قانون ماروكان زيد أوكان والفلس المبين

آخر تحديث : الثلاثاء 17 فبراير 2015 - 10:04 صباحًا

خلال سنة 1973 وصل خبر إلى عاهل المملكة المغربية الراحل الحسن الثاني رحمه الله أن أحد وزارائه أصبح في حالة يرثى لها بعد أن عاش عيشة ” لفشوش ” أيام عزه ليأخذ الملك الحسن الثاني قرارا وذلك بتخصيص معاش له حتى لا يراه الناس كان وزيرا احتضنه البلاط ولعبت به ” دواير الزمان” ومنذ ذلك التاريخ صدر مرسوما منظما لتقاعد وزراء الدولة والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة ومديري الدواوين وأعضائهم ومستشاريهم للاستفادة من التقاعد ، وإذا رجعنا إلى تاريخ إحصاء عدد الوزراء منذ أول حكومة ربما سنصل إلى أزيد من 250 وزيرا ناهيكم عن أتباعهم من كتاب الدولة وغيرهم مما ذكر أعلاه وبذلك أصبح صندوق الدولة يتحمل ميزانية تدور في الفلك حوالي 45 مليون درهم كحد أدنى بغض النظر عن تقاعد البرلمانيين وأغلبيتهم الساحقة من الكسلاء، ومن هنا سنطرح سؤالا بسيطا هل يحق لهذه الكوكبة من العرسان والعروسات للاستفادة من ” الغرامة” التابعة لصندوق الدولة ؟

في رأينا أنه ليس هناك دولة في العالم تعمل بهذه المقاييس التي تبنى على التبذير للمال العام من دافعي الضرائب وذلك راجع إلى الأسباب التالية:

هناك فئة كبيرة تعد بالآلاف المؤلفة إن لم نقل الملايين اشتغلت أكثر ولقرابة 30 سنة في الحقل الفلاحي ولم تستفد لا من صندوق الضمان الاجتماعي فيما يتعلق من جانب التقاعد أو التعويض عن البطالة أو التعويضات العائلية أو التطبيب .

هناك من أمثالهم من المأجورين سواء في قطاع البناء أو المقاهي أو الصناعة التقليدية وشركات الصيد البحري والمصبرات وتلفيف الحوامض وشركات الخياطة والبقية الباقية منهم مسجلين لنصف يوم والباقي ” ساط فيهم الريح” وحرم من حق التقاعد كما حرم من التعويض على البطالة.

هناك من العمال الموسميين التابعين للإنعاش الوطني المشتغلين تحت مأمورية البلديات الجماعات المحلية أو العمالات ولم يسجلوا في صناديق الضمان الاجتماعي رغم أن القانون يطلب التصريح ولو ليوم واحد ” بصح العورة عمرها ما تشوف الزين” أي أن الخارقين لقانون الشغل هم بالأساس الجماعات والعمالات ومؤسسات الدولة الذين لايصرحون بالأجراء الموسميين بالرغم من اشتغالهم على مدار الأسبوع وطوال السنة وبذلك أن الدولة لم تحترم نفسها مما يجعل هذه الأصناف الثلاثة لا تستفيد من صندوق التقاعد على الاطلاق علما أن وسائل الإعلام للدولة هي من تتبجح بدولة الحق والقانون ورغم أننا نعرف أن دولتنا ” ما فيها لاحق ولا قانون بل تعتمد على قانون ماروكان زيد أوكان وسياسة الفلاس المبين” .

في حين أن الوزراء وكتاب الدولة ومديري الدواوين والمستشارين والبرلمانيين يحق لهم الاستفادة من معاش على مدار الزمن رغم أن انتدابهم لعملهم لم يستمروا فيه أكثر من أربع سنوات بالرغم أننا نعرف اصلا أنهم ليسوا في حاجة لهذا التقاعد.

بالله عليكم كيف لوزراء وكتاب دولة وكبار المدراء استفادوا من الريع سواء على مستوى الضيعات الفلاحية والصيد البحري في أعالي البحار ومقالع الرمال والأحجار والرخام أن يعطيهم القانون الحق في الاستفادة من التقاعد ؟ وبالله عليكم كيف ان المئات من البرلمانيين الذين اشتروا الأصوات بمئات الملايين أن ينتظروا التقاعد بعد خسارتهم لكراسيهم أثناء المبارزة الموالية ؟ وبالله عليكم كيف لهؤلاء البرلمانين “بلا حي بلا بويحي” يطالبون بقانون يسوي وضعية التقاعد لأبنائهم بعد وفاتهم ” الله يلعن لي مايحشم” خصوصا أن هؤلاء البرلمانيين أثناء حملاتهم أقاموا الولائم بالملايين واشتروا الأصوات بالملايين حتى اصبحنا نفكر في المجتمع المدني على عرض مقترح على الدولة المغربية من اجل خوصصة كراسي البرلمان لمن استطاع الدفع على اساس تخصيص مداخيل هذه الخوصصة لمحاربة البطالة .

من هنا نأتي على نشر عملية حسابية سهلة ، ذلك إذا كان صندوق التقاعد لفئة الوزراء ورفاقهم من كتاب الدولة وكبار المدراء ومديري الدواوين ومستشاريهم وغيرهم من البرلمانيين يكلفون 45 مليون درهم وأوقفناه إما بقرار وزاري أو ظهير ملكي هذا التقاعد في وجه هؤلاء الطغاة وحولنا هذا الرقم إلى توظيف المعطلين من جهة وتسوية وضعية العديد من الموظفين والموظفات من جهة ثانية سنكون قد وصلنا إلى نتيجة على الشكل التالي :

إذا افترضنا أننا نود توظيف معطلين يصل عددهم إلى 4500 عاطل مابين الحاصلين على الباكالوريا ودبلوم الدراسات العامة بأجرة شهرية مابين 3000 و 5000 درهم سنكون قد صرفنا 22,5 مليون درهم في حين إذا قمنا بصرف الجزء الثاني من المبلغ الإجمالي أي ماتبقى من 45 مليون درهم أي 22,5 مليون درهم لتوظيف الحاصلين على الاجازة والماستر والدكتوراه مابين 7000 و 10000 درهم في السلم 8-9-10-11 سنكون قد وظفنا 2812 من المعطلين وبذلك سنكون قد استفدنا من تشغيل مامجموعه 7312 على اقل تقدير ، ونحن هنا سنكون قد حاربنا الريع من جذوره .

إن إلغاء جميع القوانين والمراسيم الخاصة بتقاعد الوزراء والبرلمانيين والمستشارين وكتاب الدولة ومديري الدواوين وكل من كان يشتغل في وظيفته أو مهنته قبل تحمله مسؤولية الشأن العام عليه بالعودة إلى تلك الوظيفة بمجرد الانتهاء من مهمته في أركان الدولة باعتبار أن المهمة التي كانوا يقومون بها تعتبر في لغة القانون انتدابا وليست وظيفة علما أن تلك المراسيم والقوانين المنظمة لتقاعدهم يجب تقسيمها إلى إثنين أي أن تقاعد البرلمانيين منظم بمقتضى قانون، ولعل آخر قانون صادقت عليه لجنة العدل والتشريع كان بتاريخ 26يناير 2015 تحت رقم 65-13 وبموجبه سيتفيد جميع أعضاء الحكومة عند انتهاء مهامهم من معاش يصل إلى 39 ألف درهم بالنسبة للوزراء و31 الف درهم بالنسبة للوزراء المنتدبين وهناك قانون 24-92 ينظم استفادة البرلمانيين من المعاش وهو القانون الذي سيتم تغييره بمشروع قانون رقم 04-35 .

إن أية حكومة تتحدث عن افلاس صناديق التقاعد ومحاربة الفساد والريع وتتوسع في الحديث عن التقشف فهي تصرح بصريح العبارة اننا ” نطهلاه في بعضيتنا وانتوما كبو على كرشكم الماء” ذلك أن المندوب السامي للتخطيط السيد لحليمي صرح في آخر تقرير له قبل نهاية سنة 2014 أن 10% يتحكمون في ثلث ثروة المغرب والفرق مابين الحد الأدنى والأعلى للأجور يقدر بمئات الآلاف من الدراهيم .

إن المعطلين الذين يعيشون في ظلام وظلمة الوطن وظلم القائمين عليه فقدوا البصر وفقدوا البصيرة واكتشفوا في آخر المطاف أنه عليك أن تكون أولا خائنا لوطنك حتى تصبح من المقربين ليغدقوا عليك مقالع الرمال والأحجار والصيد في أعالي البحار والأراضي الفلاحية ، وعليك أن تكون حاملا لجواز سفر أجنبي حتى تكون محميا من حكومات يشرف عليها أبناء عيسى ابن مريم عليه السلام، عليك أن تكون مناصرا لمواقف أعداء وطنك ليضمك المتذبذبين في مرافقهم وحضنهم ، عليك ألا تضحي بحياتك أو مالك أو أبنائك وتنزع عنك الركوع لله لتركع لأي مخلوق أو مؤسسة ، عليك ألا تضحي بشبابك وأموالك من أجل وطن تسيره مجموعة من الجراثيم الناطقة بلغات الخنوع ، عليك ألا تقوم بتحية راية وطنك حتى إذا رحلت إلى جوار ربك يغطونك براية الوطن ويحملونك على نعش الوداع إلى مثواك الأخير ويشهرون وفاتك في الأخبار الرئيسية ليذرفوا عليك بعض دموع التماسيح التي تدمع إذا تعسر لها هضم الضحية وتدمع فرحا عند الانتهاء من المضع في سلام، عليك أن تكون مجرما ومعاديا للوطن والقائمين عليه ليرفعوا اسمك عاليا ، لقد أصبت بحيرة جعلتني أفكر في الابتعاد عن هذا الوطن الذي يسهر عليه ثلة من كبار المنافقين ذلك أن الأقلية التي تعمل لخدمة هذا الوطن فئة ضئيلة جدا ليست لها قوة اتخاذ القرارات وأصبحت تنتظر وفاتها في صمت .

2015-02-17 2015-02-17
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

عبد الوهاب عكاوي