الجسد والفضاء والزمن في أداء الفنانة التونسية فاطمة حجي

آخر تحديث : الخميس 22 يناير 2015 - 11:48 صباحًا

عرضت الفنانة التونسية فاطمة حجي أداء فنيا حيا وهو ما يعرف بـ Performance في اختتام المهرجان  الدولي للفنون التشكيلية في طنجة. وأثار هذا العرض الكثير من الاستغراب والأسئلة لعدم إلمام الكثيرين بهذا الفن، وقد اعتمدت الفنانة فاطمة حجي على ثلاثية الجسد والفضاء والزمن وهي العناصر الأساسية وقاعدة أداء هذا النوع من الأعمال الفنية. لم تعتمد الفنانة على أجساد أخرى بل وظفت جسدها فقط في الفضاء المشكل من مكعب وفي حيز زمني يدوم تسع دقائق. وهذه العناصر الثلاثة حاولت أن تعبر بها عن مرحلة الولادة أو الوضع، فجسدها يتخبط داخل المكعب الذي كان من المفروض أن يكون مظلما للدلالة على ظلمات الرحم، إلا أنها اعتمدت على إنارة خافتة ليرصد المتلقي تحركاتها وهي داخل المكعب، كما أن جسد الجنين الذي من المفروض أن يكون عاريا تعاملت معه بالكثير من التحايل بارتداء ملابس ملتصقة بالجسد، أما الحيز الزمني الذي دام تسعة دقائق فتعبير عن تسعة شهور يقضيها الجنين داخل الرحم قبل أن يخرج إلى الوجود / وهذه الولادة أو الخروج من عنق الرحم جسدته بحركات فنية أحدثت شروخا مزقت بها القماش لتخرج أجزاء من جسدها.

وسيق للفنانة ليلى أن قدمت نفس العرض في تونس وألمانيا وفرنسا، وحاولت أن تعطي إضافة إلى هذا الفن الذي يعتبر حسب المؤرخين أقدم الفنون التي عرفها الإنسان، وإن كان ظهورها بالمفهوم الجديد بدأ في اليابان وليس أمريكا كما يعتقد الكثيرون، وأول أداء حقيقي تم في اليابان سنة 1954 مع فرقة “غوتاي “.

 ومنذ ظهور هذه الفرقة الفنية توالت عروض كثيرة في مختلف أنحاء العالم، وصاحبت هذا الأداء الكثير من الفنون كالشعر والموسيقى والرقص ومنها الفنون غير الجميلة كالفنون الحربية كما نجد عند الفنان الياباني تاتسومي كيدو في أدائه ” اللافن ـ كاراتيه ” الذي كان له تأثير كبير على اتجاه فناني فيينا بالنمسا.

 إلا أن هذا الفن بدأ يفقد مكانته نظرا لكثرة المتطفلين عليه وعدم فهمهم لمعناه ورسالته وحتى لقواعده الأساسية، وانتقل إلى التهريج وأصبح محط سخرية، وانتقلت عدوى هذه السخرية إلى المغرب إلى درجة أن شاهدنا حلقة لممثلين مغاربة على شاشة التلفزيون يقومون بأداء فني ساخر مقلدين فيه احد الفنانين المغاربة. ولرد الاعتبار لهذا الفن حاولت الفنانة فاطمة حجي لفت الانتباه إليه من خلال اشتغالها على فكرة فنية مدروسة بدقة مسبقا وتحاول أن تطورها باستمرار.

2015-01-22 2015-01-22
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد سعود