رئاسيات الجزائر.. بين بقاء “بوتفليقة” وآمال التغيير

آخر تحديث : الخميس 1 أكتوبر 2015 - 2:01 مساءً

يترقب الجزائريون يوم الخميس المقبل الـ17 من إبريل، إجراء الانتخابات الرئاسية في البلاد، بعد أن ختم مرشحو الرئاسة حملاتهم الانتخابية رسميًّا أمس الأول الأحد، وسط احتدام للجدل وتراشقات سياسية بين المرشحين، وتظاهرات رافضة وأحداث فتنة عصفت باستقرار البلاد.

وشهدت الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة ومناصريهم مشادات، وجدلا كبيرا ما بين مؤيد لتولي الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة، فترة رئاسية رابعة، انطلاقا من “إنجازاته السابقة” في البلاد و”تاريخه السياسي”، وبرنامجه لـ”استعادة السلم والمصالحة الوطنية”، وما بين آخر معارض لاستمرار الرئيس في الحكم، ونظم احتجاجات واسعة، يرى من خلالها “تكريسًا للنظام القديم” و”فشلا في إدارة البلاد” بخلاف “تدهور صحته المستمر”، معتبرا أن العملية الانتخابية لا تعدو أن تكون “مسرحية هزلية”، وطرف ثالث أعلن “مقاطعته” للاستحقاق. وعود بإصلاحات دستورية يقول عبد المالك سلال، رئيس الحكومة السابق، والمتحدث باسم حملة بوتفليقة، إن الرئيس، عبد العزيز بوتفليقة- المرشح الأوفر حظًا- يتعافى وتتحسن صحته عن السنة الماضية، وينوي تطبيق إصلاحات دستورية لتعزيز الديمقراطية في البلاد إذا فاز بالانتخابات، وأضاف سلال أن هذه الإصلاحات تشمل تحديد ولاية الرئيس، ومنح صلاحيات واسعة للمعارضة الممثلة في البرلمان، تتيح لها الطعن في التشريعات البرلمانية أمام المجلس الدستوري. ومضى رئيس الحملة الانتخابية لبوتفليقة قائلا، إن صحة هذا الأخير تؤهله لممارسة مهامه رئيسًا للجمهورية بعد الانتخابات. وأقر بأن الجزائر تعاني من مشكلات تتعلق بالإدارة والبيروقراطية والعدالة والفساد. وأضاف سلال أن الجزائريين يثقون في الرئيس بوتفليقة “ولا يريدون الدخول في مغامرة مجهولة، يعرفون أنه قادر على القيادة ونعتقد أنه سينتخب على النحو الصحيح وبشكل جيد”. وأوضح سلال، وهو أبرز حليف لبوتفليقة، أن هذا الأخير يتمتع بالصحة المطلوبة للقيام بمسؤولياته الرئاسية. استطلاعات الرأي مع بوتفليقة وأظهرت مؤشرات عدة في الجزائر أجرتها العديد من مراكز استطلاعات الرأى، أن بوتفليقة لا يزال يتصدر السباق الرئاسي، رغم تعاظم الحملة المناهضة له، وفق ما ذكرته وكالة أنباء “رويترز”، ويؤكد أنصار بوتفليقة، أنه يمكنه الحفاظ على استقرار الجزائر، وينسب له الفضل في إنهاء الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في التسعينيات بين الدولة والمسلحين الإسلاميين. وفي استطلاع آخر للرأي أجرته صحيفة “لوموند” الفرنسية بين المهاجرين أفادت الصحفية بأن مؤيدي المرشح عبد العزيز بوتفليقة هم الأكثر عددا بين الجالية الجزائرية في فرنسا، وأنه على الرغم من التوترات التي رافقت الحملة الانتخابية طيلة 21 يومًا الماضية، إلا أن مؤيدي بوتفليقة حسبما تفيد الصحيفة لم يتوانوا عن التصويت لصالحه. ونشرت الصحيفة في ذات الإطار، استطلاعا لآراء المواطنين من مراكز الاقتراع بباريس، أكدت أن عشرات الأشخاص قدموا إلى مراكز التصويت، حاملين العلم الوطني للجزائر، ومرددين أغان وطنية بصوت عالٍ.

“مسرحية معدة سلفًا” وعلى الجانب الآخر، قال رئيس الحكومة الأسبق الدكتور أحمد بن بيتو، إن الانتخابات الجزائرية عبارة عن مسرحية تم الإعداد لها مسبقا، وإن كل مؤسسات الدولة تعمل من أجل تصعيد المرشح عبد العزيز بوتفليقة. وأضاف بن بيتو -في تصريحات صحفية أمس الأول الأحد، يجب أن يفهم الجميع أن التنسيقية تدرك أن كل شيء تم الترتيب له مسبقا لتخريج العهدة الرابعة بالشكل الذي تريده السلطة وهو أمر غير دستوري وغير مشروع وبالتالي فهمنا تغيير نظام الحكم ككل وقلت بعد 2014، سيتم تجنيد المواطنين عبر الندوة الوطنية التي نحضر لها، لنقول لهم، إن وضع البلاد في خطر ونفرض بطريقة سلمية تغيير هذا النظام عبر مرحلة انتقالية” حسب تعبيره.

حركة “بركات” المعارضة وفي خضم الجو الانتخابي المشحون، برزت حركة “بركات” الشبابية المعارضة لحكم بوتفليقة، حيث شنت حملة مضادة من أجل تعبئة الشارع الجزائري لتغيير نظام الحكم، وذلك بالتوازي مع الحملات الانتخابية للمرشحين الستة. وتضم حركة “بركات”، التي تعني “كفى”، ناشطين من المجتمع المدني وصحفيين ومثقفين وشخصيات مستقلة. وبدأ نشاط الحركة الشهر الماضي بتنظيم تظاهرات وسط العاصمة الجزائرية ضد ترشح بوتفليقة، الذي يعاني من المرض، لولاية رابعة. وقالت أميرة بوراوي، وهي طبيبة ومن أوائل الذين تظاهروا في الشارع ضد بوتفليقة، إن “بركات” هي حركة مواطنين جزائريين يطالبون بالتغيير الجذري. وأضافت بوراوي أن الحركة تقف ضد “النظام الفاسد”، مشيرة إلى أن بوتفليقة يمارس الديكتاتورية، لكونه وجد عند مجيئه إلى الحكم دستورا ينص على ولايتين للرئيس. واعتبرت المتحدثة أن بوتفليقة “اغتصب الدستور دون الأخذ برأي الشعب”، في إشارة إلى تغيير المادة المتعلقة بعدد الولايات التي فتحها بوتفليقة من خلال تعديل الدستور في 2008. بن فليس و”السلطة الفرعونية” أما على بن فليس فقد عاد اسمه للظهور مجددا بمناسبة ترشحه للانتخابات الرئاسية بعد 10 سنوات من الاختفاء عقب فشله في انتخابات الرئاسة في 8 إبريل 2004. ويقول بن فليس، “إذا انتخبت، فلن أجلب إخوتي وأصدقائي إلى الرئاسة، في إشارة إلى الرئيس بوتفليقة الذي يحيط به عدد من أقربائه وخصوصًا شقيقه الأصغر سعيد (57عامًا) مستشاره الخاص الذي تقول الصحف المستقلة، إنه يتمتع بصلاحيات واسعة، ويضيف بن فليس أن زمن السلطة الفرعونية والمستبدة انتهى، معبرًا عن أسفه لمجتمع ليس أمام الشباب فيه “سوى الاختيار بين المخدرات والهجرة”. وأكد بن فليس أن الديمقراطية واحترام الحريات هما الضمان لانتخابات ديمقراطية وشفافة وهو الطريق الوحيد برأيه نحو استقرار البلاد، كما هاجم بن فليس، “أولئك الذين يتجاهلون تطلعات الجزائريين إلى مستقبل أفضل” واتهمهم بـ “الفشل في تقديم اقتراحات فعالة وبناءة تسمح بمعالجة مشاكل البلاد”. وقال بن فليس، في تجمع انتخابي- إن أنصار الرئيس المرشح يلجئون إلى الأكاذيب والافتراءات كوسيلة لمواجهة التجمعات الانتخابية التي نشطها، لافتا إلى أن مشواره السياسي يشهد على تصميمه من أجل الحفاظ على السلم والأمن في البلاد.

لويزة حنون و”نظافة الكف!” لويزة حنون هي الأمينة العامة لحزب العمال، تترشح للمرة الثالثة لانتخابات الرئاسة بعد أن كانت في 2004 أول امرأة تترشح لمنصب الرئاسة في المنطقة العربية، حنون، التي احتفلت بعيد ميلادها الستين في السابع من إبريل، انتخبت نائبا بالمجلس الشعبي الوطني أربع مرات وهي من أبرز المناضلات من أجل المساواة بين الجنسين. وتتباهى حنون بنظافة الكف وتدعو إلى الجرأة بالنسبة للضريبة على الثروة، وإدراج حق الأولوية في الدستور، وإلغاء اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي، وتبدو لويزة حنون (60 عامًا)، المرشحة الوحيدة للانتخابات الرئاسية الجزائرية التي ستجرى في 17 أبريل الجاري، شخصية غير تقليدية لا يمكن تجاوزها في المشهد السياسي في الجزائر، إذ تتمتع بشعبية كبيرة حتى في أوساط المحافظين المعادين لنضال المرأة. وتقف لويزة حنون بقلادتها من اللؤلؤ الأبيض قائلة بصوتها الأجش: “يداي نظيفتان!”، فترد عليها القاعدة بالزغاريد وتردد: “لويزة! لويزة!”. تواتي “ابن الشعب الفقير!” رئيس ومؤسس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية يترشح هو الآخر للمرة الثالثة لأعلى منصب في الدولة، بعد 2004 و2009. ولد موسى توتي في أكتوبر 1953 بالمدية وسط، وهو عسكري سابق في جهاز الدرك الوطني، (جهاز تابع للجيش الجزائري) حاصل على شهادة في الاقتصاد وعمل في وظائف مختلفة بداية من الجمارك ووزارة السكن والشركة الوطنية للأبحاث المنجمية، وتواتي عضو مؤسس في تنسيقية أبناء الشهداء ضحايا حرب التحرير بين 1954 و1962. يملك استثمارات خاصة محلية في الجزائر، ويعتبر نفسه صوت المواطن البسيط، حتى إنه كتب شعارًا يدعو فيه الناخبين إلى عدم تقطيع “بوسترات” الحملة الانتخابية، لأنه “ابن الشعب الفقير”. واعتبر تواتي خلال حملته الانتخابية، أن هذه المحطة الانتخابية سوف تكون “أكثر خطورة على الواقع الجزائري وأكثر ولاءً للجهات الأجنبية الوصية على الشعب”، مضيفًا “لذلك أصبح الجميع من الموالاة والمعارضة والسلطة القائمة يتفق للذهاب إلى مرحلة انتقالية”.

رباعين و”تفعيل المؤسسات“ على فوزي رباعين هو رئيس حزب عهد 54 يعود للترشح للمرة الثالثة، مولود بالعاصمة الجزائرية في 1955. وكان رباعين عضوا مؤسسا لأول رابطة جزائرية لحقوق الإنسان في 1985. ومنذ 1991 أصبح رباعين عضوا مؤسسًا وأمينًا عامًا لحزب عهد 54 نسبة إلى حرب التحرير التي اندلعت في 1954 ليعاد انتخابه في ذات المنصب في 1998 ثم رئيسًا للحزب عقب مؤتمره الاستثنائي الذي نظم في 2002 وهو المنصب الذي استمر فيه إلى غاية اليوم. ووجه رباعين انتقادات لما اسماه بـ”تدعيم الحملة بالمال الفاسد الذي استعمله بعض المترشحين”، وأيضًا “استغلال وسائل الدولة في تنشيط حملة المترشح الحر عبد العزيز بوتفليقة من طرف بعض الوزراء”، مشيرا إلى أن “هناك بعض الإدارات تلزم العمال لحضور التجمعات الشعبية لملء القاعات، خاصة عمال الشبكة الاجتماعية، وتهددهم بالفصل في حالة الغياب”. ووعد رباعين في حالة فوزه بالانتخابات بـ”تفعيل كل المؤسسات وهيئات الرقابة لمحاسبة كل من ثبتت ضده اختلاسات”.

بلعيد و”جدار المؤسسة العسكرية” بلعيد هو أصغر المرشحين الستة ورئيس جبهة المستقبل وحاصل على دكتوراه في الطب، إضافة إلى شهادة المحاماة. وبدأ بلعيد مساره السياسي في حزب جبهة التحرير الوطني قبل 23 سنة، حيث انتخب عضوًا في لجنته المركزية. وعرف عبد العزيز بلعيد أكثر برئاسته للاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين بين 1986 و2007 كما كان رئيسًا للاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية. انتخب نائبا لفترتين 1997 – 2002 و2002 – 2007. وفي 2011 استقال من حزب جبهة التحرير الوطني ليؤسس في 2012 حزب جبهة المستقبل. وبعد مرور سنة على تأسيسه، حصل الحزب على ثلاثة مقاعد في البرلمان، اثنين في المجلس الشعبي الوطني وواحد في مجلس الامة. ودافع بلعيد، بشدة عن المؤسسة العسكرية، وقال، إنها الجدار الوحيد الذي بقي للجزائريين الذين يتوجب عليهم الحفاظ عليه ليكون حكمًا في حال احتدام الصراع السياسي، نافيا وجود أي صراع داخل المؤسسة العسكرية التي جاءت، حسبه، لتخدم الشعب السيد في اختيار رؤسائه. وقال بلعيد، في ندوة صحفية، لا يجب التعامل مع المؤسسة العسكرية على أنها مؤسسة غير عادية، بل هي مثل باقي مؤسسات الدولة، نافيًا أن تكون وراء صنع الرؤساء مثلما يتم الترويج له قائلا، “إن المؤسسة العسكرية لا تصنع الرؤساء إلا باتفاق مع السياسيين وهذا الإجراء لا يخص الجزائر فقط وإنما معمول به في مختلف دول العالم”.

“مقاطعة الإسلاميين” وعلى الجانب الثالث أعلن الإسلاميون للمرة الأولى تغيبهم عن انتخابات الرئاسة، مؤكدين عدم تقديم أي مرشح خلالها، بعدما شكلوا القوة السياسية الأولى في البلاد على إثر إقرار التعددية السياسية في 1990 وما أعقبها من انقلاب على الخيار الديمقراطي خلف أكثر من 200 ألف قتيل. وقررت الأحزاب الإسلامية مقاطعة الانتخابات الرئاسية التي لن تشارك فيها حركة مجتمع السلم ولا حركة النهضة ولا الإصلاح ولا جبهة العدالة والتنمية. وهذه سابقة في خامس انتخابات رئاسية تجري في الجزائر منذ إقرار التعددية السياسية. وما بين هؤلاء وهؤلاء، يقف البسطاء من الشعب الجزائري يئنون تحت وطأة تردي الأوضاع المعيشية وغياب العدالة الاجتماعية والفقر والبطالة، وسط آمال بأن تحمل المرحلة المقبلة فرصة في التغيير، ربما تكون حبلى بالمفاجآت التي تقلب الأوضاع القائمة.

2015-10-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24