في سابقة هي الأولى من نوعها

آخر تحديث : الثلاثاء 31 مارس 2015 - 8:59 صباحًا

جمعية انوار بركان للمسرح والموسيقى تجمع مابين الرواد والباحثين للنبش في ذاكرة المسرح بإقليم بركان .

بمناسبة اليوم العالمي للمسرح الذي يصادف 27 مارس من كل سنة قامت جمعية انوار ببركان للمسرح والموسيقى بتنظيم ندوة علمية وتاريخية استطاعت ان تجمع فيها نخبة من المهتمين بتاريخ الحركة المسرحية وروادها ، وكانت هذه الشعلة مكونة من الدكتور مصطفى الرمضاني ، ذ عكاوي عبد الوهاب ، ذ حاجي عبد القادر ، ذ الجلطي محمد وبحضور جمهور متشوق لم يغادر القاعة إلا بعد انتهاء الندوة مما صبغ عليها أهمية لا من حيث الحضور فحسب ولكن لأهمية العدد من الذين صنعوا تاريخ الفرجة في الكوميديا والدراما الإجتماعية والمسرح الملتزم المنبثق من التاريخ والتراث الشعبي.

فإذا كان الدكتور مصطفى الرمضاني هو من افتتح الندوة بكلمة أشاد فيها برواد الحركة المسرحية وتطرق الى بزوغ الحركة المسرحية مابين 46 و48 واقتباس الفكرة من طرف الحركة الوطنية وتقديم مسرح يخدم قضايا التحرر الوطني واشاد بكل الرواد خلال الخمسينات فقد انتقل إلى سنوات الستينات لتعطى الكلمة للسيد عبد القادر حاجي أحد ابرز قدماء المسرح خلال تلك الفترة مع فرقة الأقمصة السوداء ( Les Gabons noirs) التي كانت تزاول تداريبها بقبو فندق ليتزيا وقد قدمت مسرحتين منها مسرحية موشي بوخبزة وعن تجربتهم المسرحية  والفنية ليختم  عن سبب اندثار الجمعية نتيجة رحيل جل أعضائها بعد ان تم توظيفهم في المصالح الإدارية في مختلف المدن والأقاليم مما صعب عليهم ممارسة هوايتهم بعد أن تفرقت به السبل.

عبد القادر حاجي تطرق بعد ذلك الى قيام مجموعة اخرى من بقايا فرقة Les Gabon noirs  وعناصر جديدة حيث تم تأسيس في بداية الأمر فرقة مسرح النصر التي كان يترأسها بدوي عبد الناصر ليتحول اسم هذه الفرقة الى مسرح الشباب وكان من جملة أعضائها كل من السيد جبارة – اللياوي التهامي – حاجي حسين – الطاهري محمد- الهامل مصطفى – وسيدة كانتى تشتغل بالنادي الثقافي لملوية السفلى وقدمت أزيد من ثلاث مسرحيات اجتماعية  ومسرحيتين كومديتين سواء بالنادي الثقافي أو المسرح الملكي وكان من جملة هذه المسرحيات مسرحية اليتيم لتتهي مداخلة السيد عبد القادر  حاجي وتعطى الكلمة لواحد من عمالقة المسرح خلال بداية السبعينات وهو الأستاذ الجلطي محمد الذي تكلم عن تجربته في بداية الأمر من خلال مسرحية البؤساء والدور الذي لعبه الأستاذ بويحي ميمون في تأطير عناصر من تلاميذ ثانوية ابن رشد وكيفية كاتبة السيناريو والإخراج وقدمت هذه المسرحية في كل من بركان – أحفير – أكليم – العيون الشرقية ، لتنتقل التجربة من مسرح يعالج القضايا الإجتماعية الى طرح مواضيع تواكب القضايا السياسية والنقابية وهو ما ظهر أولا من خلال مسرحية رأس الخيط ومن بعدها مسرحية المجاذيب ، وأضاف الأستاذ جلطي محمد منهيا كلامه بقول إن هذه التجربة كانت قصيرة نظرا لظروفه الإجتماعية التي أجبرته على مغادرة أرض الوطن في اتجاه الديار الأوربية منوها بالمبادرة التي تحاول أن تؤرخ لقافلة من المسرحيين والفنانين منذ فترة الاستعمار إلى غاية تنظم هذه الندوة.

في هذه اللحظة كان الحضور ينتظر دور أحد أبرز رواد الحركة المسرحية الذي لعب دورا مهما سواء في التأليف أو الإخراج أو معاناته مع السلطة كلما قدمت إحدى المسرحيات وأعطيت الكلمة للسيد عكاوي عبد الوهاب الذي لم يبدأ في الحديث عن تاريخ الحركة المسرحية التي عاشها بل فاجأ الحضور عن تاريخ المسرح وهو يؤكد أن المسرح الحديث دخل أول الأمر في مدينة بركان عن طريق قرية تافوغالت حيث أكد المحاضر عكاوي عبد الوهاب أنه التقى بأحد المواطنين سنة 2005 بمدينة الدار البيضاء عن عمر يناهز 92 سنة كان يشتغل مروضا للخيول بثكنة الجيش بتافوغالت التي كانت تضم أزيد من 800 جندي فرنسي وأن وزارة الدفاع الفرنسية كانت تبعث بفرق موسيقية وكوميدية إلى مختلف ثكنات مستعمراتها ومن ضمنهم ثكنة تافوغالت وكان أول عرض مسرحي قدم للجنود الفرنسيين بتافوغالت سنة 1930 واستمر الأمرهكذا إلى غاية 1938 ومع انفجار الوضع في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية لم تعرف ثكنة الجيش أي نشاط من ذلك النوع إلى غاية 1947 وقد أشار السيد عكاوي عبد الوهاب الى كونه قد راسل وزارة الدفاع الفرنسية والسفارة الفرنسية من أجل التحقيق من هذه المعلومة مظيفا أن هذا العمل يجب أن أتعاون فيه مع كل من الدكتور الرمضاني مصطفى والدكتور بدري عزالدين.

إضافة إلى ذلك عرج السيد عكاوي عبد الوهاب ليتحدث عن تاريخ الحركة المسرحية التقليدية  أي الحلقة وأوضح أن هذا النوع من المسرح لم تعرفه مدينة بركان عن طريق الفنانين الرحل القادمين من فاس أو مراكش أي أن فن مسرح الحلقة جاء من الجزائر حيث تم نقله كتجربة من فنانين عثمانيين سوريين ومصريين الذين اشتغلوا أول الأمر كمهرجين لدى الباشوات والبهوات العثمانيين ثم من بعد ذلك وسط الأسواق ومن ضمنهم وهران – عين تموشنة – حمام بوحجر – تلمسان مما سهل نقل الفكرة من داخل التراب الجزائري إلى السوق الجهوي مابين أواسط القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر بعين الركادة حيث كانت تعتبر سوقا أسبوعيا يجمع سكان وجدة ، بركان ، أحفير وسكان الجزائر بالحدود كما كان يقام بسوق عين الركادة مهرجانا سنويا تجتمع فيه مختلف أنواع الفنون تعلق الأمر بالحلقة أو الأغنية التراثية ، أو الفروسية وغيرها من الفنون وكان يقام هذا المهرجان كذلك لإحياء ذطرى من الذكريات أو كل ما انتصرت القبائل الزناسنية على الاستعمار العثماني أو الفرنسي أو أية قبيلة أرادت السيطرة على قبائل بني يزناسن .

بعدها تحدث السيد عكاوي عبد الوهاب عن تجربته رفقة زملائه ومنهم : باختو – وجدان خاليد – الغازي ادريس – بطاني يحي – بدار الشباب سنة 1964 حيث قام المؤطر  السيد عبد الرحمان بتعليمهم صناعة الكراكيز وكيفية كتابة السيناريو لمسرح العرائس ، لينطلق في الحديث كذلك عن تجربته رفقة رفيق دربه السيد جلطي محمد وغيرهم ومن ضمنهم ناجي نورالدين – الداودي محمد – باختو وجدان خاليد- الرابح محمد – عزماني حسن – برحيلي – مكتوب يحي – ولعيز محمد وغيرهم من أعضاء مسرح الطليعة ومن بعده مسرح الجمهور عن المسرحيات التي قدمت كرأس الخيط – لمجاديب – العصافير – لولو في حفيرة ليطرح السؤال التالي: كم من فرقة مسرحية أسست منذ تاريخ الإستعمار إلى غاية تنظيم هذه الندوة ؟ وبدأ في سرد أسماء الفرق وهي كالتالي :

فرقة كانت بمدرسة النهضة، مسرح المدارس، Les Gabons noirs، مسرح النصر، مسرح الشباب، مسرح أنصار الفن، مسرح الصفاء، مسرح جماعة الخيام، مسرح الطليعة، مسرح نجوم الشرق، مسرح الشعاع، مسرح الجمهور، مسرح البسطاء، مسرح الوعي القومي، مسرح الأنوار، مسرح رواد الخشبة، مسرح النواء، مسرح العتمة، مسرح الأشعة، مسرح الإنبعاث، مسرح الأجراس.

وقد قسم السيد عكاوي عبد الوهاب نوعية هذه الفرق و أكد أن ما قدم خلال الفترة مابين المرحلة الاستعمارية إلى غاية تنظيم هذه الندوة الى اربعة منه ما يمكن ان يسميه بالمسرح الوطني أي أن كل المسرحيات التي قدمت لها علاقة بالحركة الوطنية والمسرح الكوميدي مع Les Gabons noirs والمسرح الاجتماعي مع نجوم الشرق والكوميديا والدراما الاجتماعية لمسرح الشباب ومسرح النصر وأنصار الفن لتغير وجه التاريخ المسرحي إلى المسرح الملتزم بالقضايا التحررية التي تربط بين تحرر الإنسان وتحرر الوطن وقضية الشعب الفلسطيني والصراع مابين الشرق والغرب سواء من خلال مسرحية رأس الخيط ولمجاديب لمسرح الطليعة والعصافير ولولو في حفيرة لمسرح الجمهور ، كما أشار في عرضه إلى كون مسرح الطليعة هو أول مسرح تقدم بطلب سنة 1977 للمجلس البلدي يطالبه ببناء قاعة للعروض المسرحية والفنية .

عودة الى الدكتور مصطفى الرمضاني الذي شدد في كلمة توجيهية قائلا : نحن من خلال سرد هذه الوقائع والأحداث المسرحية ومن ساهموا فيها لسنا هنا من أجل الإشادة بهذا المسرح أو ذاك فإننا فقط نعطي الخطوط الرئيسية لتاريخ الحركة المسرحية وما قدم من مسرحيات واستفسارات وتطورات وسكيتشات مهما كانت وأما وإن كان من غيرة هناك على الفعل المسرحي وتاريخه فعلى رؤساء الفرق المسرحية  ان يكتبوا تاريخ  ما قدموه من مسرحهم وفنهم وتشير في ذلك الى كتاب السيناريو والمخرجين والممثلين وجنود الخفاء في التمويج والإنارة والديكور وبذلك نكون قد ساهمنا جميعا في جمع تاريخ يساعد طلبتنا في البحث العلمي وقد أشار كذلك الى كون أزيد من 70%  من الشواهد التقديرية الموزعة في المغرب وخارجه لرواد الحركة المسرحية ونقادها وممثليها والباحثين  فيها ترجع إلى الأقاليم الشرقية رغم أن الإعلام لم يعطيهم حقهم ، وتذكر يوم قام بدوره القصير في مسرح الطليعة وسط الجمهور وإذا بأحد رجال القوات المساعدة يقبض عليه معتقدا أنه يقوم بالفوضى وسط القاعة كون المسرح البرختي أو ما يطلق عليه تحطيم الجدار الرابع يقدم لأول مرة وهو ما يجهله رجل القوات المساعدة ، وقبل ان تعطى الكلمة للحضور وعلى رأسهم فريد كومار ،عزماني حسن ، يعقوبي محمد ، محسن ملوكي ، الأندلسي ،إضافة إلى السيد المديوني عبد الحفيظ الذين أغنوا ملف تاريخ الحركة المسرحية من خلال تدخلاتهم نوه الدكتور مصطفى الرمضاني بالدور الذي لعبته المرأة وعلى رأسهم شاطر مغنية ، ناريمان الزاكي ، نميلي خضرة، نعيمة حميد ، وخصوصا اللياوي فاطمة التي قامت بدورها في مسرحية سالف نونجا لقائد المسرح الاحتفالي الأستاذ عبد الكريم برشيد مبدع ورائد المسرح الاحتفالي على الصعيد العالمي بعد أن كان يمارس كتابة المسرح وهو لازال طفلا بمدينة بركان إلى أن تربع كأسطورة في عالم المسرح الإحتفالي .

2015-03-31 2015-03-31
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

عبد الوهاب عكاوي