بلا طير ما فيها خير” سنة 2007، و”اللي قطع الواد لكبير ما يخاف الصغير” سنة 2009..

وبفضل تبرعات شملالي عبدالرحمان رئيس الجمعية، تم تخصيص سكناه الأرضي مقرا للجمعية المكون من مكتبة معلوماتية، وصالون اللقالق يزخر بما يود الفكر إدراكه من علوم اللقالق وما تشتهيه الأنفس لاقتنائه من تحف الصناعة التقليدية لفناني مدينة بركان.. لكن الطريف والأفضل ما في مقر جمعية حماية اللقالق البيضاء متحفها البيئي الفريد بالجهة الشرقية، به مئات الحيوانات المحنطة ونماذجها، والعشرات من العينات الصخرية والمستحاثات، وعشرات تحف الحضارات، فقد أضحى هذا المتحف قيمة مضافة لمدينة بركان، حيث قام هذا المتحف بسد الخصاص الحاصل في الثقافة المتحافية على صعيد إقليم بركان، فصار قبلة هواة وعشاق الطبيعة يالصيف لأبناء الجالية، وخلال السنة الدراسية مركزا للثقافة البيئة يحجه مرتادي نوادي البيئة لهيئات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والجامعية.

لكن؛ بعد كل هذا البذل العجيب وهذا العطاء للرخيص والنفيس لجمعية حماية اللقالق البيضاء للقيام في أكثر من مناسبة بواجبها المدني على أحسن وجه، هناك أمر غريب وقد صدق من قال “في المغرب لا تستغرب”، كون جمعية حماية اللقالق البيضاء لم تنل بعد دعما يوازي تطلعاتها رغم مشروعية مشاريعها وبرامجها، ومصداقية أحقيتها في الاستفادة من الدعم العمومي، محليا  جهويا، ووطنيا، ورغم أنها صارت سفيرة لقالق المغرب.

والدرس الذي يمكن استنتاجه من ثقافة الاعتراف التي نالتها جمعية حماية اللقالق البيضاء على جميع الأصعدة، عبر تمثيلها للمغرب في ميدان علم وحماية اللقالق عبر العالم، هو أنه قد آن الآوان كي تحظى هذه الجمعية المُواطنة -سفيرة لقالق المغرب- بالاعتراف والاعتبار المحلي، الجهوي والوطني عبر تمتيعها بحقها المدني في الاستفادة من الدعم العمومي، والذي ما فتئ المسئولون في أكثر من مناسبة يعدون الجمعية بذلك، فلا تبخسوا إذن حقوق هذه الجمعية التي بالمقابل قامت بأكثر من واجبها المدني في أرقى الملتقيات الوطنية والدولية، ليس فحسب في مجال حماية الطيور والبيئة، بل أيضا في مجال الدبلوماسية الموازية  عبر الـــدفاع عن الوحدة الترابية.

2016-09-16 2016-09-16
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

التعليقاتتعليقان

  • شملالي عيدالرحمان

    La photo date du 25 juin 2015 averc Ivor Stavinulovicik Directeur du Parc Lonjsko; dans la salle de conférence de ce parc prés de Cigog; village croate des cigognes avoir été promu le premier village européen des cigognes; et avoir abrité deux nichées de cigognes avec 6 cigogneaux chacune. Remise du tropée des cigognes fabriqué à Berkane par notre artiste Yousfi Noureddine et remis à M. Ivor juste après ma conférence “Programme de Valorisation Cigognes Afrique” lors de la 12ème Rencontre Internationale des Villages Européens des Cigognes

  • محمد

    سلام تام . اثمن واشكر لكم ما تقومون به اتمنى لكم الاستمرارية . وان سمحتم لي فهناك خطأ كبير في اسم الجمعية فلا نقول اللقالق البيضاء بل الصحيح هو اللقالق البيض . فالبيضاء تقال للمفرد المؤنث فقط . ولكم جزيل الشكر

الحدث 24