الإختيارات اللغوية في التعليم المغربي، الواقع والرهانات موضوع الندوة العلمية الرابعة ببركان

آخر تحديث : الجمعة 31 مارس 2017 - 10:28 صباحًا
عبدالكريم الفارسي - منير لطرش / بركان

احتضنت قاعة الندوات بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي ببركان يوم السبت 26 جمادى الثانية 1438/ الموافق لـ 25 مارس 2017 من الساعة العاشرة صباحا حتى الثانية والنصف مساءا أشغال الندوة الوطنية الرابعة للغة العربية في موضوع “الاختيارات اللغوية في التعليم المغربي : الواقع والرهانات” وقد شهدت الندوة حضورا وازنا ومتميزا من دكاترة وأساتذة جامعيين وباحثين في المشهد اللغوي المغربي. العربي الإسلامي على السواء. وقد عكست هذه الندوة مدى الأهمية البالغة التي أصبحت تحتلها قضية اللغة العربية وواقع التعليم المغربي في ظل التقرير الأخير للمجلس الأعلى لهذا القطاع الذي كشف عن وضعية مقاربة للغة الأم..

ففي إطار الأنشطة الإشعاعية والمتميزة نظم المجلس العالمي المحلي ببركان، والائتلاف الوطني للغة العربية بتعاون مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بهذه المدينة، والمركز التربوي الجهوي للتربية والتكوين بوجدة هذه الندوة في نسختها الرابعة، فقد افتتحت بآيات بينات من الذكر الحكيم تَلَتْها بعد ذلك كلمة ترحيبية بالحضور الذي لبّى الدعوة وكان في الموعد والذي استحق الشكر الموفى على لسان السيد رئيس المجلس العلمي المحلي ببركان السيد (محمد حباني) ثم صارت الكلمة بعدها إلى رئيس الائتلاف الوطني من أجل حماية اللغة العربية، الذي ركّز على أهمية اللحظة ومدى الانشغال الكبير بالقضية التي أصبحت في صلب اهتمام مختلف الهيئات والمؤسسات الرسمية بالبلاد ما دامت ركن من أركان الهوية التي أصبحت تعاني بفعل تصدعات فكرية وثقافية وإيديولوجية وتيارات معادية داخليا وخارجيا، مما انعكس مباشرة على وضعية التعليم بالبلاد حتى صارت إلى ما صار إليه… مؤكدا على أنه من الوهم أن تعود لهذا التعليم عافيته وروحه بعيدا عن اللغة العربية الأم.

ولم تتجاوز كلمة السيد النائب عتبة الترحيب والتنويه بالمجهودات المبذولة من لدن الجهات المسؤولة ليؤكد بعدها السيد (لخضر بوعلي) على المواقف السابقة وينبه إلى قوة الحراك والسعار المفتعل ضد العربية مما يستدعي تضافر جهود كل أطياف الأمة للالتفاف لنصرة عروة من عرى الإسلام والهوية والعروبة.

أما الجلسة العلمية فقد تشرف بتسييرها الدكتور “عبد الرحيم بودلال” رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية بوجدة وأستاذ اللغويات بكلية الأداب بوجدة، تقدم فيها كبير اللغويين والدكتور “رشيد بلحبيب” أستاذ النحو والصرف والرحالة بين عديد الدول العربية والإسلامية والذي كشف تدخله عن الحرقة الكبيرة التأثر العميق بواقع العربية والتعليم ببلادنا مشددا على ضرورة العودة إلى نهج السلف الصالح في تلقين هذه المادة الروحية إلى الأجيال وقد كانت ملاحظات في صميم الموضوع من خلال تنبيهه إلى العديد من الممارسات اللاتربوية واللابيداغوجية في جميع الفصول الدراسية سواء تعلق الأمر بالبرنامج أم بالمدرس.. وكان لكلمته كبير وزن تفاعل معها الحضور الكرام بكل الجوارح…

كما كان الأستاذ (علي الأربعين) تدخل في الموضوع لكن طريقته العلمية الخالصة في عمله كانت تتطلب ندوة خاصة بها في نظرية (الإنغماس) والتي ظهر أنها ستكون أفضل وسيلة لتلقي في هذا العصر المجنون، يهدف إلى معالجة الضعف اللغوي العام.

أما الدكتور (محمد بنلحسن) فكانت كلمته في موضوع (العربية والهوية الثقافية والتأثيرات الأجنبية تركز فيها على معطيات ميدانية وإحصائيات دقيقة تعكس مدى الحضور الضعيف للعربية في مجال التواصل بكل أشكاله قبل سنوات قليلة مؤكدا على القفزة النوعية التي حققتها العربية مؤخرا حسب الإحصائيات، إلا أن الإكتساح والهيمنة ظَلاَّ دوما للفرنسية، فما السر؟

وقد كان لزميلنا الدكتور “فريد أمعضشو” حضور من خلال قضية (اللغة والتواصل) اللغة والتدريب والتأليف… بدأها بإشارة إلى السياق التاريخي لدخول العربية بلاد المغرب وظروف احتضانها معرجا على قضية ملازمة لها وهي التعامل العدواني للمستعمر مع هذه اللغة عبر مراحل متلاحقة من الاستعمار إلى ما بعده كما نعيش اليوم، فضلا عن مشروع التعريب الفاشل والانعكاس الخطير والمباشر على التلميذ المغربي، مختتما كلمته بإثارة مسألة الأخطاء والمغالطات المفاهيمية والمعرفية التي صارت آفة المكتوب والمقروء والمسموع…

من حضور هذه الجلسة كان الأستاذ “محمد خداش” في موضوع : اللغة العربية في التعليم المغربي. رابطا ذلك بمؤسسات التعليم العتيق والإستراتيجية والبرامج والكفايات مؤكدا على الحيّز الزمني المخصص لكل مكون من مكونات العربية بين سلكي الإعدادي والثانوي والمقصدية المثلى المتوخاة من سياسة التعليم في هذا القطاع .

وختمت الندوة التي اتخذت طابعا دوليا بالتوصيات والدعاء الصالح وشكر الحضور الكرام الذين شرفوا وأثروا وأغنوا… وإنه لجهاد مسيرة نصر . والله الموفق .

2017-03-31 2017-03-31
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24