على هامش وعدة السي أحمد أو امحمد أبرشان، هل هو إحياء للتراث؟ أم وسيلة للإسترزاق؟ أم بحث عن الأصوات الإنتخابية؟

آخر تحديث : الثلاثاء 14 أبريل 2015 - 2:14 مساءً

غريب أمر مدينة بركان ، مدينة تجمع كل المتناقضات ،ناقصة المشاريع الإقتصادية ، تصدر الهجرة من الأطر والأدمغة خارج الوطن وتستقبل الهجرة القروية ومن كل المدن المغربية الذين لا يحملون أ ي مستوى تعليمي بل تسببوا في كارثة التجارة الجوالة وأغرقوا المدينة من الأزبال وروث الحمير من كثرة العربات ، مدينة عبارة عن مكان لإستراحة المحاربين من المهاجرين الأفارقة تجعل من محيطها مخبئا لهم في انتظار الفرصة الموالية للفرار من جحيم إفريقيا الى الفردوس المنشود.

مدينة بدون مركب ثقافي ، سمعنا عنه وكأننا نسمع نشرة الأخبار الجوية تتحث عن الأمطار في فصل الصيف رغم مرور سحابة الصيف إذ تجد السيد العامل يتحدث عنها في ملتقيات سواء في الأعياد الوطنية أو مناسبات أصبحت فيها المنابر ” الإعلامية ” التي تضم الإعلامي والصحفي” بلاخبار الخلفي” وهي توزع الشواهد التقديرية على كل من هب ودب إلى درجة أصبحت الميوعة سيدة الموقف ، وفجأة تتحرك زوبعة تحمل نوعا ” من العجاج مختلطا بالرماد لتعمي البصيرة ” وقيل لنا أن عمالة بركان بصدد تنسيق مع مجموعة من المثقفين وأشباه المثقفين وبعض صحفي ” دومي طريف” لإحياء التراث عن طريق إحياء ذكرى السي أحمد أو محمد ابرشان خلال شهر ماي.

شخصيا أعرف أن هناك من له من الجدية في معرفة تاريخ السي احمد أو السي امحمد ابرشان كرجل دين هاجر من مكان ما x واستقر في تلك البقعة على ضفاف واد شراعة لتحمل المدينة اسمه دون معرفة باقي التفاصيل في علومه الدينية وعن أي شيخ تتلمذ وغيرها من الأسئلة التي يجب على الإعلام أن يبحث فيها وليس البحث عن وليمة واتخاذها كقنطرة للسمسرة ، لذلك فالفئة المهمة به لابد وأن تجد طريقها لمعرفة أصله وفصله ولا ننتظر من السلطات العليا كلما عثرت على قبر مجهول تنسبه إلى الدولة العلوية ليعطى له شأن وجعله في الواجهة كأن قبائل بني يزناسن ليس لهم أي واحد من الأعلام الوطنية يهتمون بها إلى درجة أنه سمي شارع بني يزناسن بالرباط وتم تحويل الإسم بإسم آخر واقتصرت الداخلية على وضع إسم ساحة تحمل اسم بني يزناسن وكأنهم لا يستحقون حمل إسم شارع في هذا البلد الشاسع وبالخصوص في العاصمة الإدارية الرباط، ولكنهم يعرفون كيف يطبلون ويزورون لميت مات منذ قرون وأرادوا أن يربطوه بتراث بني يزناسن وكأن حضارة بني يزناسن جاءت بعد دفن السي أحمد أو أمحمد ابرشان ونسوا أن هذه المنطقة لها تاريخ ليس في الكفاح من أجل منطقتهم والجهاد ضد العثمانيين والفرنسيين وإنما لهم من العلم مايوسع البحث العلمي ويكفيهم فخرا أن جامعة اكسفورد الإنجليزية إعترفت بأن أول عملية جراحية في التاريخ البشري أجريت على الرأس في التاريخ كانت في تافوغالت وبالضبط بما يسمى ” إيفري أونجار” الذي طمسوا إسمه وحولوه إلى إسم مغارة الحمام ، أما وأن تقوم العمالة باستنزاف مالية الدولة من أجل إحياء ذكرى لواحد من من بقيت عظامهم تحت قبة وتخسر عليه الملايين ، فالإعتقاد الصائب يقول يجب العمل على إخراج المركب الثقافي المنتظر كالمهد المنتظر وتخصيص هذه المالية التي سوف تنفق سنويا على هذا القبر المجهول لبناء مكتبة تضم الآلاف المؤلفة من الكتب والمراجع إضافة إلى تدشين نواة جامعة علمية ، والعمل على بناء مستشفى جديد يليق بإقليم بركان هو احسن بكثير من وعدة ينتظرها المرتزقة والوصوليون والإنتهازيون ، بل هناك من ينتظر فقط أن يستحوذ على الكرعين ورؤوس الأبقار والبحث عن فاتورة للإستحواذ على قدر من المال ” لارجون دو بوش”.

إننا ونحن نتابع هذه الخزعبلات من الأخبار التي تحمل القضايا التافهة، نعرف كذلك ان هناك من المرتزقة وسماسرة الإنتخابات الذين يغتنمون الفرصة لإستعمال هذا الميت الذي هو السي أحمد أو السي أمحمد ابرشان وهو في قبره من أجل استمالة الفقراء والمحتاجين لملئ أجوافهم قصد البحث عن أصوات لمرشحيهم في الإنتخابات المقبلة.

إن الإحتفال بذكرى ميت واستعمال اسمه لجر ” لكوانب ” إلى لكصاعي ديال الكسكوس” هو استهزاء كبير من هؤلاء الفقراء ولكنه في الجانب الآخر فرصة للمرتزقة مهما كان نوع الإرتزاق.

إن إحياء التراث يتطلب إلى جانب فضاءات مركبا ثقافيا ويتطلب الشروع في تدشين نوات جامعية كما يفرض بناء دور للشباب ومراكز القرب في مختلف الأحياء وتوظيف أطر أفنت عمرها في العلم لتجد نفسها في البطالة أو البطالة المقنعة وإن خيروها بين الصمت والزواطة فإنها تعترف من شدة ألم البرامج الحكومية التي تفتقر الى برامج واقعية في محاربة البطالة سواء عن طريق التشغيل الذاتي أم التوظيف.

أن تحتفل قبيلة بجدها المؤسس شيء مهم في تدوين الذاكرة والتقاء ولقاء الأحباب وذوي الأصول من شجرة واحدة مرة في السنة على الأقل وأما أن تقوم السلطات بتبذير المال العام على قبر يحمل إسم السي أحمد أو أمحمد ابرشان تحت ذريعة إحياء التراث فهذه وسيلة جديدة من صنع المرززقة وهم ينتظرونها على أحر من الجمر.

متى كان المرتشون والنصابون يفكرون في التراث الخاص لبني يزناسن ؟ ولماذا لم تفكر عمالة إقليم بركان في تنظيم مهرجان سنوي يليق بموسم البرتقال والبحث له عن أسواق خارجية من خلال توجيه دعوات خاصة إلى ممثلي وزارات التجارة في مختلف البلدان دوليا وشركات ذات صبغة عالمية ؟ لماذا لم تفكر عمالة بركان في تنظيم يوم وملتقى لمختلف الشركات العالمية من أجل البحث عن مستثمرين كانوا مغاربة وأجانب لاستثمار أموالهم في بناء معامل لعصير البرتقال والمشمش ولمزاح والرمان والبطيخ الأصفر منه والأخضر وعصير الصبار إضافة إلى عصير الطماطم وغيرها من المعامل لصناعة المربى ” الكوفتوربالدارجة “.

إن اي واحد قبل بعضوية السهر على هذا الملتقى فهو حقير ولايحترم المعايير الثقافية ولايريد إحياء التراث بل يريد النهب والتقرب من مراكز القرار قصد الحصول على رضا أهل التخرميز ، والله يلعن لي ما يحشم ما بقاليكم غير السي أحمد أبرشان تمرشو فيه ، ألم يكن من الأحسن والمفيد أن تخصص هذه الميزانية سنويا لكل مدرسة إبتدائية وتزويدها بقصص وكتب تهم الأطفال لتطوير دراساتهم ومهاراتهم وتفكيرهم بدل الإعتماد على الكصعة والكسكاس.

2015-04-14 2015-04-14
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

عبد الوهاب عكاوي