فرنسا : إفطار بلدية باريس بين التعايش الديني والمساس بالعلمانية

آخر تحديث : الجمعة 11 يوليو 2014 - 11:21 صباحًا

على غرار السنوات الماضية، نظمت بلدية باريس أمس الأربعاء إفطار جماعيا على شرف مسلمي فرنسا بمناسبة حلول شهر رمضان حضره نحو 1000 شخص من مختلف الجنسيات والديانات، وسط معارضة من اليمين المتطرف وأقصى اليسار. كانت الجالية المسلمة في فرنسا ليلة الأربعاء على موعد مع إفطار جماعي وسهرة فنية هي تقليد سنوي تنظمه بلدية باريس في “أوتيل-دوفيل” على شرف المسلمين، ميزه حضور كبير لمختلف الجاليات، وغابت عنه كلمة رئيسة البلدية التي كانت وراء تنظيم هذه التظاهرة الاشتراكية آن هيدالغو. أكثر من إفطار جماعي وتعدت المناسبة طابعها الاحتفالي الديني بإفطار رمضاني جماعي في شهر رمضان لتتحول إلى عرس فني وإنساني عالمي، امتزجت فيه كل الثقافات التي كانت حاضرة بقوة تحت ألوان قاعات المبنى، فبعثت في طيف واحد بألوان إنسانية وبريشة فرنسية مغاربية خالصة. عائلة المهياوي ذات الأصول المغربية تنقلت من مدينة تولوز خصيصا لزيارة أفرادها المقيمين في باريس والمشاركة في الاحتفالية، وقالت عن المناسبة “سعداء جدا بالمشاركة في الإفطار الجماعي وهو أصلا من مميزات مجتمعنا العربي والمسلم.. نتمنى أن تستمر المناسبة حتى نتشارك الفرحة بيننا ومع الأجانب كما ترون هم حاضرون اليوم أفراحنا وعاداتنا”. الشابة الدنماركية، سارة باشيليير هي الأخرى حضرت الإفطار حيث تقول “أجد السهرة جميلة جدا، الموسيقى رائعة ومحببة، الناس طيبون جدا، الجميع معا يحيون رمضان، لدينا موسيقى ورقص وأكل” وأضافت “أنا لا أعرف الكثير عن الإسلام لكن أعلم بأن هناك رمضان وأعرف الصيام.. أعرف المطبخ العربي ولكن ليس كثيرا.. أنا هنا من أجل التعلم”. مساس بالعلمانية؟ أصبح تنظيم احتفالية إفطار على شرف المسلمين في فرنسا تقليدا “راسخا” يثير منذ تنظيمه لأول مرة عام 2001 جدلا واسعا في الأوساط السياسية في فرنسا، خاصة وسط اليمين، حيث دعا حزب الجبهة الوطنية المتطرف إلى إلغائها، لطابعها الديني، ولكونها تمول بأموال ضرائب الفرنسيين وفق ما نقلته صحيفة “لوفيغارو”. وكانت البلدية أعلنت عن مناقصة مفتوحة بهذه المناسبة بغلاف مالي مقدر بـ 70 ألف يورو أي أقل من الغلاف المالي الذي رصد السنة الماضية والذي بلغ 100 ألف يورو. اليمين الوسط هو الآخر اعترض على ما صار يعتبر “تقليد في البلدية الاشتراكية”، حيث جاء في تصريح صحفي للنائب عن حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية جاك ميارد “الإسلام مثل باقي الديانات لا ينبغي أن يدخل الفضاء العمومي”.

2014-07-11 2014-07-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

أمين حباني