الدين والحياةقصص وحكاياتمنوعات وتريندات

( طالوت وجالوت ) من قصص القرآن الكريم

تتناول قصتنا اليوم حالُ بني إسرائيلَ بعد الأنبياء وقصة طالوتَ وجالوتَ حيث ساءت ظروفِوأحوال بني إسرائيلَ، بعد أن انقَطَعَ بينهم نسلُ الأنبياءِ، حيث أبدَلَهم اللهُ عز وجل بدلا من حُكم الأنبياءِ حكمَ المُلوكِ، كما سلّط عليهم ملوكاً ظالمين وجبارين قاموا باذاقتهم كافة أنواع الظُّلمِ والجورِ والعذاب، وبدلوا أحوالهم وسَفَكوا دِماءَهم، فتكالَبَ عليهِم أعداؤُهم، وكان هؤلاء الأعداء لا يَقدِرونَ على بنى إسرائيل قبل ذلك، حيث كان بينهم تابوتُ الميثاقِ وهو يعد قُبَّة الزَّمان، وعندما كانوا يقاتلون الأعداءَ هَزَموهم وفازو عليهِم، حيث جعل الله في هذا التَّابوتِ من السَّكينةِ وبَقيَّةِ ممّا تَرَكَ آلُ موسى وآلُ هارونَ ما يجعل أَمرَهُ عظيم وقدره شريف، وبعد ضياعُ التَّابوتِ تخلفوا وانكسروا، وهو جزاء ما فعلوه بقتلهم الأنبياءِ، فأظهَرَ اللهُ أعداءَهم عليهِم، وانتصروا عليهم وانتَزعوا التَّابوت منهم، ومات بعد ذلك ملك بني إسرائيلَ كَمَداً، وبعد ذلك أصبحوا فى شتات، وسلَّطَ اللهُ عز وجل أعدائهم عليهم أعداءَهم، لأكثر من أربعمائة وستون سنةً، ولما ضعف حالهم بعث الله فيهم نبى وهو شَمويلَ بن بالي، فبعد خسارتهم للتابوت وما فيه من بَركةٍ، وأذلَّتهمُ المُلوك، وخرَّبوا دِيارَهم، وقتلوا الرجال وغَنِموا الاموال، وسَبَوْا النساء، وفُرِضَت الجِزيةُ.

( طالوت وجالوت ) من قصص القرآن الكريم

هنا توجه بنوا إسرائيل إلى الله عزَّ وجلَّ يستنصرونَهُ بنبيٍّ كى يقومون بالقتال معه.

حيث كان القتال ضد العَمالِقةِ ومَلِكُهم جالوت، وليس بينهم من هو كفء لمواجهته، فسألوا الله عز وجل أن يُرسِلَ نبيّاً كى يُقاتِلونَ مَعَه.

ولكن من أين يأتى النبى وهم من قتلوا الانبياء.
حتى بعث الله فبهم شمويل نبيا فَلما بلِّغهم رِسالةَ ربه، أعرَضوا عنه ،وكذَّبوه، وبالاخر أمنوا به.

وطَلَبَ بنو إسرائيلَ من النبيِّ شمويلَ آيةً كى تُعزِّزُ نُبوَّتَه، ليُصدِّقوهُ من خلالها فقال شمويل هل عَسيتم إن كُتِبَ عليكُم القِتالُ ألا تقاتلوا وفيكُم ملك.
قالوا: وما لنا ألّا نُقاتِلَ في سَبيلِ اللهِ، وقد أُخرِجنا من دِيارِنا؟ وهنا أرسَلَ اللهُ عز وجل لشمويل النبى عصاً طويله سيكونُ المَلِكُ بِطولِها، وعليهم أن يقيسوها عليهم لتحديد من الملك.

ولم يكن بينهم من كانت بطوله، وكانَ طالوتُ يعمل بسقيى الماءَ على حِمارٍ له، وضلَّ حِمارُهُ، وظل يبحث عنه حتى وصل للقوم، فحين رأَوْهُ قاموا بدَعوته لِقياسِ العَصا، فكانت بقياسه، واختارَهُ نبيهم ليكونَ مَلِكهم، إلا أنهم رفضوا وأنكروا ذلكَ، حيث كان سقى بسيط، وليس ملك أو يحمل نسب الملوك.

فأرسل اللهُ عز وجل آيةٍ تُثبتُ مُلكَه؛ وأرسل التَّابوتَ بينَ يَدي طالوتَ، وفيه سكينةٌ من الله وبقيَّةٌ ممّا تَرَكَ آلُ موسى وآلُ هارون، وبعد تلك الآيةُ، قام بنو إسرائيلَ بتصديق نُبوَّةَ نبيهم شَمويلَ وأن الله اختار طالوت مُلكَ.

بعد ذلك تبدء الأحداث مع العمالقة وملكهم جالوت حيث خرج طالوت لِقِتالِهم، بجيشٍ يَبلُغُ قوامه ثمانينَ ألفَ، إلا إنهم قد خَرجوا معهُ وهم كارِهين، وقال لهم طالوت: (إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي)، وحين بلغ طالوت نَهرَ الأردنّ وهو النهرٌ الذى يمر بينَ فلسطين والأردنّ ومياهه كانت عذبه، وكانَ الله مبتليهم بهذا النَّهر، وأشتكوا العَطَش، حيث قيل إنَّهم طَلبوا من نبيهم أن يَفصِلَ الله عز وجل بينَهم وبينَ العمالقة بِنهرٍ، فكانَ جزائهم وابتِلاؤهم هو النَّهرِ بألَّا يشربوا من الماء أبدا، إلاَّ من قام باغتَرَفَ غرفة بيده، ألا أن كثيرا منهم شربوا الماء، ولم ينفذون تعليمات طالوت.

فما ثَبَت مع طالوتَ سوى أربعةُ آلافِ مُقاتلٍ فقط، ورَجعَ الباقين، وحين عَبرَ طالوتُ النَّهر بهم، قالوا: (قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ) وكان لم يبقَ معَ طالوت سوى ثلاثمائة ِ مُقاتِلٍ وبِضع عشراتٍ فقط، وكان ضمنهم أبو داودَ عليهِ السَّلامُ ومَعهُ ثلاثة عشر من أبنائِهِ، وكان أصغَرُ هؤلاء الاولاد هو سيدنا داود.
وأجرى الله عز وجل على يدِى داود مُعجِزاتٍ عدة رغم عمره الصغير. ومن تلك المعجزات هى تَسبيحُ الجِبالِ والطير، كما أن ضربته وتسديدته موفقه.

وحين بدء القِتالُ اصطفَّ الجيشان، وهنا سدد ورَمى داودُ جالوتَ بِقذافَيتِه، وكانت أصابة مباشرة بينَ عينيهِ، أسقطته قتيلاً على الفور، وظل حَجرُ داودَ يَقتُل كلَّ من يقابله حيث ينفَذُ من بين الجندِ إلى غيرِهم، وهُزِمَ طالوت جالوت بإذن الله تعالى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى