رؤية حول: البيئة السياسية والقانونية للانتخاب رئيس الجمهورية

آخر تحديث : الجمعة 25 أبريل 2014 - 9:35 صباحًا

أن التنظيم الدستوري لمنصب رئيس الجمهورية، وقانون الانتخابات الرئاسية رقم 22 لسنة 2014، كان ولا يزال موضوعاً للخلاف السياسي الحاد والمحتقن الذي تم في إطاره وضع هذه النصوص، بل وصل الأمر إلى تشكيك بعض الأطراف الرئيسة – الإخوان المسلمين ومؤيديهم والعاطفين عليهم وقوى إسلامية سياسية أخرى- في شرعية وضع الوثيقة الدستورية، ومن ثم القانون، والعملية السياسية في إطار المرحلة الانتقالية الثالثة كلها. أن دستور 2014 اشترط في مرشحي الرئاسة ثلاث حالات أن يحصل على 25 ألف توكيل من 15 محافظة أو تأييد 20 نائبا بالبرلمان أن القانون استبعد شرطين من هذه الشروط بما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين. يقوم هذا المبدأ الأساسى في جميع الدساتير العالمية على المساواة بين المواطنين في التشريع والانتخابات للمجالس النيابية والمحلية دون تفرقة بصورة ظاهرة أو مستترة. ولا يحتاج منا هذا المبدأ إلى شرح أكثر من ذلك لثبوته لدى جميع المواطنين في مصر وفى جميع شعوب وحكومات العالم الديمقراطي، وهذا المبدأ هو نيل الديمقراطية في مصر الذي يبث مفهومه في جميع روافد هذا النيل الديمقراطي وباستعراض ما تضمنه الدستور المصري المعطل في شأن هذا المبدأ الأساسي مبدأ المساواة في تكافؤ الفرص والعدالة دون تمييز بين مواطني الدولة المصرية وهذا المبدأ أساسي في جميع دساتير العالم والمبادئ فوق الدستورية

شكل القانون الرقيم 22 لسنة 2014 المنظم الانتخابات الرئاسية في ظل بيئة صراعية، وذلك على الرغم أنه جاء بـ 21 من الإضافات والمستجدات على القانون رقم 174 لسنة 2005 الخاص بتنظيم الانتخابات الرئاسية، والتي أجريت في ظله انتخابات 2005، و 2012. من هذه الشروط الجديدة فيما يتعلق بالترشح، وهى:  عدم سابقة حمل الزوجة لجنسية أخرى،  الحصول على مؤهل عال، ألا يكون قد حكم عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف حتى وأن رد إليه اعتباره،  ألا يكون مصاباً بمرض بدني أو ذهني يؤثر على أدائه لمهام منصبه،  أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفي منها قانوناً،  تحديد دقيق لموعد بلوغ سن الأربعين , وهو يوم فتح باب الترشح دون باقي المواعيد. رغم هذه المستجدات على نص المادة الأولى الخاصة بشروط الترشح، إلا أن بعضها أثار عديد الانتقادات، ومنها:

1- أن اشتراط الحصول على المؤهل العالي، يشكل انتهاكاً لمبدأ المساواة الدستوري الركين بين المواطنين، خاصة في ظل عودة السياسة مجدداً غلى مصر، ومن ثم اهتمام الغالبية الساحقة من المصريين بالسياسة مجدداً تصوياً وترشحاً لكافة المواقع التمثيلية. أن عديد الدول الديمقراطية لا تشترط هذا الشرط فيمن يترشح لموقع رئيس الجمهورية، في النظم الرئاسية وشبه الرئاسية – على النمط الفرنسي- ومن ضمنها النظام الدستوري المصري، أو رئيس الوزراء في النظم البرلمانية لم يكونوا حاصلين على مؤهلات عليا. وفي هذا الإطار عديد الأمثلة تأتى شخصيات مثل نيكيتا خروتشوف في الاتحاد السوفيتى السابق، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في البرازيل وبعض رؤساء الوزارات في بريطانيا.. الخ. بعض المؤيدين لهذا الشرط – المؤهل العالى- دون أن الظروف الحالية تقتضى هذا الشرط فيمن يتولى منصب رئيس الجمهورية.

2- شرط عدم الإجابة بمرض بدنى أو ذهنى، وإسناد اللجنة الرئاسية للجهة التى ستتولى الفحص الطبي للمرشحين للمجالس الطبية المتخصصة، أن تقارير هذه اللجنة هي قرارات إدارية، ومن ثم سيطعن عليها، لاسيما في أمل تصريح رئيس هذه اللجان بتحديد هذه الأمراض المؤثرة على سلامة من يشغل موقع رئيس الجمهورية، كالكبد (فيروس c، أو السكر أو الضغط أو الكلى لاسيما في ظل غياب معايير محددة وضعتها اللجنة في هذا الصدد. من ناحية أن هذا النص، وهذه الأمراض يعانى منها غالبية المواطنين المصريين، بالإضافة إلى الشكوك التي تحيط بقرارات هذه اللجان الطبيعية المتخصصة. الخ.

3- أثار نص المادة السابقة جدلاً واسعاً في شأن تكييف طبيعة اللجنة المشكلة لإجراء هذه الانتخابات وطبيعة قراراتها، هل هي لجنة إدارية أم قضائية؟.

غالبية فقهاء القانون الدستوري والعام يرون أنها لجنة إدارية بامتياز رغم أنها مشكلة من شيوخ القضاة، ومن ثم تعد قراراتها إدارية، وتقبل الطعن عليها أمام محكمة القضاء الإداري، والدفع على نصوص القانون بعدم الدستورية، عن طريق نظام الدفع الفرعي الذي تأخذ به المحكمة.

لان البيئة السياسية من السيولة والغموض وعدم اليقين وتشوش الآمال الجماعية حول مستقبل الدولة والمجتمع والاقتصاد والثقافة والأمن في ظل حالة من العنف السياسي والاجتماعي الذي يتسم بالانسيابية والدينامية، والتطور في موجات العنف ذات المحمولات الإرهابية، وامتداد جغرافيا العنف وزحفها إلى غالب مناطق الدولة، وعلى نحو ينطوي على تجريح ورفض في العمق للدولة وللسلطة الانتقالية ولخارطة طريق المرحلة الثالثة، و”للشرعية” التي تنهض عليها في ظل اقتصاد به الكثير من المشكلات واختلالات هيكلية ضخمة تؤشر بالإفلاس، والدخول إلى دائرة الدولة الفاشلة. الضعف التكويني السياسي للنخب القديمة التي تآكل الرأسمالي الخبراتي والمهني والثقافي لها، بالإضافة إلى ضحالة حسها وخيالها السياسي، وشيخوختها الذهنية وانفصالها عن زمن العالم والإقليم المتغيرين. من ناحية أخرى وهن علاقاتها ومعرفتها بتغيرات العالم العاصفة. من ناحية أخرى التناقضات بين مكونات التيار الإسلامي السياسي، وداخل ما سمى بتحالف 30 يونيو الذي انكسرت مفرداته وشعاراته، وبين هؤلاء، وشباب 25 يناير، وبين بعض مفكري جيل السبعينيات المستقلين عن هذا التركيب كله على نحو أفقده الحيوية الفكرية والخبرة السياسية، والمعرفة العميقة بالدنيا التي اقتصرت لدى بعضهم على تغريدات مواقع  التفاعل الاجتماعي، وبعض الشعارات الحقوقية والتعبئة على الواقع الافتراضي والخبرة الميدانية في التظاهر التي تراكمت منذ حركة كفاية مروراً بالجماعات الاحتجاجية الأخرى وبعض من دروس التعامل الميداني مع قوات الأمن، والسلطة الانتقالية، والتجريح في شرعية مؤسسات الدولة المسماة مجازاً “بالعميقة”! بيئة إقليمية مضطربة تشهد انقسامات حادة وصراعات على المكانة وتغير سريع في التحالفات، وضعف شديد للجامعة العربية ومؤتمراتها الفاشلة، وصراع بها وعليها بين محور السعودية/ الإمارات/ الكويت/ الأردن/ مصر إزاء قطر وإيران وتركيا. وداخل دول منظومة مجلس التعاون الخليجي بين السعودية والإمارات، وحساسية التعامل لديها مع نمط السياسة العمانية التي تعتمد على استقلالية نسبية تعتمد على هامش من التوازنات الدقيقة إزاء دول المجلس الذي تعتمد على بعض المساعدات المالية من الدول النفطية في مقابل البقاء في مجلس التعاون، وفي ذات الوقت التوازن في علاقاتها البينية مع الدول الأعضاء، وبينهم وبين إيران وتركيا. شكوك عميقة حول المشروعية الدستورية للقانون الانتخابي الرئاسي ولا مبالاة السلطة الانتقالية المؤقتة بالانتقادات الحاسمة عليه. تزايد الشكوك حول مصادر تمويل بعض الشبكات الإعلامية ومراكز بحوث من بعض الدول النفطية، وهو ما يؤثر على البيئة الانتخابية، وفي عملية صياغة توجهات الرأي العام، وعلى الجماعة الناخبة في الانتخابات الرئاسية، والبرلمانية، وعلى البيئة السياسية والنفسية المصاحبة لعمليات الانتقال السياسي. لا شك أن أي تنظيم دستوري أو قانوني لشروط وضوابط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، هو سياسي بامتياز، أي أنه تعبير عن طبيعة السلطة التي تضع هذه المنظومة الدستورية- القانونية، وتحيازاتها. من ناحية أخرى تشكل البيئة السياسية أحد أبرز المحددات الواقعية لحركة هذه النصوص في التطبيق، والممارسة من كافة الفواعل في السوق الانتخابي وعلى رأسها سلطات الدولة، وكذلك القوى السياسية على اختلافها، والمرشحون وماكيناتهم الانتخابية والأهم تأثيرها على البيئة النفسية- السياسية، أو المزاج السياسي السائد، والذي يؤثر ضمن عوامل أخرى على مسار العملية الانتخابية وعلى بعض اتجاهات التصويت.

نص القانون في المادة الأولى منه على شروط الترشح لرئاسة الجمهورية، وجاء فيه “2- ألا يكون قد حمل أو أي من والديه أو زوجته جنسية دولة أخرى”؛ وهو الأمر الذي يوحي بأن حق الترشيح لرئاسة الجمهورية يقتصر على الرجال دون النساء وكان على المشرع أن ينتقي تعبيرا أكثر عمومية مثل ما جاء في تعديلات عام 2012 على قانون الانتخابات حيث نصت المادة الأولى منه على ” إلا يكون متزوجا من غير مصري”، أو الالتزام بالنص الذي جاء في المادة 141 من الدستور المصري “ألا يكون قد حمل، أو أي من والديه أو زوجه جنسية دولة أخرى”. أما وانه لم يفعل، فان ذلك يدلل على اللغة “الذكورية” الذي انتهجها المشرع، كما يمكن تفسيره انه يعبر عن إرادة في حصر الترشح للانتخابات الرئاسية على الرجال دون النساء.

جاء في المادة 6 من القانون الخاصة باختصاصات اللجنة العليا للانتخابات، أن تضع اللجنة “القواعد المنظمة للدعاية الانتخابية المنصوص عليها في هذا القانون والتحقق من تطبيقها على نحو يكفل المساواة بين المرشحين في استخدام وسائل الإعلام المملوكة للدولة سواء المسموعة أو المرئية أو الصحف والمطبوعات الصادرة عن المؤسسات الصحفية لأغراض الدعاية الانتخابية واتخاذ ما تراه من تدابير عند مخالفتها”، وفي المادة 20 “تلتزم وسائل الإعلام المملوكة للدولة، المرئية والمسموعة والمؤسسات الصحفية بتحقيق المساواة بين المرشحين في استخدامها لأغراض الدعاية الانتخابية”. وهنا نلاحظ أن القانون فرض المساواة في استخدام وسائل الإعلام المملوكة للدولة دون غيرها على الرغم من انه يعرف الدعاية الانتخابية في المادة 18 منه على أنها “تتضمن الدعاية الانتخابية الأنشطة التي يقوم بها المرشح ومؤيدوه، وتستهدف إقناع الناخبين باختياره، وذلك عن طريق الاجتماعات المحدودة والعامة والحوارات، ونشر وتوزيع مواد الدعاية الانتخابية، ووضع الملصقات واللافتات واستخدام وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمطبوعة والالكترونية، وغيرها من الأنشطة التي يجيزها القانون أو القرارات التي تصدرها لجنة الانتخابات الرئاسية”، أي انه لم يقصر الدعاية الانتخابية على وسائل الإعلام المملوكة للدولة فقط. نلاحظ انه حين أجاز القانون استخدام وسائل الإعلام المختلفة المملوكة للدولة والخاصة في الدعاية الانتخابية، فرضت المساواة في تلك المملوكة للدولة فقط دون غيرها، فيما تركت لوسائل الإعلام الخاص الحرية في المفاضلة بين المرشحين كاملة من دون ضوابط في هذا الشأن، وهو أمر من شأنه أن يخل بشكل كبير بمبدأ المساواة بين المرشحين

2014-04-26 2014-04-25
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

عادل عامر