قضية الصحراء: التنبيه الملكي

آخر تحديث : الخميس 17 أبريل 2014 - 8:29 صباحًا

شكل الاتصال الهاتفي الذي أجراه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم السبت، مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، مناسبة لجلالة الملك لتجديد التأكيد على أهمية “الاحتفاظ بمعايير التفاوض كما تم تحديدها من طرف مجلس الأمن”. وهو الاتصال الذي يعد بمثابة تنبيها من أي محاولة خبيثة، مضللة أو سيئة النية تروم إخراج مسلسل المفاوضات عن مساره، ومن خطر تقويض دور والتزام الامم المتحدة بالبحث عن حل سياسي ونهائي ومقبول من جميع الأطراف لهذا النزاع، الذي يرهن مستقبل منطقة المغرب العربي برمتها، ويهدد الأمن بمنطقة الساحل. وتظهر مثالية الموقف الملكي في الحرص الدائم لجلالة الملك على ضمان الحفاظ على المعايير الحالية لانخراط الأمم المتحدة، وهو موقف مفعم بحس تاريخي عالي المسؤولية، ويتوافق بشكل تام مع التوازنات والضرورات الجيوستراتيجية من أجل تفادي أي مقاربات منحازة وخيارات خطيرة قد تدفع المنطقة جمعاء إلى ما لا يحمد عقباه، وتمهد الطريق للجماعات الإرهابية التي تغللت على نطاق واسع بمخيمات تندوف، بتواطؤ علني مع البوليساريو. إن متطلبات الاستقرار الإقليمي وأمن المجموعة الدولية لا يمكن أن يكون موضوع سطو، مهما كان بارعا، ولا سرقة مهما كانت مشينة من طرف المتاجرين بحقوق الإنسان، ناهيك عن أولئك الذي ينصبون أنفسهم ناطقين باسم الضمير الإنساني، والذين يسلكون الطريق السهل المتمثل في المتاجرة بحقوق الإنسان، وهو نهج يفتقر إلى الأدب ومدان أخلاقيا. ويقترح المغرب، الوفي للدور والمكانة التي يضطلع بها بين الأمم، طريق الاعتدال من خلال تقديم مخطط للحكم الذاتي بالصحراء، تحت السيادة المغربية، والذي وصفته القوى العالمية وقرارات مجلس الأمن الدولي بالجدي والواقعي وذي مصداقية. ففي الوقت الذي كان حريا بهم الانخراط بحكمة في الوعود بمستقبل مزدهر مشترك، يعمل أعداء الوحدة الترابية للمملكة على نصب المكائد والحيل عن طريق شراء خدمات مهنيي حقوق الإنسان، والاعتماد على التعاطف الباطني لأولئك الذين من المفترض أن يقوموا بمهامهم بنزاهة وحيادية. وفي هذا السياق، يتعين على الأمم المتحدة والوكالات الأممية أن تتحمل دورها التاريخي والأخلاقي لكي تكون في الموعد مع التاريخ، والتأكيد على وجاهتها وأسباب وجودها. ويأتي الشروع دون تأخير في إحصاء الساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف في مقدمة الأدوار الرئيسية والملحة التي يتعين على هذه الوكالات الأممية الاضطلاع بها، وكذا التعبير في قرارات مجلس الأمن، عن إدانتها القوية لانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها البوليساريو جنوب غرب الجزائر، هذا البلد الذي يتملص من التزاماته وتعهداته الدولية، في إطار الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق اللاجئين. فلم يعد بوسعنا اليوم أن نتغاضى عن ربط الأزمات الداخلية التي تهز مختلف مراكز السلطة في الجزائر والوضع السائد في مخيمات تندوف، إنه خليط أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه قابل للانفجار ويتعين أخذه بعين الاعتبار. إن السلطة بالجزائر، التي تستعمل المغرب كمتنفس للتخفيف من أزماتها الداخلية، تصر دائما على رؤية العالم من منظور فترة الحرب الباردة، وترفض الانخراط في رؤية مستقبلية، ترتكز على التكامل الإقليمي وتحقيق الازدهار المشترك التي تطمح إليه كل شعوب المنطقة. كما أنها تسخر، من أجل تأمين بقائها، كل مواردها وطاقاتها لإيذاء المغرب ومصالحه. لكن، وفي مواجهة ذلك، رفعت المملكة، تحت القيادة الرشيدة والمتبصرة لجلالة الملك، تحدي الإصلاحات واعتماد سياسة الجهوية المتقدمة وتعزيز دولة الحق والقانون وثقافة حقوق الإنسان في إطار مقاربة للتنمية تضع المواطن في صلب الانشغالات. ومن رحم هذه الرؤية، رأى النور مخطط الحكم الذاتي بالصحراء، تحت السيادة المغربية، الذي وصفته، بكل “وضوح”، الولايات المتحدة، عبر الرئيس باراك أوباما، بكونه “جدي وواقعي وذو مصداقية”، مؤكدا على أنه يشكل مقاربة بإمكانها تلبية تطلعات ساكنة الصحراء لتدبير شؤونها في سلام وكرامة”. وتم التأكيد على هذا الموقف في ظرف أقل من أسبوع من طرف رئيس الدبلوماسية الأمريكية، جون كيري، وكذا مساعد كاتب الدولة المكلف بشؤون الشرق الأوسط، وليام ريباك خلال جلسة استماع أمام اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية بمجلس النواب بالكونغرس الأمريكي، خصصت للسياسة الأمريكية تجاه المغرب والتي تحظى بدعم الحزبين الأمريكيين.

2014-04-17 2014-04-17
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24