“دعوني أيها الناس أخبركم ما هو الإرهاب”

آخر تحديث : الأحد 26 يونيو 2016 - 3:19 مساءً
مايسة سلامة الناجي

الإرهاب هو التجارب النووية التي قامت بها فرنسا أثناء استعمارها للجزائر سنة 1960 والتي فاقت قوتها قنبلة هيروشيما 15 مرة، وأبقت الأمر سرا حتى رفع جنودها المشاركون بالتجربة دعوى قضائية بعد إصابتهم بالسرطان، لتنكشف وثائق وخرائط تظهر أن الإشعاعات النووية وصلت إلى بلد إفريقيا الوسطى وأدت إلى أمراض ظهرت بعد مرور 30 سنة. ومن بين البلدان المتضررة: “المغرب”.. ولم يقع أن اعتذرت فرنسا عن هذا الإجرام في حق شعب قارة بأسره لم تسرطن فقط هويته وثقافته وإنما سرطنت أيضا خلايا جسده.

الإرهاب هو التنظيم البريطاني لتدفق پولونيين وألمان وأمريكان تم تهويدهم على الأراضي الفلسطينية بداية القرن العشرين إلى غاية نهاية الحرب العالمية الثانية، لتوكل بريطانيا أمر هذا الاستعمار إلى أمريكا الخبيرة في التوسعية من تجربتها الإرهابية على الهنود الحمر، فنهجت في فلسطين سياسة المستعمرات وحفر أسس المسجد الأقصى، وجعلت إسرائيل تلجأ إلى التصفية العرقية الدينية في مجازر تراق فيها الدماء بلا عدد كلما حاول الفلسطينيون المقاومة، آخرها حرب “غزة” استشهد فيها 2147 فلسطيني مسالما وجرح 10 آلاف و870.

الإرهاب هو أن يتم افتعال سقوط بنايتي “التوينز” بديناميت، ويروج لأنها سقط بطائرة مجهولة يقودها مسلم مجهول مرسل من قاعدة أفغانستان!! ويأخذ “بوش” من غضب المجتمع الدولي اتجاه المسلمين شرعية احتلال دولة العراق. فيحط بجيشه على أراضيها ويعدم رئيسها ويقتل أولادها ويستحيي نساءها ويخرجهم من ديارهم وأموالهم ويشرد بهم، ويضع رجالها بسجون “أبو غريب” يعريهم ويغتصبهم، ويخرب حضارتها ويدمر بنايتها وتاريخها، ويزرع الفتنة الطائفية بين أبناء البلاد، فيسشتهد خلال هذا الإرهاب الأمريكي حسب ما أوردته التقارير إلى غاية سنة 2013 قرابة نصف مليون نسمة.

وتركت أمريكا بعد مغادرة جيوشها بقايا أسلحة ومعدات حربية تحتوي على اليورانيوم.. أعلنت محافظة “عراقية” جنوب بغداد عن تلوث إشعاعي خطير أصاب بسببها قرية عراقية، تعرف اليوم انتشار السرطان بين الساكنة والتشوهات الخلقية، وموت عدد كبير من الأطفال بسبب تآكل العظام! شكرا “أمريكا” على تشويه سمعة ديننا وعظام أطفالنا.

الإرهاب هو أن يجتمع الرئيس الأمريكي السابق “جورج بوش”، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق “بيرليسكوني”، ورئيس الوزراء الإسباني السابق”خوسيه ماريا أزنار”، ورئيس الوزراء البريطاني السابق “توني بلير”، سنة 2003 في جزر “الأزور”، ويتفقوا على خارطة جديدة للشرق الأوسط، فتصير بلداننا على الشكل التالي:

ـ ليبيا تعيش فتنة المليشيات المسلحة التي ترغب بإسقاط الحكومة “الأمريكية” المدسوسة ـ مصر في انقسام بين داعمي الشرعية ومناهضي الإخوان تحت قبضة العسكر ـ فلسطين تحت حصار الصهاينة ـ العراق في حرب طائفية ـ اليمن في قتال مع الحوثيين ـ السودان في قتال حول ذهب دارفور بين الحكومة والقبايل ـ الصومال في قتال بين القوات الحكومية المسلحة المدعومة من قبل القوات الأفريقية، وبين ما يسمى بحركة الشباب المرتبطة بالقاعدة ـ سوريا تحتضر بين جيش بشار والجيش الحر والمجاهدين والمتطرفين ومصالح أمريكا وروسيا ـ المغرب في صراع مع البوليزاريو لعقود بملف تتلاعب به أمريكا حسب مصالحها

لا يبقى إلا دول البترول والغاز التي دفعت رياح الربيع ببراميل النفط.. وإسرائيل المستقرة الآمنة المطمئنة… التي لا يصيبها إرهاب ولا تصدع..

لن أنسى ترهيب مسلمي الصين الذين منعوا من أداء فريضة الصيام شهر رمضان المنصرم.. ولا الإرهاب الذي يعاني منه إخواننا المسلمون في بورلما وإفريقيا الوسطى الذي يقتلون بدم بارد.. ولا أحد ينطق أو يشجب أو يستنكر من هذا الإعلام الخاضع المسير على أعلى نطاق.

قولولي الآن.. من هم الإرهابيون ؟ هل هم نحن، أمة المسلمين الممزقة خرائطيا المخترقة هوياتيا بثلة من العلمانيين الحداثيين المنومين بالتبعية والتقليد الأعمى.. أم الإرهابيون هم مجرمو الحروب التوسعيون الإمپريالون الذين اتخذوا أراضينا متاعا ورخصت عندهم دماء الشعوب.. الذين يقتلون ويلصقون بنا التهم ويروجون على أننا على سلامة العالم خطر!؟ هذه مقالتي.. ولكم واسع النظر

2016-06-26
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24