بركان : التسول بالأطفال

آخر تحديث : الأحد 19 يونيو 2016 - 1:44 مساءً
محمد النكاز

يعتبر الأطفال مستقبل المجتمعات الإنسانية ،وانطلاقا من هده الحقيقة كانت الأسر بالأمس القريب أكثر حرصا على أطفالها فكلما كثر عدد الأبناء كانت الأسرة أكثر قوة و أكثر إنتاجية و أكثر عزوة خاصة إدا ما كان عدد الذكور كبيرا .

لم يكن الأطفال حينذاك يشعرون بالاضطهاد و لم تكن الأسر تشعر بأنها تحمل أبناءها فوق طاقتهم ،فرب العمل هو الأب و الأم اللذان كانا أكثر الناس حنوا و شفقة على أبنائهم ،يريحونهم حينما يرون علامات الإعياء و الإجهاد بادية عليهم و لا يرغمونهم على العمل و يساعدونهم في ما صعب  عليهم.

إلا أنه مع تغير الأوضاع في المجتمع الإنساني من حروب و ثورات وأزمات اقتصادية… و انتشار ثقافات جديدة ساهم فيها ضعف الوازع الديني وضعف الرعاية الأسرية أصبح الطفل مرتبطا بمشاكل مختلفة (الهدر المدرسي،العنف ، غياب الآمن النفسي و الاجتماعي ،التحرش و العمل في سن مبكر…)  ،وأصبحت الأسر كثيرة الأبناء ينظر إليها بعين الشفقة و الرحمة. و نتيجة لغياب عنصر الحكامة داخل المؤسسات خاصة (التعليم الصحة العدل الإسكان…ـ )وكدا تفشي الرشوة و الغش – انتشر الفقر و انخفض الدخل  وأصبحت الكثير من الأسر أكثر حاجة إلى مساعدة أطفالها لها في الحصول على قوة يومها مما دفع بالبعض منها إلى الزج بأبنائهم للعمل لدى أناس غرباء فظهرت مهنة الصبي داخل النجارة و الحدادة و البقالة و البيوت ….بل و أصبحوا  يرغمونهم على التسول في إطار منظم: أماكن محددة (عند إشارات المرور، شبابيك الأبناك،عند أبواب المساجد و المطاعم و المتاجر) طول النهار ،عن طريق تقديم خدمات (مسح زجاج السيارات ـ بيع مناديل ورقية) و المشرفة على هده العملية تجلس أرضا تراقب و تنتظر ما سيجنيه الصبي المغرر به قد يكون ابنها أو يكون مستعار أو قد اكترته من عائلة ليس لها ذمة ولا ضمير.

إن المكان الحقيقي للطفل هو المدرسة لأنه في حاجة للتربية و التعليم .فالأولى تجنبه أشكال الانحراف و الانعزال عن المجتمع ،و الثانية أي التعليم ، يشكل الوسيلة الناجعة لتمكينه من الحصول على شهادات تؤهله لولوج عالم الشغل بشكل قانوني و محترم . أليس المادة 32 من اتفاقية حقوق الطفل تقر بأن من حق الطفل أن يتمتع بالحماية من مزاولة أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو أن بمثل إعاقة لتعليم الطفل ،أو أن يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني،أو العقلي،أو الروحي ،أو الاجتماعي،أو المعنوي. وتطلب من الدول وضع القواعد الخاصة بتحديد عمر أدنى للالتحاق بالعمل، ووضع نظام مناسب لساعات العمل و ظروفه. لقد ضاقت الطفولة ضرعا و ما هي النتيجة جيل متشرد، مهمش، منحرف ،عاطل ،متطرف، متشدد، حقود ،عنيف و يعرقل التنمية ،هده الظاهرة الخطيرة تتطلب تدخلا استعجاليا و وقائيا لمحاصرتها و معالجتها قبل خروجها عن السيطرة ،و تحويل الأطفال من مواطنين كاملي الحقوق إلى سلعة يتم استنزافها و المتاجرة بها .كما تستوجب تكاثف الجهود بين مختلف المتدخلين في مجال الطفولة و تحمل المسؤولية .

السلطة ،إحصاء و حصر كل الحالات التي يتأكد فيها مزاولة الأطفال أو الدفع بهم للتسول.

التربية و التعليم، الحد من الهدر المدرسي وضمان برامج دراسية جيدة .

وزارة الأسرة و التضامن ،تفعيل البرامج التي من شأنها حماية الأطفال من كل أشكال الحيف و الحرمان و الاستغلال.

جمعيات المجتمع المدني و التي تهتم بالطفولة، التحسيس بخطورة ظاهرة تسول الأطفال و العمل على حمايتهم و رعايتهم .

2016-06-19
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الحدث 24