محاكمة فاطمة ناعوت

آخر تحديث : الخميس 22 يناير 2015 - 7:24 مساءً

بدايةً نحن لا نتدخل فى أحكام القضاء، ولكن نقول رأينا كخبير متخصص  يجوزُ للمحاكم أن تأخذ برأيه ، كما نص القانون على ذلك ، ونعود لموضوع المحاكمة ففى  يوم 28-1-2015، تنظر محكمة جنح السيدة زينب الموقرة قضية ضد الكاتبة فاطمة ناعوت، بتهمة إزدراء الأديان، بسبب تدوينة لها، فى عيد الأضحى الماضى عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”،كما قال المحامى مقدم البلاغ ضدها فى شكواه، حيث جاء فى الشكوى أنها قالت  تحت عنوان (كل مذبحة وأنتم بخير)، (بعد برهة.. تُساق ملايين الكائنات البريئة لأهول مذبحة يرتكبها الإنسان منذ عشرة قرون ونصف، ويكررها كل عام وهو يبتسم)”. مذبحة سنوية تتكرر بسبب كابوس باغت أحد الصالحين بشأن ولده الصالح، ورغم أن الكابوس مرَّ بسلام على الرجل الصالح وولده وآله، إلا أن كائنات لا حول لها ولا قوة تدفع كل عام أرواحها وتُنحر أعناقها وتُهرق دماؤها دون جريرة ولا ذنب ثمنًا لهذا الكابوس القدسي، رغم أن اسمها وفصيلها في شجرة الكائنات لم يُحدد على نحو التخصيص في النص، فعبارة ذبح عظيم لا تعني بالضرورة خروفًا ولا نعجة ولا جديًا ولا عنزة” هي شهوة النحر والسلخ والشي ورائحة الضأن بشحمه ودهنه جعلت الإنسان يُلبس الشهيةَ ثوب القداسة وقدسية النص الذي لم يَقُل.. اهنأوا بذبائحكم أيها الجسورون الذين لا يزعجكم مرأى الدم، ولا تنتظروني على مقاصلكم، انعموا بشوائكم وثريدكم وسأكتفي أنا بصحن من سلاطة قيصر بقطع الخبز المقدد بزيت زيتون وأدس حفنة من المال لمن يود أن يُطعم أطفاله لحم الضأن الشهي، وكل مذبحة وأنتم طيبون وسكاكينكم مصقولة وحادة )

وإلى هنا ينتهى كلام السيدة فاطمة حسب ماورد فى كلام مقدم البلاغ ،ولأن هذا الموضوع شد إنتباهى فى عدة أمور أولها هى أن البلاغ قد تم التحقيق فيه ثم أحالت النيابة  السيدة فاطمة للمحاكمة فى خلال أيام ، رغم أنى تقدمت شخصياً ببلاغ منذ شهرين للنيابة العامة برقم 4237 لسنة 2014 عوارض محامى عام أول الأسكندرية ضد خالد الجندى صاحب قناة أزهرى لسبه لى وتكفيرى وإهدار دمى على الهواء، مرفق بالمستندات وسيديه الحلقة ، ولم يتم التحقيق معه حتى الأن ، لذا وجدت أن الأمر يستحق التوقف لنرى وننتبه لما يحدث — ، لكن بعيداً عن موضوعى الخاص الذى فرض نفسه ، وكنت لا أرغب فى ذكره فى هذا الموضوع، وحتى لانطيل، نعود للموضوع الأساسى الخاص بقضية السيدة فاطمة ، ولأنى عشت حياتى 55 عاماً دارساً فى المعاهد والكليات الأزهرية ثم مدرساً للمواد الفقهية والشرعية ، ووضعت 23 كتاب فأصبحت متخصصاً وخبيراً فى علوم الدين والتفسير والفتوى، ولنا موقع يرتاده مليون زائر يومياً ونرد بالرأى والفتوى على مئات الأسئلة يومياً، وأصبح يقال عنا عالم أزهرى أو إسلامى — ، ومع ذلك أنا لا أفهم حتى الأن على أى أساس فَهِمَ مقدم الشكوى والسيد ممثل النيابة الذى أحال السيدة فاطمة للمحاكمة –أن ماقالت به السيدة فاطمة على أنه إزدراء للأديان ،فالسيدة فاطمة لم تتعرض لأى نص دينى من قريب أو بعيد  ولم تذكر الآيات 102  حتى 107من سورة الصافات بالشرح أو التفسير أو الرأى وعندما ذكرت عبارة ذبح عظيم وصفتها وصف صحيح  ، لكنها تتكلم فى المجمل عن موضوع بعيد تماماً عن النصوص الدينية ، ولم تذكر أسم سيدنا إبراهيم أو ولده ، ولكن تكلمت عن أفعال بعض المسلمين الهمجية الوحشية  التى لم تلتزم أصول وأماكن وآداب  الذبح الشرعية ، وقامت بصورة وحشية بفعل الذبح بالشوارع العامة وأمام الأطفال بعد تعذيب الحيوان المذبوح ، لإستعمالهم أسلحة غير مسنونة ومصقولة ، وهو ماتتناقله وسائل الإعلام العالمية لتتصيد وتُدلل على كيفية تعليمنا للأطفال للعنف والقتل ، وهو ما أصاب ضمير وحس السيدة فاطمة وقررت أن تدافع عن دينها  وتطبق الشرع بمفهوم المؤمن الواعى القوى بإخراج الزكاة ، بدلاً من قيامها بالذبح وتقديم اللحوم بالشكل الذى يسىء للشرع ولصورة الإسلام  الحنيف ، كما أنه لم يقرأ هذا الكلام على صفحتها سوى بضع مئات وربما ألاف ، لكن مافعله مقدم البلاغ والسيد ممثل النيابة  جعلَ الملايين تطلع على هذا الكلام ، ولو كان هناك بالفعل إزدراء للدين ، لكان السيد ممثل النيابة ومقدم البلاغ هم أدوات النشر له التى تطعن فى الإسلام  مخالفين قول الرسول (ع) فيما معناه إذا بليتم فاستتروا فى الحديث الذى ورد فى موطأ مالك – كتاب الحدود برقم 1508 ،  وقد رواه البيهقى والحاكم عن أبن عمر وصححه  الشيخ الألبانى —، لذا نحن نطلب من الله الغفران للسيد ممثل النيابة ومقدم البلاغ لأن إثمهما أكبر لما فعلاه بدون وعى فى حق الإسلام، لأن مافعلاه يعطى صورة سيئة للإسلام أمام العالم فيقول المتربصون أن الإسلام يخشى من حرية التعبير والرأى بكل أسف –، ونقول للسيدة فاطمة إن الله الذى أعطاكِ الضمير النقى والقلب الطيب والحس المرهف ، لتكونى صورة جميلة للمسلم والإسلام هو من يُدافع عنكِ ويرد الأذى على من أرادَ بكِ الأذى ، وفى النهاية هذا هو رأينا الشرعى حيث أن الشرع لا يخشى من مجرد رأى لأن الشرع يحميه رب الشرع القوى العظيم  وليست الأحكام ، والأمر مفوض للمحكمة.

هذا وعلى الله قصدُ السبيل وإبتغاءِ رِضَاه

2015-01-22 2015-01-22
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الشيخ ذ. مصطفى راشد