وجهة نظر عن قضية” توأم بركان”و الباكالوريا

آخر تحديث : الأحد 26 يونيو 2016 - 4:12 مساءً
عبده الفشتالي

لقد كان قرار المحكمة الإدارية متوازنا إن لم نقل حكيما فجاء ليحفظ حقوق، أو بالأحرى مصلحة، كل طرف، وعَكَسَ معرفة المحكمة بطريقة اشتغال الأكاديمية، ورعى مصلحة التلميذتين. فكان على الأكاديمية أن تعتبر إحالة التلميذتين إلى الدورة الإستدراكية نوعا من ” العقوبة” الكافية في حقهما، لأن الأكاديمية لم تقدم دليلا شفافا يضحد إدعاء التلميذتين، زيادة على أن الأمر يتعلق بتلميذتين جديتين. فكان لمثل هذا الحل أن يحفظ كرامة المصحح من جهة، وينصف التلميذتين من جهة أخرى، وهذا منطق يغلِّب مصلحة التلميذ ويضع في المقدمة مبدأ التربية والتصحيح، بدلا من العقاب والإقصاء، على أن إصرار كل طرف على موقفه كان سيلزمهما تلقائيا القبول بحل وسط، أهدتهما إياه المحكمة الإدارية في الوقت المناسب.

إلا أن الأكاديمية ٱرتأت غير ذالك، فلم تستغل الفرصة لحل المشكل، واكتفت برفض القرار، متناقضة في تصريحاتها باعتباره قرارا لا يعنيها مرة، وبٱستئنافه مرة أخرى، متذبذبة في أجوبتها، فكانت أحيانا كرامة الأستاذ حجتها، وأحيانا أخرى ثقتها الكاملة باللجنة غطاءها، وإن كانت الأكاديمية فعلا، لا تخضع للمحكمة الإدارية، فلما استأنفت الوزارة الوصية الحكم؟

إن أجوبة الأكاديمية والوزارة تعكس احتقارا وتصغيرا للمشكل، وتعكس عدم تناوله بجدية ومسؤولية كافية تراعي مستقبل التوأم، أي أن تراعي الهدف الذي وجدت من أجله ألا وهو مصلحة التلميذ أولا، بل ٱكتفت فقط بقدسية قرار المصحح، وإن كان ضد الحس السليم وضد المنطق وضد حكم المحكمة وضد المبادئ المتعارف عليها كونيا.

جاء حكم الإستئناف مطابقا لحكم الإدارية، وصارت الأكاديمية في وضع أصعب مما كانت عليه، وأصبح لزاما عليها تطبيق الحكم، وهاهي قد أصبحت عملية التصحيح قابلة للتصحيح، وهاهو باب الطعون قد فتح بمصراعيه، دون الإشارة إلى العواقب و الآثار الجانبية، من تشكيك في عملية التصحيح و في مصداقية منظومة بأكملها..

فأصبح لزاما على الأكاديمية أن تداول من جديد في النتائج الجديدة للأختين، أو تُنَظِم دورة ٱستثنائية أخرى… مع جبر الضرر الناجم عن تأخير المسار الدراسي و تفويت المواعيد عن التوأم … ناهيك عن العواقب المعنوية، و الكسر الضمني لسلطة الأستاذ وكرامته التي مافتئ أغلبهم ينادي بها، وهاهي الآن مست بصراحة، نتيجة قرار غير محسوب.

من الصعب فهم خيار الأكاديمية والوزارة المعنية دون، على مايبدو، أن تفكرا لحظة في تبعات قرارهما الجاف، ضد تلميذتيين جادتين بدليل كل المعطيات و بشهادة الجميع. هل كان هدف الأكاديمية البرهنة على كمال عملية الباكالوريا ؟ هل منع كبرياء البعض النظر في المشكل بمهنية؟ إن لم تكن المهنية والموضوعية تسود أثناء مزاولة العمل فمالذي يسود؟

لم يفت الوقت لتستخلص الأكاديمية والوزارة المعنية العبر، وأولها تطبيق الحكم، والتخلص من الممارسات البائدة المتمثلة في نهج سياسة التعالي و البعد عن الجتمع، فهذا زمن مجتمع المعرفة ووسائل الإتصال، فلم تعد المعلومة حكرا على أصحاب المسارات الدراسية الطولية، أوقاطني المكاتب، وما على الأكاديمية والوزارة الا التأقلم مع معطيات العصر، بٱحترام كل الآراء وعدم استصغار أي فرد من المجتمع، إنه مبدأ المساواة.

2016-06-26
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24