ناير بين الماضي و الحاضر

آخر تحديث : الجمعة 16 يناير 2015 - 11:47 مساءً

برأس السنة الأمازيغية يستدعي، لدى الأجيال الصاعدة وخاصة منها الناشئة في الحواضر، مجموعة من التساؤلات، من بينها:

– من يحتفل بهذه المناسبة وأين يتم الاحتفال بها؟ – ما هي دلالة مختلف التسميات التي تطلق عليها؟ – ما علاقة المناسبة بمختلف التقاويم المعمول بها في المغرب وفي غيره؟ – ما هو الحدث الذي اتخذ كمرجعية للتقويم الأمازيغي حتى ناسبت هذه السنة الأمازيغية؟ – ما هو توقيت ومدة الاحتفال بالمناسبة؟ – ما هي الطقوس الاحتفالية التي تتم أثناء هذه المناسبة وما هي دلالاتها؟

لا زال الاحتفال بهذه المناسبة يمارس في مختلف المناطق المغربية، سواء منها تلك التي يجد بها الناطقون بالأمازيغية أو الناطقون بالعربية، وسواء منها القروية أو الحضرية. كما أن كثيرا من المصادر وكذا مجموعة من الدراسات والأبحاث تخبرنا كيف أن هذا الاحتفال يشمل مختلف مناطق الشمال الإفريقي. ومنذ عقد من الزمان أصبح الاحتفال به ينتشر أكثر فأكثر في الدول الغربية حيث “الدياسبورا الأمازيغية (Diaspora amazighe)”، كما هو الشأن بصفة خاصة في كل من فرنسا وإسبانيا وألمانيا وهولندا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية.

أما بصدد التسمية، ففي بعض المناطق المغربية يسمى الاحتفال بالمناسبة: “ئض ن ئنّاير” أو “ئض ن ؤسكًّاس”، وفي مناطق أخرى يطلق عليه “حاكًّوزا” أو “لحوادس”، وفي القبايل الجزائرية يطلق عليه “تاكًّورت ن ؤسكًّاس” أو “تابّورت ن ؤسكًّاس(Porte de l’année)”. ومع دينامية الحركة الأمازيغية، سواء داخل المغرب أو خارجه أو سواء في بلدان شمال إفريقيا أو في الدول الغربية حيث توجد الدياسبورا الأمازيغية، أصبحت التسمية المتداولة والشائعة هي: “ينّاير” أو “ئض ن ؤسكًّاس أمازيغ” (أي “رأس السنة الأمازيغية”). وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة التمييز، بصدد “ئنّاير”، بين بعده الاحتفالي (أي مختلف الطقوس التي تقام بمناسبة “ئض ن ؤسكًّاس أماينو” / “رأس السنة الجديدة” ودلالات هذه الطقوس) وبين بعده التقويمي (أي التوقيت الذي يقام فيه الاحتفال وكذا التقويم الذي يرتبط به والمرجعية التأريخية – الحدث المعتمد كبداية – لهذا التقويم).

من المعلوم أنه يتم العمل، في المغرب، بتقويمين أساسيين هما: “التقويم القمري(Calendrier lunaire)” التقويم الشمسي”، كما يتم العمل، ضمن التقويم الشمسي، بـ “التقويم الكُريكُوري (Calendrier grégorien) ” وبـ “التقويم اليولياني(Calendrier julien) “، إضافة إلى التقويم العبري الذي هو “تقويم قمري – شمسي” في نفس الآن. وإذا أخذنا بعين الاعتبار مختلف هذه التقويمات وكذا مختلف اليوميات والتقويمات المعتمدة في المغرب سيتبين أن لدينا التقويمات التالية التي توافق هذه السنة ما يلي: سنة هجرية (1431 هـ)، سنة ميلادية (2010 م)، سنة رومية – فلاحية (2320 ر.ف.)، سنة فلاحية أمازيغية (2960 أ) وسنة عبرية (5770 ع). لكن، تجدر الإشارة إلى أن السنة الفلاحية الأمازيغية؛ التي يوافق فاتح يناير منها يوم 14 يناير من السنة الميلادية وفق التقويم الكًريكًوري المخالف للتقويم الميلادي اليولياني؛ هي تقويم شمسي – فلاحي ويخضع لتعاقب منتظم لفصول السنة وتغيرات الطبيعة المستمرة نتيجة فعل دوران الأرض حول الشمس. إنها الدائرة المنتظمة للدورة الطبيعية للسنة وللأشغال الفلاحية، الدائرة التي لا يمكن بدونها ضبط الدورات الفلاحية بسهولة. وبذلك يمكن القول بأن خصوصية هذا التقويم الفلاحي، العريق في الزمن التاريخي، هو بمثابة الأساس لتنظيم الزمن عند الفلاح. يتابع

2015-01-16
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

أمين حباني