ما حقيقة تبدل رؤية واشنطن وحلفائها لطبيعة الحل بسورية ؟؟

آخر تحديث : الأحد 29 مارس 2015 - 1:25 مساءً
قبل زيارة الوفد الفرنسي لدمشق  بأيام معدودة ,,حصل تصادم دبلوماسي علني بين دمشق من جهة وحلف واشنطن من جهة اخرى ,,والسبب تصريحات خرجت على لسان المبعوت ألاممي الى سورية “ديمستورا “,,قال فيها وبكلمات مختصرة “أن الاسد هو جزء من الحل  في سورية “,هذه الكلمات القليلة كان لها وقع ثقيل على كل المستويات بدوائر صنع القرار الدولي,,وهي بالفعل حملت أطارآ جديدآ للتسويات بسورية ,البعض لم ترضيه هذه الكلمات ,وعلى الفور خرجت أدانات رسمية من واشنطن وحلفائها ,لتصريحات ديمستورا, ,وأعادو تكرار نفس الاسطوانة المشروخة التي يرددونها منذ اربع سنوات  ,,حديث واشنطن وحلفائها هذا ليس جديدآ ,,ولا يمكن أبدآ بهذه المرحلة تحديدآ الحديث عن تغير استراتيجي بسياسات واشنطن وحلفائها اتجاه دمشق ,,وهنا لايمكن أبدآ الربط بين زيارات لوفود شعبية  تزور  دمشق ,,وبين أحتمالات وتكهنات بتغيير استراتيجي بسياسات دول وحكومات هذه الوفود الشعبية أتجاه موقفها من النظام بدمشق .
 
ونقرأ ذلك من خلال بعض أحداث عاشتها الحرب على سورية مؤخرآ ,, فبعد سلسلة اللقاءات التي تمت بالفترة الاخيرة والتي تخص أيجاد حل سياسي للأزمة السورية والتي انطلقت من موسكو، برزت الى الواجهة من جديد مساعي أمريكا وحلفائها التي تسعى من جديد لاسقاط النظام السوري ،، فهم بهذه المرحلة عادو لتكرار نفس الاسطوانة المشروخة التي كانو يكررونها منذ بداية حربهم على الدولة السورية ،،وفي أخر هذه التصريحات برزت الى واجهة الاحداث تصريحات اوباما وكيري ,وأولاند وفابيوس ,والنظام السعودي والتركي والقطري والبريطاني ووو,,الخ ,,فبعد مجموعة أقاويل وتحليلات تحدثت ان امريكا وفرنسا وحلفائهم  بدأو بأعادة دراسة لاستراتيجيتهم بسورية ،، وما بين متفائل بحقيقة هذه الاقاويل، ومشكك بصحتها ،، جاء الخبر اليقين من واشنطن ،، وهنا سنطل  ونقرأ وبوضوح بعض التصريحات التي تحدث بها بعض المسؤوليين ألامريكان والتي تنفي جملة وتفصيلآ حقيقة ان امريكا أو حلفائها قد قامو بأعادة دراسة لا ستراتيجيتهم بسورية .
 
فقبل ايام معدودة خرجت تصريحات رسمية من وزراة الخارجية الامريكية ردآ على تصريحات ديمستورا لتؤكد على موقفها من ان النظام السوري ليس جزء من الحل وكررت موقفها الداعم لاسقاط النظام السوري ,,وبذات الاطار وفي تصريحات سربتها وسائل أعلام أمريكية بمطلع شهر كانون اول من العام الماضي أي قبل شهرين تقريبآ  وتقول هذه التصريحات أن ألرئيس ألامريكي باراك أوباما طلب من مستشاريه اجراء مراجعة لسياسة ادارته بشأن سوريا، بعد ان توصل إلى انه ربما لن يكون من الممكن انزال الهزيمة بمتشددي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بدون إزاحة الرئيس السوري بشار الاسد ” ،، وهذا ما يعني أن امريكا مازالت مصرة على موقفها من حيث عدم أعترافها بشرعية الرئيس بشار ألاسد، وما زالت تسعى وبقوة لاسقاط النظام السوري ،،وما قرار تدريب المعارضة السورية في تركيا وقطر والسعودية الا جزء من هذا المشروع الساعي بالفعل لاسقاط الدولة السورية ككل .
ومن هنا يتحدث وزير الدفاع الامريكي السابق هيغل ويقول”أن تدريب المعارضة السورية يستغرق ما بين 8 أشهر إلى عام لتجهيز المقاتلين السوريين لمواجهة تنظيم داعش و هدف الولايات المتحدة على المدى الطويل هو التفاوض لوضع “نهاية لنظام الأسد” ،، ونعلم أن المعارضة السورية تواجه ضغوطا مكثفة في ساحة المعركة، وندرس الخيارات لكيفية تقديم الولايات المتحدة وقوات التحالف مزيدا من الدعم لهذه القوات لتكون مدربة ومجهزة “،، هي تصريحات قالها بوضوح وزير الدفاع ألامريكي السابق تشاك هيغل، خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب ألامريكي بأواخر العام الماضي،، وهنا نستطيع أن نستدل بسهولة من خلال حديث هيغل أن أمريكا مازالت مصرة على الحل العسكري للأزمة السورية، وعلى ألاقل لايجاد نوع من التوازن بالقوى على ارض المعركة فوق الاراضي السورية.ومايؤكد ان غياب هيغل عن وزارة الدفاع لن يؤثر على رؤية واشنطن للحل بسورية هو حديثه عندما قال  “أن برامج تدريب المعارضة السورية المعتدلة، والتي يجري تنفيذها بمعسكرات التدريب السعودية -التركية تتم وفق البرامج والخطط الزمنية الموضوعة لها ،، ويضيف أيضآ” أن أي استراتيجية في سوريا تتطلب وقتا ومثابرة وصبرا لتحقيق النتائج، ولا يمكن تحقيق أهدافنا في سوريا كلها مرة واحدة، ونقوم بتدريب المعارضة السورية المعتدلة في وحدات، وليس بشكل فردي، ونأمل أن تتمكن المعارضة من استعادة المناطق التي يسيطر عليها “داعش” ،،، وهنا نستدل أن امريكا ما زالت مقتنعة بجدوى تدريب جماعات معارضة للنظام السوري، وأنها مستعدة لتحمل جميع المحددات والتي تتمثل بعامل الوقت والتكاليف بمسار تدريب المعارضة السورية .
وفي جانب أخر وهو ما يعكس ان باريس ما زالت على موقفها المنادي باسقاط الدولة السورية ونظامها الشرعي ,,فقد قالت وزارة الخارجية الفرنسية قبل أيام معدودة في تصريح لها  “ أنه لن يكون هناك أي تحول في سوريا من دون رحيل الرئيس بشار الاسد “,,وهذا التصريح جاء تعقيبآ على حديث ديمستورا “على ان الاسد جزء من الحل “,,وما يؤكد ان باريس مازالت على موقفها من الدولة السورية ونظامها ,هو حجم الاتهامات والضغوطات التي تعرض لها اربع نواب فرنسيين زارو دمشق مؤخرآ ,وهذا ما يؤكد بما لايحمل الشك ,,أن الفرنسيين مازالو بعيدين جدآ بهذه المرحلة عن تغيير موقفهم من الحرب على سورية ,فزيارة اربعة نواب فرنسيين لدمشق لاتعني باي حال من الاحوال ,,أن باريس قد غيرت رؤيتها لطبيعة الحل بدمشق بين يوم وليلة .
بالمحصلة فآن موقف واشنطن وباريس ,,ينسحب على الجميع ,سواء على النظام التركي او السعودي او القطري او غيرها من الانظمة الشريكة بالحرب على سورية ,,ومن هنا لايمكن أبدآ ان يتم الحديث عن تغير بمواقف هذه الانظمة او هذه الدول ,,دون تغير بموقف رأس الحربه لهذه الدول الشريكة بالحرب على سورية ,فامريكا وهي راس الحربة لهذا الحلف الذي يستهدف الدولة السورية ,,ما زالت تدعو وتدعم وبقوة مشروع اسقاط النظام السوري والدولة السورية ككل .
ختامآ،، فأنه لايمكن الحديث عن أن امريكا وحلفائها قد بداو بأعادة دراسة لا استراتيجيتهم بسورية،، من دون وجود مؤشرات توحي بذلك ،، فهم ما زالو يدربون ويسلحون عشرات الآلاف من المسلحين الذين يقاتلون الجيش السوري ،، وهم اليوم يعدون العدة لمعارك كبرى بسورية يدعمها جمهوريي الكونغرس الامريكي وتركيا واسرائيل وفرنسا سنعيش تفاصيلها قريبآ كما تسرب وسائل الاعلام الغربية ،، كما ان أمريكا وحلفائها ما زالو يحتفطون بورقة ألائتلاف السوري كورقة رابحة، وليس كما يعتقد البعض بان ألأئتلاف السوري المعارض قد أنتهت مدة صلاحيته بالغرب، كما أن امريكا وحلفائها ما زالو يمارسون دورهم بالحصار الاقتصادي على الدولة السورية، كما انهم ما زالو يسعون لتعطيل أي مسار او حل يضمن تحقيق حل سياسي للازمة السورية، فهذه المؤشرات جميعها توحي أن لا تغيير بأستراتيجية أمريكا وحلفائها بحربهم على الدولة السورية ،، وأن جميع ألاقاويل والتحليلات التي تؤكد حدوث تغيير ما ،، ماهي الا تحليلات فارغة من أي مضمون وماهي الا تحليلات مرحلية ،، يطلقها البعض هنا وهناك، ويلتقطها البعض ألاخر، ليسلط عليها ألاضواء،،مع ان حقائق الواقع المعاش على أرض الواقع تختلف كليآ عن ما يتم الحديث عنه من تغيير باستراتيجيات الدول الشريكة بالحرب على الدولة السورية ………
2015-03-30 2015-03-29
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

هشام الهبيشان