ضد الاتحاد الاشتراكي.. دفاعا عنه

آخر تحديث : السبت 12 أبريل 2014 - 8:56 صباحًا

الاتحاد الاشتراكي ليس هو ادريس لشكر، ولا هو محمد بوبكري ولا محمد اليازغي نفسه، هذا «الزعيم» الذي غامر باسم حزب القوات الشعبية من أجل حقيبة وزارية فارغة في حكومة عباس الفاسي، سماها المتفكهون بـ«الصاكادو». الاتحاد الاشتراكي هو حزب العمال والطلبة والفلاحين، الذين آمنوا بفكر جديد قوامه مواجهة المخزن في كل تجلياته منذ التباشير الأولى للاستقلال، ولا يزال. الاتحاد الاشتراكي هو عبد الرحمان اليوسفي، الذي يسميه رفاقه بالمجاهد لأنه لبى نداء الوطن حينما أحس بقرب السكتة القلبية التي كانت تهدده، وترك وراءه كل الخلافات والمعارك التي كان فتحها مع خصمه اللدود الحسن الثاني، وقبل أن يقسم معه على المصحف. هو نفسه الذي صفق خلفه باب السياسة حينما لم تحترم المنهجية الديمقراطية. الاتحاد الاشتراكي هو عبد الرحيم بوعبيد، الذي هزت جنازته الرهيبة في 1992 عرش الحسن الثاني وهو يتابع صور زعيم بكاه المغاربة، كما لم يفعلوا من قبل. لذلك بدأ يعد العدة لنزع فتيل هذا الاتحاد الذي قد يقلق راحته. ومن يومها بدأت حكاية التناوب تطرق باب الملك الراحل كحلم لم يتحقق إلا في سنة 1998. الاتحاد الاشتراكي هو المهدي بن بركة. هو عمر بن جلون. هو كل المناضلين الذين ذاقوا كل أصناف الاعتقال والتعذيب والنفي من أجل فكرة نبيلة أساسها أن يحكم الشعب نفسه بنفسه. الاتحاد الاشتراكي هو محمد نوبير الأموي، يوم كان «للأموي شعبو». هذا الرجل الذي كان أول من قال بـ«ملك يسود ولا يحكم». لذلك، لا يجب، اليوم، أن نحاسب هؤلاء الذين جاؤوا على أنقاض من بنوا حزب القوات الشعبية من عرقهم وجهدهم وحريتهم. هؤلاء الذين تركوا خلف ظهورهم تلك القوات الشعبية، وانخرطوا في البحث عن «مناضلين» جدد يستطيعون كسب المقاعد الانتخابية التي أصبحت اليوم هدفا وهما، في الوقت الذي ظلت فيه أدبيات الاتحاد تقول إن الانتخابات هي وسيلة لإسماع صوت الحزب، ولم تكن أبدا غاية. هؤلاء الذين فتحوا أبواب الحزب لمن سيطلق عليهم بالوافدين في إطار ما عرف وقتئذ بسياسة الانفتاح، التي جاءت بـ«مناضلين» من كل حذب وصوب. مناضلون هم الذين أضحوا اليوم يرسمون لحزب المهدي وعمر سياسته. ويرسمون حدود تحالفاته. تحالفات قدفت بحزب القوات الشعبية في آخر استحقاق إلى مراتب متأخرة بعد أن فقد كل معاقله الحصينة التي كانت اتحادية بلا منازع، خصوصا في المدن الكبرى كالدار البيضاء ومراكش والقنيطرة، وكل مدن الشمال. يذكر المغاربة والاتحاديون كيف أن استحقاقات 2002 منحت الاتحاد الرتبة الأولى، على الرغم من أنه كان خارجا من تجربة تدبير الشأن العام مع حكومة التناوب. وحينما لم تحترم المنهجية الديمقراطية، وقتئذ، يوم رفع حزب الاستقلال شعار»مولا نوبة»، كان المنطق يفرض أن يعود الاتحاد إلى صفوف المعارضة، لكنه لم يفعل. أما المبرر الذي روج له أولئك الذين استهوتهم مقاعد الحكم، فهو مواصلة الأوراش التي سبق أن دشنها الاتحاد مع حكومة التناوب. وفي 2007، كانت النتائج بمثابة ناقوس خطر دق حينما رمت به صناديق الاقتراع إلى الصف الرابع. لكن صقور الحزب لم ينتبهوا واختاروا أن يقبلوا ببضع حقائب وزارية في النسخة الأولى لحكومة عباس الفاسي، قبل أن يستفيد الكاتب الأول الحالي من حقيبة جديدة جزاء له على القبول بمن ظل يسيمه بالوافد الجديد. ما يعني مواجهة المد الإسلامي القادم. أما في 2011 فقد كان مفروضا على الاتحاد الاشتراكي العودة إلى مقاعد المعارضة، رغم أنه أضاع بوصلتها وفقد في الطريق، الكثير من رأسماله الرمزي اجتماعيا على الخصوص. أي أن تلك القوات الشعبية التي ظلت تشكل عموده الفقري، تفتت بعد أن تركت لحالها. اليوم، تبدو معارك حزب المهدي وعمر الذاتية غير ذات جدوى لأنها مجرد «حروب» صغيرة تطغى عليها الكثير من النرجسية. في الوقت الذي كانت فيه حروب حزب القوات الشعبية طاحنة لأنها كانت من أجل مبدإ وفكرة ورهان للمستقبل. الاتحاد الاشتراكي هو من قال لا للحسن الثاني وهو لا يزال وليا للعهد. وقال له لا حينما جاء بدستوره الذي فصل على مقاسه، ومقاس المقربين منه. وقال له لا في حرب الرمال. وهو الذي قال للملك الراحل لا للاستفتاء على الصحراء. هذا هو الاتحاد الحقيقي الذي لم، ولن يموت. قد يمرض ويتهلهل ويصاب ببعض الضعف، لكنه حتما لن يموت لأنه كان ويجب أن يظل قرة عين المغاربة. الحزب الذي حمل آمالهم وأحلامهم. لذلك لا يمكن إلا أن نحلم مع كل هؤلاء باتحاد اشتراكي حقيقي يعيدنا إلى نفس مبادئ المهدي وعمر.. مبادئ سعيدة، زروال، كرينة والآخرون. في مقطع غنائي جميل كان يؤديه بفنية عالية سعيد المغربي من أغنيته الشهيرة «ولدك ألالة»، وهي عبارة عن حوار مفترض بين أم طالب معتقل والحاكم، الذي ينتقد مسار ابنها الذي ترك الدراسة وانخرط في السياسة. فترد عليه الأم بفخر: «ولدي فلاح وولدي عمال.. وولدي بن بركة وولدي عمر. ولدي فلاح وولدي عمال.. وولدي سعيدة وولدي زروال.

2014-04-12 2014-04-12
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24