عقارب الزمن

آخر تحديث : الإثنين 21 أبريل 2014 - 9:58 مساءً

دقت الأبواب، فكسرت صمت عقارب الزمن، باتت رياح الصيف آتية من مكان بعيد، أخرج الفتى ورقته وقلم حبره، استحضر منظر الطبيعة، تحركت أنامله بين أسطر، كنه الأحداث بدا وسط ألوان الحياة لا تظهر منه سوى ومضات، فقد الإحساس بالوجود، رحيل المكان، رحيل الزمن، رحيل إلى حيث كان، عبث فغير ملامح الصورة وقلب الألوان، خلق، صنع، رسم، ضاعت الكلمات بين أسطره، بحث عن الرمز، عن ماهية الوجود، فلم يجد غير الخلط والغموض، حاول ثم حاول، فتكسرت ريشة القلم، بعثرت أوراق الذكريات، تجمدت أصابع اليد وسط الصمت، موت، موت، لم يبقى غير الجسد، روح عادت من حيث أتت، أخرى لا زالت تنعم بالحياة، التقى الروحان بين السماء والأرض، طفولة، طفولة، داء ثم داء، بات الصيف خريفا، فصل بلا عشب، ثورة الطبيعة قد غيرت المكان……

حب، وهم، سراب، ألم، أمل ضائع، حلم لم يكتمل، حياة بلا موت، تاه الفتى بين كتاب، بين أوراق، رحلة البحث عن الخلاص، تطول وتطول، عاد أدراجه، فقرع الباب، فكانت موصدة، ولج بلا استئذان، وكأنه يشم رائحة مزيج بين الحياة والموت، مزقت الجسد بين هذا وذاك….

طل من نافذته، فعلم أن رحلته قد انتهت، قبل أن يعيها، أرجع قلمه، لملم الأوراق، وغادر المكان، إخلاصا للإشارات، اعترافا لجميل زمن غير الزمان، غابت حقيقته، فأدركه الصباح …

2014-04-21
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

زياني