الخطاب السياسي وشرط العقلنة

آخر تحديث : الأربعاء 23 أبريل 2014 - 1:25 مساءً

إن من السمات الغالبة على الخطاب السياسي الراهن لدى الأحزاب السياسية ،على اختلاف مرجعياتها الفكرية، هي افتقاره للتوجه العقلاني القادر على صناعة حركية فكرية، ومن تم الإسهام في صناعة القرارات الصائبة بعيدا عن نزعة الذاتية وصراع الأنا وتقديس المواقع ، وحماية الامتيازات . إذا كان المنهاج العقلي هو السبيل الناجع لإيجاد الحقيقة و تحري الموضوعية و ضبط السلوكات، وإنتاج الأفكار والنظريات، والأساس الصلب للعمل البشري والمحدد الأسمى للتوجه الاجتماعي ، فإن الممارسة من خلال انسجام الفكر والواقع ، لن تكون قادرة على إعادة ترتيب أنماط الذهن، لتحقيق التقدم فعلا وممارسة .

من دون شك فإن العملية السياسية العقلانية هي أساس رقي المجتمعات، ونتيجة حتمية لمطابقة توجه الفرد الاجتماعي لمبادئه،مواقفه و رغباته، و إيمانه بمفهوم المواطنة الحقة، إما باعتباره جزء لا يتجزأ من المجتمع المدني في شموليته و فردا في الدولة، وإما لانسجام توجهه ذو المرجعية المستمدة من البيئة والتربية، ولهذا تصبح العقلانية ركيزة أساسية للعمل الجاد و المبني على أسس تندرج ضمن منظومة شمولية للفكر، وبالتالي فهي بناء أساسي لمجتمع القيم والأخلاق. من البديهي أن عدم توافق العقل والسياسة، وجدلية المصالح الخاصة والعامة وتضاربها، والخروج عن المرجعيات المؤسسة، قد يخلق الفئوية، ويأسس لفكر النخب، ويقطع مع الشأن العام بخدمته لأجندة مصالح الفئات، مما يضرب وحدة و كينونة المجتمع في الصميم ويزيغ عن الأهداف الاجتماعية الإنسانية . ويظل الخطاب السياسي الحالي، على اختلاف تلويناته، فاقدا لشرعيته ومصداقيته بسبب ما يعيشه من صراع الهوية والذات، واتصافه بصفة النخبوية المهيمنة على مواقع القرارات القيادية، وقطعه الطريق أمام فئات تروم الإصلاح من منطلق الديمقراطية الداخلية للهيئات السياسية كممارسة لا كمجرد شعار .

قد يكون غياب المشروع التعاقدي، الذي يتيح توسيع الانخراط العقلاني البعيد عن نزعة البراغماتية المقنعة، السبب الرئيس في إفراغ العمل السياسي من مدلوله، ليضحي مجرد توجه نفعي بعيد عن روح الالتزام والتعاقد، وافتقاره لوحدة الاستراتيجية في المبدأ و التوجه، مما يتطلب العمل على إعادة هيكلة البنيات والوظائف لأجل تحقيق الغايات و المرامي .

إن تعدد المرجعيات، وكثرة التوجهات واختلافها، وغياب الانسجام و التكامل للإيديولوجيات المتقاربة، قد أفرز تناسل في الخطاب السياسي فزاغ عن مساره الحقيقي، لافتقاره للتوجه العقلاني السبيل إلى خلق الانسجام بين فلسفة الأخلاق والخطاب السياسي المعبر عن الشأن العام والذي يعكس خريطة طريق المجتمع .

2014-04-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

زياني