المغرب الدولة الأقل تنوع دينيا في العالم

آخر تحديث : الإثنين 21 أبريل 2014 - 9:51 صباحًا

صنف تقرير أمريكي المغرب في الرتبة 231 عالميا في التنوع الديني من أصل 232، وهي رتبة تعكس التضييق التاريخي للسلطة المغربية على مختلف التيارات الدينية والعقائد الأخرى لأسباب سياسية. وتقف كذلك أسباب تاريخية واجتماعية أبرزها غياب تنوع إثني وديني في المغرب باستثناء تواجد يهودي، لكن هذا الوضع مرشح للتغيير مستقبلا بسبب عوامل جديدة منها الهجرة وتطور الحقوقي.

وجاء هذه الأيام في تقرير بيو الأمريكي الذي يعالج وضع الأديان في العالم وحرية المعتقد تصنيف المغرب في المركز 231، أي ما قبل الأخيرة، وهي رتبة مدهشة وتثير التساؤل في ظل الحديث عن التسامح الديني في المملكة المغربية.

وتفيد المعطيات التاريخية أن مغرب النصف القرن الأول من القرن العشرين كان متنوعا دينيا بسبب وجود فترة الحماية. وعلاوة على الساكنة المسلمة المغربية وكذلك اليهود المغاربة الذي كان عددهم نصف مليون من أصل قرابة ثمانية ملايين مغربي،كان يتواجد مئات الآلاف من الفرنسيين والإسبانيين وباقي الجنسيات الأوروبية الذين يؤمنون بالمسيحية وكذلك الهنود.

وتعتبر الكنائس والمعابد اليهودية في مختلف المدن المغربية شاهدة على هذا التنوع الديني في الماضي إلا أنه بعد الاستقلال ورحيل اليهود والأوروبيين، تراجع التوع الديني وأصبح على شاكلة ما كان عليه قبل الحماية.

وتاريخيا، حاولت السلطة المغربية الإبقاء السيطرة على الدين من خلال فرض الفكر السني ومحاربة باقي التيارات الدينية لأن الوصول الى السلطة كان يتم باسم الدين، واحترمت عموما الديانة اليهودية. وساهم الموقع الجغرافي للمغرب في أقصى شمال غرب القارة الإفريقية في عزلة دينية عكس الدول الأخرى التي كانت ممر مختلف التيارات الفكرية والدينية مثل منطقة الشرق الأوسط برمتها.

وفي الوقت ذاته، ساهمت الرقابة الاجتماعية من خلال رفض الآخر الذي يعتقد في ديانة مختلفة” في انحصار التنوع الديني. ومن التعابير للتقليل من قيمة الآخر  وسبه استعمال وصف ديني مثل “فعايل ليهود” و “ليهودي” و”سير أنصراني”.

ويشبه الوضع الديني في المغرب حالة اسبانيا التي فرضت بعد طرد المسلمين الكاثوليكية دون غيرها من التيارات الدينية الأخرى، وكانت تعتبر حتى الأمس القريب، قبل تحولها الى وجهة للهجرة ذات ديانة واحدة مهيمنة وهي الكاثوليكية.

وهناك مؤشرات تدل على أن الخريطة الدينية للمغرب ستصبح أكثر تنوعا ابتداء من العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين. ويمكن إجمال المعطيات التي رصدتها جريدة ألف بوست الرقمية وستساهم في هذا التغيير مستقبلا فيما يلي:

-اعتناق أفراد الجالية المغربية في الخارج ديانات غير الإسلامية وكذلك تيارات دينية أخرى مثل الشيعة، وتعتبر دول مثل هولندا وبلجيكا من الأمثلة البارزة، حيث يرتفع عدد الشيعة المغاربة كما يرتفع عدد المسيحيين المغاربة.

-الحملات التبشيرية التي تستهدف المغرب وخاصة من طرف البروتستانيين سواء عبر الاتصال الشخصي أو عبر حملات إ‘لامية.

-تحول المغرب بشكل تدريجي الى وجهة للهجرة ومنها الأوروبية والإفريقية التي تنوي الاستقرار، ويمكن ملاحظة عدد الأفارقة الذين يتوافدون على الكنائس في مدن مثل الرباط والدار البيضاء وطنجة.

-مصادقة المغرب على اتفاقية دولية تحترم حرية المعتقد، وهي اتفاقية ستساهم في دفع الكثير من المغاربة للخروج الى العلن لممارسة الشعائر الدينية التي يعتقدون فيها.

-رغم التعصب ووجود سلفية متطرفة، بدأ المجتمع المغربي، وفي حدود، يتفهم باقي الديانات وظهرت جمعيات حقوقية مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحركات سياسية مثل اليسار الاشتراكي الموحد وحزب الأصالة والمعاصرة تنادي بحرية المعتقد.

2014-04-22 2014-04-21
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24