هل حزب العدالة والتنمية هدية من الله حقا؟

آخر تحديث : السبت 14 يونيو 2014 - 2:54 صباحًا

صرح عبد الاله بنكيران خلال تجمعه مع رؤساء الجماعات الترابية لحزبه قائلا ” إن حزب العدالة والتنمية هدية من الله لهذا الوطن”.ونظرا لغرابة هذا التصريح المحمل بشحنة إيديولوجية دينية خطيرة، تتعارض مع قواعد السياسة، ومع مبادئ الديمقراطية، ومقتضيات الدستور، نود إثارة الملاحظات الآتية:

-هذا التصريح يخلط الدين بالسياسة بشكل مقصود، ويوهم المتلقي بأن حزب العدالة والتنمية هو حزب من الله،أو هو حزب اصطفاه الله ليسوسنا، حزب ديني بتزكية إلهية إذن.ينصب نفسه حزبا دينيا في تعارض مع الدستور، ومع كل الطبقة السياسة، بوصفها- والحالة هاته- طبقة لادينية،لا تفويض الهي لديها لكي تحكم.أو على الأصح، لا شرعية لها ما دام أن التفويض الإلهي يلغي كل الشرعيات الأخرى.وعليه، و بالقياس الأرسطي،فحزب العدالة والتنمية هو الحزب الوحيد الذي ينبغي أن يسود بموجب الهبة الإلهية التي مكنته من الحكم في بلاد المغرب، فيما ينبغي حل كل ألأحزاب الأخرى التي لاشرعية سياسية لديها، لأنها مجردة من التفويض الإلهي.ولعل هذا ما عبر عنه زعيم العدالة والتنمية بقوله انه هدية من الله لهذا الوطن.

-هذا التصريح يتعارض مع أحكام الدستور المغربي الذي ينص في فصله السابع على انه لا يجوز أن تؤسس الأحزاب السياسية على أساس ديني،أو لغوي، أو عرقي، أو جهوي. والأساس الديني يرتبط بالايدولوجيا المرجعية للحزب الذي يبني مشروعه السياسي على هذه القاعدة، وما يرتبط بها من توظيفات خطابية تغرف من هذه الايديولوجيا في معترك السياسة.وهو ما تترتب عليه في اللغة السياسية ثنائيات الخير والشر، الحلال والحرام،الشياطين والملائكة،النظيف والمتسخ،الطاهر والمدنس…الخ،في محاولة لشرعنة الامتداد السياسي الجماهيري وبسط الهيمنة الإيديولوجية على مؤسسات الدولة من مداخل أخلاقية تصور الخصوم وكأنهم أهل الشر،يحملون عبر مشاريعهم السياسية بذور الفتنة،والخراب،والزيغ، والانحلال، والكفر….لأنهم بكل بساطة لايحملون التأشيرة الدينية لممارسة السياسة.

ولأن رئيس الحكومة يمارس السياسة باسم الدين، بمعية إخوانه، يحلو له ، بين الفينة والأخرى، وكلما تذكر ناخبيه، أن يوظف بعضا من هذه الأدوات المعجمية لعله يقنعهم بأنه هو رمز الإصلاح، وما تبقى هو الفساد بعينه.وما دام الإصلاح معطلا، والدستور معطلا، والسياسة معطلة،فينبغي تنبيه الناس بأن الأفلام المكسيكية تهدد الوطن ،وأن حفل القفطان مؤامرة دنيئة تستهدف الثقافة الوطنية،وأن الدولة العميقة لا شغل لها إلا معاكسة رئيس الحكومة الذي لا ينجح إلا في إخبارنا عقب كل مجلس حكومي بلائحة المستفيدين من التعيينات في المناصب العليا.وهي فضل من الله تعالى، وبركة منه.مادام أن الأمر يتعلق باختصاص حكومي يغطي على باقي الاختصاصات المعطلة.

ولأن الأمر يتعلق بحزب اختارته صناديق الاقتراع التي صنعتها ثقافة التماسيح واستراتيجيات العفاريت التي لا تخطئ الحساب ربما، فان الناخبين لم يترددوا في حسم اختياراتهم لكي يحكمنا في فترة دقيقة من تاريخ بلادنا بفعل الإرادة الإلهية. لهذا ينبغي أن يفهم كل المترددين، والممانعين، والمشوشين، والمحافظين،و”المبرزطين” بأن الحكومة لا تقرر إلا ما كتب الله لها،وأن الزيادات في الأسعار، وإغراق البلاد بالمديونية، وتراجع الاستثمار، وانهيار السيولة، وعجز الميزانية،وارتفاع التضخم…أمور تدخل في لغة الاقتصاد السياسي، وهي دروس لا علاقة لها بأدبيات رئيس حكومتنا الذي قرر مجابهة العولمة،والليبرالية المتوحشة العابرة للقارات بدعوتنا للرجوع إلى “الرايب” والى “الملوي” في إطار المقاومة السلمية والهادئة لأثار السياسيات العمومية المنتهجة.ولأن حزب العدالة والتنمية هدية من الله، قد أخشى على وطني من غضبة إلهية ضد حزبكم ، وعن مال الوطن بدون قهقهات حكومية.

2014-06-14
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

أمين حباني