وشاي : تجاوزنا الخط الأحمر وأصبحنا نفتقد هويتنا كمغاربة

آخر تحديث : السبت 31 يناير 2015 - 5:41 مساءً
سكينة ناصح

*النجومية لا تعني لي أي شيء *لا يجب أن نقتصر فقط على بعض الوجوه ،هناك طاقات شابة متمكنة يجب إعطاؤها الفرصة لإثبات ذاتها على المستوى الفني. *لقد تجاوزنا الخط الأحمر وأصبحنا نفتقد هويتنا الأصلية وملامحنا كمغاربة *أتمنى أن نتعامل مع الفن ومع ثقافتنا بجدية ومسؤولية * آمل أن يشهد المغرب نهضة فنية ثقافية كبيرة *تضررت كثيرا من شائعة حصولي على مبلغ 30 مليون سنتيم

جددت الفنانة المغربية فاطمة وشاي، في حوار لها مع انباء اليوم تمسكها بفكرة العمل الفني الذي يحترم المشاهد المغربي ولا يخدش الحياء، و أصرت عن دفاعها عن صورة المرأة المغربية التي يجب أن تبرز بشكل إيجابي في الأعمال الفنية المغربية

وبين أيقونة الشاشة المغربية سبب غيابها لمدة عن الساحة الفنية المغربية مبرزة أنها بصدد تقديم عملي مسرحي جديد وأعمال فنية قادمة ستكون مفاجأة لجمهورها.

و في الجانب السياسي، لم تغف الفنانة وشاي اعجابها بحزب العدالة والتنيمة، ووصفته بالحزب “الشفاف”، كما أشارت المتحدثة الى وجود أحزاب أخرى جيدة وقالت “”مازال كاينين ناس اللي باغين الخير لهاد البلاد 

هذا وكان الحوار مع رائدة الفن المغربي فاطمة وشاي ممتعاً، بعفويتها وتبقائيتها كاشفة عن جانب فني بحياتها حيث تناول ” غيابها عن الساحة الفنية و أعمالها الفنية الجديدة ومسيرتها الحافلة بالإنجازات وطموحاتها على المستوى الفني “ومواضيع أخرى تكتشفونها في الحوار التالي:

فين هاد الغيبة…توحشناك؟

“فين هاد الغيبة.. فالشوماج” طبعا، لم أشتغل منذ مدة طويلة تقريبا 3 سنوات من العطالة لأسباب أجهلها، ولكن هذا الأمر لا يعتبر إشكالا بالنسبة لي، الحمد لله “أنا عايشة” والجمهور يتساءل عن الغياب ولكن الأرزاق بيد الله، أنا لا أعرف السبب حتى ولو كان مقصودا.

وقعت لك، قضاء وقدرا، حادثة سير خطيرة بالسيارة، في الطريق السيار، مع ابنتك، كيف تجاوزت نفسيا مخلفات الحادثة، خصوصا على مستوى أدائك المهني؟

وقعت لي الحادثة في شهر نونبر الماضي، وكانت حادثة أليمة ومفجعة بالنسبة لي، مهنيا لم تؤثر في عملي لأني مازلت مستمرة على العطاء والاشتغال في المسرح. والآن، أنا بصدد تهييء عمل مسرحي بعنوان “بلوكاج”وهو عمل كوميدي من إخراج إدريس السبتي، مديرة الفرقة فاطمة النوالي، أما الممثلون في هذا العمل هم كل من فاطمة وشاي طبعا، عبد الله شيشة، رفيق بوبكر وفاطمة النوالي، وسأطل به على الجمهور قريبا.

والآن…هل تتماثلين للشفاء؟

حالتي الصحية تتحسن تدريجيا من حسن إلى أحسن، خلفت الإصابة أعطابا نفسية أليمة، كما ترين فأنا أعاني ربما من عاهة مستديمة على مستوى الأصبع والذراع الأيمن، نطلب من الله تعالى الشفاء.

ماذا تقولين عن روح بسطاوي رحمه الله، و الذي جمعتك به أعمال فنية رائدة؟

محمد البسطاوي كان رجلا طيبا بغض النظر عن البسطاوي الفنان، كان فنانا مثقفا و متسامحا، فأسرتي تجمعها علاقة طيبة بأسرته، وحتى زملاؤه في الوسط الفني والجمهور المغربي يشهدون له بالطيبوبة والأخلاق المتميزة، رحمه الله.

سبق أن صرحت أن بعض الأفلام المغربية، لا تصلح للعائلات المغربية المحافظة، لما فيها من كلام سوقي وقدحي، ناهيك عن القاموس الزنقوي وصور العري… ألهذا السبب لا نجدك في السينما كثيرا؟

لقد اشتغلت في السينما و تقمصت أدوارا مهمة في أعمال وطنية و دولية، لكن مؤخرا اتخذت السينما المغربية منحى آخر، لذا فأنا لا أقبل نهائيا التمثيل في فيلم سينمائي يخدش الحياء،لأني أتحمل مسؤوليتي كفنانة، ولا أقبل تأدية أدوار تفسد الذوق العام وتتجاوز القيم المحافظة للمجتمع المغربي.

 هل لازالت فاطمة وشاي مستمرة على هذا الطرح خاصة بعد الهجوم الذي تعرضت إليه إثر انتقاداتك لبعض الفنانين؟

طبعا..مازلت متمسكة بمبادئي حول مثل هذه النوعية من الأفلام.

ستعرض لك في السنة الجديدة، بكل تأكيد، مجموعة من الأعمال التي أنهيت أدوارك فيها، حدثي قراء جريدة أنباء اليوم عنها، وهل تؤدين فيها أدوارا جديدة مخالفة لأدوارك الماضية؟

هناك عمل فني جديد تحت عنوان “مرحبا بصحابي” والذي سنشرع في تصويره في شهر فبراير المقبل، و هناك أعمال أخرى لا أريد الإفصاح عنها رغم موافقتي عليها حتى تحصل على موافقة البث في القنوات التلفزيونية المغربية.

انطلقت مسيرتك الفنية من المسرح لتتألقين فيما بعد في السينما والتلفزيون..هل مازالت نشيطة في العمل المسرحي كالسابق أم أصبحت جل أعمالك في التلفزيون؟ ولماذا؟

انطلقت من المسرح كهاوية فيما انطلقت من التلفزيون والسينما كمحترفة،  اشتغلت في أعمال تلفزيونية قديمة جدا في أواسط السبعينات والثمانينات، لكنني كنت متشبثة دائما بالعمل المسرحي، وبالنسبة لي  فكل مجال من المجالات الفنية  له خاصية ومكانة في قلبي، ويبقى التمثيل من الأمور التي أعشقها سواء أكان في المسرح أو التلفزيون أو في السينما ليس هناك فرق.

سمعنا أن فاطمة وشاي تهتم بجانب فني آخر هو الرسم كيف ولجت هذا العالم ولماذا ؟

منذ الطفولة  كان الرسم هوايتي المفضلة لدرجة أنني لم أنقطع عن هذه الهواية لحد الآن. وفي السنوات الأخيرة، بدأت تتطور عندي هذه الملكة شيئا فشيئا، لكنها تبقى وقتا ثالثا بالنسبة لي، فأنا من النساء “البيتوتيات” وأعشق ممارسة هواياتي المفضلة داخل البيت وأهمها الرسم.

في نظرك ما هي صورة المرأة التي تقدم في الأعمال السينمائية والتلفزيونية؟ هل تنصف المرأة المغربية حقا؟

صورة  المرأة في الأعمال الفنية المغربية تتوقف على الصورة التي يضعها كاتب السيناريو حول المرأة والكيفية التي يرى من خلالها الفنان ذلك الدور، لذلك فالمشهد الذي نقدم من خلاله صورة المرأة المغربية هو شيء مهم جدا، لا يمكننا القول إن كل الأعمال التي ظهرت فيها صورة  المرأة هي سلبية، فهناك أيضا صور إيجابية متعددة في عدد من الأعمال الفنية المغربية.

درست في المعهد البلدي للفن المسرحي بالدار البيضاء، حديثنا قليلا عن ذكرياتك في المعهد وعن الطفولة والأصدقاء؟

لقد درست في المعهد في أواسط السبعينات، وتخرجت تقريبا في بداية الثمانينات، ذكريات المعهد من أجمل اللحظات في حياتي، درس معي زملاء مثقفون، إذ كانوا يجتهدون في البحث والتحصيل، واليوم كل واحد منا له مدرسته الخاصة -مبتسمة- وأنا أيضا لي مدرستي الخاصة في التمثيل،”ولو أنا مابنياهاش فالبناء ديالها في الفكر ديالي.. فالشكل اللي كنشتغل بيه”.

هل مازلت على تواصل معهم؟

طبعا ، مازلت على تواصل معهم، فالتكنولوجيا الحديثة بسطت لنا المأمورية، حتى من افتقدناه خلال سنوات استطعنا لقاءه مجددا على مواقع التواصل الاجتماعي، لنسترجع ذكرياتنا مع بعض بحكم الصداقة والعلاقة الطيبة التي تجمعنا.

بعض الأصوات تؤكد تهربك من أخذ صور “السيلفي” مع جمهورك، خاصة بعد ارتيادك لقيسارية “درب السلطان” ومحاولتك إخفاء ملامحك بنظارات شمسية كبيرة… هل الأخت وشاي تسلل إليها “الوش”؟ أم أن التواضع لا زال سمتها الأصلية؟

لا غير صحيح نهائيا، هذه مجرد إشاعات، أنا جد متواضعة ويسعدني التواصل مع جمهوري والتقاط بعض الصور معه، ومنذ سنوات و بدرب السلطان تحديدا أخذت صورا مع ما يزيد على 1000 أو 3000  شخص إلى درجة أن السلطات تدخلت، وكان ذلك بعد ظهور أول “كوبل” مغربي في سلسلة دواير الزمان أنا والمرحوم بسطاوي.

لذلك أنا أقول إن الفنان يوصل رسالة نبيلة شأنه شأن باقي المهن، وعلى الرغم من الشهرة ، فالنجومية لا تعني لي أي شيء، وبالنسبة لي فأنا أقوم بمهمة من المهام لأني مقتنعة بها ومسؤولة عن اختياري لمهنة التمثيل.

تألقت في الفيلم التلفزيوني “الحي الخلفي” في دور امرأة مغلوبة على أمرها، ماذا يمثل لك هذا الدور في مسيرتك الفنية؟

دوري في الفيلم التلفزيوني “الحي الخلفي” بالضبط، كان من أقصر الأدوار، بحيث أنه فرض وجوده من خلال طريقة الأداء، فأثناء قراءتي لسيناريو الفيلم، حاولت تشخيص دور المرأة المغلوبة على أمرها التي تعيش معاناة داخل أسرة معوزة، وتمت المناقشة حول المشهد مع المخرجة فريدة بورقية والتي أحييها فهي من المخرجات اللواتي يشاطرن الممثل في آرائه شأنها شأن المخرجة فاطمة بوبكدي وعدد من المخرجين وأستسمح عن عدم ذكر أسمائهم.

فبمجرد دخولي لإحدى البيوت والتي سيتم فيها تصوير هذا الفيلم، أثارت انتباهي إحدى السيدات حيث كانت في حالة سيئة ومزرية، وهي صورة من الصور الفقيرة المعدمة المهلوكة للنساء المغربيات، فاقترحت على المخرجة أنذاك تلك الشخصية ، وقالت لي المخرجة كلمة جميلة جدا أتذكرها جيدا” الشيطانة العفريتة” أهنئك على اختيارك للشخصية، فدوري في فيلم الحي الخلفي كان من أصغر الأدوار ولكنه اختطف البطولة بطريقة الأداء.

هل يمكن أن نرى أبناء فاطمة وشاي ممثلين في المستقبل مع العلم أن زوجك كاتب ومخرج مسرحي أيضا؟ 

ممكن..لم لا؟ بناتي لهن ميولات فنية ولكن أرى أن هناك إكراهات صعبة جدا في المجال الفني، ابنتي منال شاركت في عدد من الأعمال الفنية في التلفزيون مثل برنامج “مداولة” و “العقبا ليك” و”رحيمو” ، فأنا أؤمن بفكرة من يريد شيئا يناضل من أجل الوصول إليه ،لذلك فأنا لم أقترحها يوما على المخرجين، أتمنى لها التوفيق مثلها مثل باقي الشباب الذين يمتلكون الموهبة، إذ لا يجب أن نقتصر فقط على بعض الوجوه فهناك طاقات شابة متمكنة يجب أن نعطيها الفرصة لإثبات ذاتها على المستوى الفني.

كيف ترين عدم تكافل الفرص على الساحة الفنية مؤخرا؟

للأسف ليس هناك تكافل للفرص بين شركات الإنتاج، فدفتر التحملات جاء بما يسمى بطلب العروض وذلك لإعطاء فرصة لشركات إنتاج أخرى وممثلين آخرين و لمخرجين آخرين، أتمنى أن تتغير العقليات، فنحن كرواد قد بذلنا مجهودا كبيرا لإرضاء الجمهور.

بعيدا عن الفن، كيف تقضي فاطمة وشاي يومها وما هي الأمور التي تطمح لها مستقبلا؟

أقضي يومي في كتابة الشعر والرسم، وأنا متفرجة مدمنة، إضافة إلى أنني أعشق المطالعة وتتبع آخر الأخبار والمستجدات.

ما أطمح له هو أن نشتغل على الرقي بثقافتنا وألا نتأثر بالثقافات الدخيلة على مجتمعنا المحافظ لأنها لن تفيدنا في شيء. كفى.. لقد تجاوزنا الخط الأحمر وأصبحنا نفتقد هويتنا الأصلية وملامحنا كمغاربة وكشعب مسلم  فضلا عن تدني مستوى القيم. وما آمله هو أن نتعامل مع الفن ومع ثقافتنا بجدية ومسؤولية.

هل سنرى فاطمة وشاي وكيلة للائحة النسائية لأحد الأحزاب في الانتخابات القادمة؟ أم أنك تنفرين من السياسة؟

لم أفكر يوما الانخراط في حزب ما، ولكن أنا أشيد بحزب العدالة والتنمية لأن المنتمين لهذا الحزب يخدمون الصالح العام، وأنا متيقنة أن أغلبية المواطنين المغاربة يشاطرونني الرأي، وعلى الرغم من كثرة المكائد التي تعرض لها فهو حزب ناجح يحارب الفساد ويقوم بعمل جيد، أنا معجبة به كثيرا لأنه حزب شفاف وحصل على أعلى نسبة تصويت بإرادة شعبية، وأعتقد أن الشعب المغربي مازال بجانبه، فأتمنى لهم كل التوفيق.. وما يمكنني قوله أيضا أن هناك أحزابا أخرى جيدة وتشتغل من أجل النهوض ببلدنا المغرب “مازال كاينين ناس اللي باغين الخير لهاد البلاد”.

ذكرت بعض المصادر الإعلامية أنك تقاضيت مبلغ 30 مليون سنتيم مقابل أدائك مشهدا في أحد الإعلانات.. هل فعلا صحيح؟

“ماكايناش هاد الهدرة نهائيا ” لقد تضررت كثيرا من هذه الشائعة لكني قررت عدم الدخول في صراعات مع الجهة الإعلامية التي نشرت الخبر،  كما أنني لم أشتغل كثيرا في الثلاث السنوات الأخيرة بل كانت مشاركتي جد بسيطة وتقاضيت مبلغا بسيطا لا يكفيني لمدة شهر…

أخيرا… ما هي متمنياتك في سنة 2015؟

أتمنى أن يشهد المغرب نهضة فنية ثقافية كبيرة ، وأن تتغير العقليات وأن نرتقي بذواتنا.

المصدر - أنباء اليوم المغربية
2015-01-31 2015-01-31
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24