بيداغوجيا الجودة : المنفذ للتدبير الناجع لقضايا المجتمع

آخر تحديث : السبت 26 أبريل 2014 - 11:32 صباحًا

 

 

قد لا يختلف اثنان حول جدلية العلاقة بين الإدارة التربوية، بكل أشكالها و تصنيفاتها، بما فيها الصورية أو الرمزية والفعلية، باعتبار المقاربة التي تتبناها، من خلال ممارسة تسيير الشأن أو لعب دور الإشراف، وبين مختلف المتدخلين، كفاعلين في المجال المؤسساتي الاجتماعي، فهما وجهان لعملة واحدة، لكن الدور التكاملي أفقيا وعموديا، كحلقة هامة، يظل حاسما فيما يتعلق بالتدبير السليم، كشعبة هامة، ضمن أولوية تروم تبني العقلنة، كمنهاج في التدبير، وتحري الإيمان بالقضايا الوطنية، كأساس لبناء مشروع متكامل يعتبر الحكامة ضالته الفريدة، حيث بات يراهن عليها الجميع، الشيء الذي يؤكد بالملموس أن الأزمة الفعلية هي أزمة جودة .

إن التدبير العام لم ولن يكون من باب التباهي ولا الترف أو نيل الامتيازات و لا حماية مصالح الفئات المحظوظة، بقدر ما هو مقاربة غاية في التعقيد هدفها الفعلي اعتناق العقلانية والجدية أسلوبا ومنهاجا في التسيير، لأجل رفع المردودية وتوخي الجودة واعتماد الحكامة الجيدة كخيارات استراتيجية لا بد منها لصناعة مؤسسات قادرة على الخروج من النفق المظلم الذي بات نتاج بهلوانيات حقبة زمنية معينة، ومؤسسات مدنية أخطأت موعدها مع التاريخ الذي بات يتبرأ منها، وسيظل، إلى الأبد، فمن دون شك فالحكامة الجيدة تقتضي حسن تنظيم وعقلنة وتخليق الشأن العام من قبل مسيريه الذين يعتبرون نواب الشعب وممثليه الساهرين على قضاء احتياجاته وأغراضه مهما اختلفت الميادين والأصعدة .

من دون شك فإن حقل التربية والتعليم يعد إحدى الدعامات الأساسية لكل نمو سوسيوثقافي اجتماعي وسياسي، والميدان الفعلي لصنع مجتمع فاعل وجدي، مما يجعله منطلقا جادا وفاعلا ميدانيا لفلسفة التدبير الأمثل، والمؤشر لكل تفوق ميداني يسمح باحتلال المكانة الرائدة ضمن مسلسل الإصلاح، وتبني منطق الحكامة الجيدة كشرط من خلال التأسيس لمدنية الحياة العامة وتخليقها، وعليه فإنه من واجب الجميع، مؤسسات مدنية وفاعلين، الاهتمام بالمدرسة العمومية ورد الاعتبار لها، بغية تحقيق شرط الاندماج مع البيئة والمحيط الذي يعتبر من أهدافها النبيلة والسامية، ولن يتأتى ذلك سوى من خلال تبني المقاربات الأمثل من خلال النجاعة الهادفة إلى رفع الإنتاجية وتحقيق الجودة .

لعل الجودة، باعتراف الجميع، هي بالذات الحلقة المفقودة ضمن معادلة تدبير المجالات الحيوية الاجتماعية والإنسانية، والتي تروم خلق الانسجام والتكامل لكل مكونات المجتمع، فمن شأن عنصري الانسجام و التكامل لعب دور التأثير والتأثر في كبرى القضايا المجتمعية الأساسية والحاسمة من خلال توخي الجدية اللازمة بين الممارسة الجيدة للتدبير الأمثل كعنصر حاسم لمختلف القطاعات التي تندرج ضمن مكونات الشأن العام، والتي تجعل المؤسسات التربوية وحدها، صانعة للحدث، باحتلالها الصدارة ضمن الأولويات، وركيزة هامة تتوخى خلق الفاعلية والمردودية في إنتاج العنصر البشري المؤهل كسبيل فريد للانخراط البناء في أمور البلاد  .

يقتضي عصر الجودة تجاوز سلبيات و نقائص الماضي، فالأكيد أن إدارة الشأن العام بما فيه التربوي التعليمي ليس بالأمر الهين، سواء تعلق الأمر بأدوار التسيير أو الإشراف، فمن الضروري اعتباره هم الجميع، لدا فالنجاعة تفرض المزيد من العقلنة وتخليق أدوار الفاعلين والشركاء لصنع الكائن المدني وتفعيل دوره من خلال تأثيره الإيجابي في البيئة، لتظل الحكامة الجيدة شرطا أساسيا للتدبير الأمثل للقضايا العامة .

2014-04-26
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

زياني