أنيس بيرو على شفا حفرة من نار

آخر تحديث : الخميس 14 أغسطس 2014 - 11:24 صباحًا

نشرت جريدة الإتحاد الاشتراكي، في عدد الصادر بتاريخ 24/07/2014، ردا قويا للوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، أنيس بيرو، على مقال صادر بنفس الجريدة يوم 22/07/2014، تحت عنوان “من ينفق على أنشطة أنيس بيرو الحزبية في الخارج؟”، جاء فيه: “نفى أنيس بيرو أن يكون قد عمل على توظيف أفراد من عائلته، وقال في توضيح للجريدة، على إثر المقال المنشور في عدد يوم الثلاثاء تحت عنوان “من ينفق على أنشطة أنيس بيرو الحزبية في الخارج؟” إن القول بـ ” تعيين مقربيه وأفراد عائلته المحظوظين في مناصب المسؤولية والقرار لا أساس له من الصحة”. مضيفا إنه ” إذا ثبت ذلك فأنا مستعد لتقديم استقالتي”.

كما نلاحظ، فقد هدد الوزير، صراحة لا تلميحا،  بالاستقالة من الوزارة في حال ثبوت تورطه في توظيف الأهل والأحبة، ونتحداه أنه لن ولن يستقيل حتى لو ثبت ذلك في حقه بالأدلة القانونية والواقعية، لأن الوزراء عندنا يقالون ولا يستقيلون، ويقولون ما لا يفعلون، والمناصب بأرواحهم يفدون.

في الواقع تهديد معالي الوزير بالإستقالة يثير السخرية و الاشمئزاز، ولا يعدو خطوة بئيسة لطمس الحقيقة الصادمة لحزبه، ستكون لها، لا محالة، تداعيات سلبية على مستقبله الحزبي والسياسي.

طبعا، لم نستغرب قط ما ورد في المقال المذكور بشأن استغلال معاليه لمنصبه الحكومي، إذ الغريب هو ألا يستغل وزير مغربي نفوذه في تعيين من يشاء كيف يشاء في أي منصب يشاء متى يشاء، حتى  صار الأمر سنة حرص عليها وزراؤنا منذ بزوغ هلال الاستقلال، بل صار سنة متواترة ومتجذرة في الإدارة المغربية بامتياز لا تضاهيها انتشارا ورسوخا إلا سنة الاتجار في الوظائف والرخص وغيرها من الامتيازات، غير أنها، من وجه آخر، قد يعدها البعض مؤشرا إيجابيا على مدى وفاء المرء للعائلة وانشغاله بهمومها، فالناس أشد ما يكرهون ذوي السلطة والجاه الذين لا يرحمون ولا يصلون أرحامهم. وإنما ما نستغربه هو كيف تجرأ وتحدى معالي الوزير الجميع أن يؤتوه بما يثبت صحة دعواهم، تحدي الواثق من نفسه المتيقن من براءته، وهو نفسه لا يصدق ما صرح به!! أهو غباء أم استغباء؟؟

مهلا معالي الوزير، لو لذتم بالصمت لأرحتم واسترحتم، أما إن كنتم تظنون المغاربة عما تفعلون غافلون، فأنتم واهمون واهمون، وخرجتكم الإعلامية هذه ما هي سوى هروب للأمام لترهيب الأقلام الحرة حتى لا تتجرأ على نشر غسيلكم أو قلي السم لكم جزاء وفاقا.

تذكرون أنه في 15 أكتوبر 2007، عينكم صاحب الجلالة الملك محمد السادس كاتبا للدولة لدى وزير السياحة والصناعة التقليدية مكلفا بالصناعة التقليدية، حيث ظللتم في هذا المنصب إلى غاية يناير 2012. بيد أنه قبيل مغادرتكم لحكومة عباس الفاسي بشهور قليلة، أبرمتم صفقة سرية مع رئيس غرفة الصناعة التقليدية لولاية وجدة، المختار القادري بودشيش، أحدثتم بموجبها آنذاك منصبين ماليين الأول سلم 5 والثاني سلم 10 لفائدة الغرفة، فأسندتم المنصب الثاني للمسمى خ ـ بيرو ( ابن العم )الذي عين بقسم المالية والميزانية بالغرفة بأجرة شهرية فاقت 7500 درهم، في حين أسندتم المنصب الأول للمسمى محمد القادري بودشيش ( ابن رئيس الغرفة )، الذي عين سائقا بأجرة شهرية فاقت 3000 درهم، فأصبح يتقاضى أجرته كاملة من مالية الغرفة التي يرأسها أبوه الملياردير، ويصول ويجول على متن  سيارة الدولة، ولا يأتي إلى الغرفة إلا في المناسبات، فمثل الرئيس مع ابنه  كمثل أم موسى ترضع ولدها، وتأخذ أجرها، ناهيك عن شقيق “خ ـ بيرو” الذي صار بقدرة قادر حارسا شبحا لمقر فرع الغرفة بمدينة بركان، يتقاضى أجرة شهرية قدرها 2400 درهم من الشركة المكلفة بحراسة مقرات الغرفة، علما أنه قد يمر الشهر والشهران دون أن تطأ قدماه باب الإدارة.

فها قد ظهرت الحقيقة الصادمة ساطعة قاصمة دامغة لباطل ردكم المتهافت، فهلا تفضلتم بالإستقالة علكم تحفظون ماء وجه حزبكم؟؟

2014-08-14 2014-08-14
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24